|
#1
|
||||
|
||||
اقرأ في \\نـون\\ 7/12/2009*\ إلى متى أيُّها الأديب؟! إلى متى أيُّها المجتمع؟/ حلقة نقاشيَّة *\ المثقَّف العربي وإشكالية الآنا والآخر. *\ موسى جعفر: "لهذه الأسباب لم أخض انتخابات اليونسكو".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 07-12-09 الساعة 07:17 PM |
| لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟ |
|
#2
|
||||
|
||||
|
أيضاً نُشر للدكتور عبد الله الحراصي مقال بعنوان "حتى لا تكون "قبيلة الكتّاب" ضد المجتمع ودولة المؤسسات" أدرجه هنا مُقتبساً من مدونته:
اقتباس:
__________________
وتصدقي..!! لا من دخلني الصيف أهرب للشتا؛ حتى أمارس هالبيات بصمت/ يفصلني عن حدود البشر، حتى أسافر للخيال الرابض بذكرى الحنين.. حتى أمارس هالأنين/ بعيد عن كل البشر فاطمة الكعبي |
|
#3
|
||||
|
||||
|
بدر
لك أحلى تحيَّة ![]()
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#4
|
||||
|
||||
|
( ن ) في حلقته النقاشية لهذا الشهر يفتح ملف "الأديب ورقابة المجتمع" :
إلى متى أيها الأديب؟!.. إلى متى أيها المجتمع؟! أدار الحوار: سليمان المعمري شارك في إعداده للنشر: محمد سعيد القري المشاركون في الحلقة: خمسة من الأدباء "المُحاكَمين" بالإضافة إلى: د. عبد الله الحراصي.. أكاديمي ومترجم يعقوب الخنبشي.. روائي الخطاب المزروعي.. قاص مدني العرضي.. محام ومستشار قانوني بمكتب سعيد الشحري للاستشارات القانونية أحمد البحري: قارئ ـــــــــــــــ خميس قلم: ولئن أمسيتُ محبوساً فللغيث احتباسُ بدرية الوهيبي: أعترف أن السلطة الاجتماعية نجحت في تمزيق أجنحتي عبد الله الحراصي: لا ينبغي أن يوجد شيء اسمه "قبيلة الكتّاب" يحيى المنذري: لا ينبغي محاكمة الإبداع مهما كان نوعه حمود الشكيلي: هربت من عيد طلع لي عبيد! مدني العرضي: أوصي الأديب بتوكيل محام لكي لا يحمى وطيسُه سعيد الحاتمي: هذا هو جزاء خالط الخمر بالماء! الخطاب المزروعي: إذا كنتُ سأستحضر الرقيب فلن أكتب أبدًا أحمد البحري: إقبال القارئ على النصوص الأدبية ضعيف يعقوب الخنبشي: جَسْر الهوة بين الأديب والمجتمع يبدأ من التعليم
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#5
|
||||
|
||||
|
في غضون تسع سنوات من دخول الألفية الجديدة تعرض أكثر من أديب عُماني لمحاكمة أو مساءلة بسبب نص أدبي كتبه ( غالبًا ما يكون نصاً سردياً ).. فمن الشاعر خميس قلم ( 2002 ) إلى القاص يحيى المنذري ( 2003 )، إلى الشاعرة بدرية الوهيبي ( 2006 )، إلى القاص سعيد الحاتمي ( 2007 )، وأخيراً وليس آخراً حمود الشكيلي ( 2009 ). ولأن ظروف وملابسات هذه المحاكمات متشابهة تقريباً مع الاختلاف في بعض التفاصيل الصغيرة، ولأن معظم من رفعوها على الأدباء هم مواطنون عاديون رأوا أن كرامتهم "أُهينت"، فقد بات ضروريًا التوقف عند هذا الأمر ومناقشته وتأمله من زواياه المتعددة سعيًا للخروج برؤية واضحة تستجلي هذه الظاهرة وتضيء المشهد.
ثمة أسئلة ينبغي طرحها في هذا الصدد: ما سر تكرار هذه الظاهرة غير مرة؟. هل هناك وعي من قبل الناس بأهمية الأدب ودوره في المجتمع؟. وهل هناك وعي لدى الأديب بمجتمعه؟، وإلى أي مدى استطاع الأديب التعبير عن قضايا هذا المجتمع؟. وهل الكاتب والمجتمع شيئان أم شيء واحد؟. وهل هناك وعي بالقانون لدى الأديب العماني؟. هل يحق للكاتب أن يكتب ما يشاء؟. وفي المقابل ألا يحق للقارئ أن يرفض ما يشاء؟. هل الخطأ في التعبير أم في طريقة التعبير؟. وهل ينبغي للمؤسسة المشرفة على تنفيذ القانون أن تحمي الأديب والمجتمع كلا من الآخر؟. وإذا كانت الإجابة بـ"نعم" فكيف تكون هذه الحماية؟. هذه الأسئلة وغيرها حملها ( ن ) في حلقته النقاشية لهذا الشهر ونثرها لأكثر من طرف: الأديب المُحاكَم / المُساءَل، والمثقف المتعاطف معه، والمثقف الآخر ذو النظرة المغايرة ( لكي لا نقول غير المتعاطف )، والقارئ العادي، والقانوني، والجهة المتقاضى لديها ( الادعاء العام ). ولأهمية هذا الموضوع ، وحرصا من ( ن ) على استقصاء كافة الآراء حول هذه القضية فقد تنازلنا خلال هذه الحلقة بالذات عن شرط الحضور الشخصي، وسُمِحَ لبعض الأطراف المشاركة في الحلقة - والتي منعتْها ظروفها من الحضور إلى مقر جمعية الكتاب المؤقت بالعذيبة - سمح لها بتقديم مشاركتها مكتوبة.
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#6
|
||||
|
||||
|
أنا و"ضجيج البيت الكبير" بدأنا الحلقة بشهادات قدَّمها الأدباء الذين تعرضوا للمحاكمة أو المساءلة:
بدأ هذه الشهادات القاص يحيى المنذري الذي رُفعتْ عليه قضية عام 2003 بسبب قصته "ضجيج البيت الكبير" التي نُشرت في جريدة عُمان ذلك العام ، كما تضمنتها مجموعته القصصية : "بيت وحيد في الصحراء"، يقول المنذري: "في شهر يونيو من عام 2003م استدعيت من قبل مركز شرطة بوشر، وأجري تحقيق معي بشأن شكوى تقدم بها ثلاثة أخوة يزعمون أن قصة قصيرة بعنوان "ضجيج البيت الكبير" – والتي نشرت في ملحق شرفات بجريدة عمان في نفس الشهر- تسيء لهم رغم أنه لا توجد أية معرفة بيني وبينهم لا من قريب ولا من بعيد، وهكذا تحولت كتابة القصة في هذا الموضع إلى جريمة، تم التحقيق في شأنها، وبدأ أفراد الشرطة في التحقيق والبحث عن الأدلة لإدانتي ككاتب وتوجيه تهمة من نوع ما، وهكذا تم تفكيك عناصر القصة على الورق بهدف البحث في المكان الذي أشار إليه المشتكون على أنه المكان الذي حدثت فيه القصة، علما بأن القصة نشرت في جريدة عمان، وهي جريدة حكومية رسمية، ولكن الشرطة في ذلك الوقت لم تستطع أن تصنف هذه الشكوى لعدم وجود استناد قانوني ولأنها سابقة لم تمر على مركز الشرطة من قبل، ولذا تم تحويل الموضوع إلى الادعاء العام لاستشارته حول تصنيفها قانونيًا، وبعد أشهر من الدراسة تم تصنيفها تحت بند تهمة "إهانة كرامة"، وقد حولت رسميًا إلى الإدعاء العام كقضية والذي حولها بدوره إلى المحكمة، لتقوم بدورها بمحاكمة كاتب القصة. وقد أوضحتُ حينها بأن تلك القصة تحتوي على مشاهد مختلفة وشخوص متخيلة ( بلا أسماء ) قد تكون موجودة في أي مجتمع وفي أي بلد وأحداثها سردت بدون ذكر اسم مكان أو زمان، كما أن هناك الكثير من الشخوص تتشابه ونجدها في قصص مكتوبة وكثيرة في أرجاء هذا العالم الواسع".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#7
|
||||
|
||||
![]() ويضيف يحيى: "في رأيي إذا تمت محاكمة أي كاتب في هذا السياق من السهل لأي فرد أن يتقدم بشكوى ضد قاص أو شاعر أو روائي أو رسام، ومن السهل أن تقبل شكواه من الشرطة وتجري تحقيقاً معه، ومن السهل تصنيفها كجريمة يستحق الكاتب عقابًا على فعل الكتابة ويقدم إلى المحكمة كمتهم.
كل هذا الفعل سيضرب بعرض الحائط تاريخ الإبداع ومعنى الأدب وحرية الكتابة، وسيقدم إساءة صريحة لجميع المبدعين والمثقفين في العالم. الكثير من القصص كتبت، الكثير من الشخوص تم وصفها، ماذا يحدث لو تقدَّمت جميع هذه الشخوص بشكوى ضد من ابتكرها وكتب عنها؟".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#8
|
||||
|
||||
|
ثم ينتقل المنذري في شهادته إلى حديث عام عن القصة القصيرة محاولاً توضيح خصوصيتها كفن أدبي قائم على الخيال، فيقول: " القصة القصيرة – بشكل عام - واحدة من فنون الكتابة الإبداعية في الأدب بجانب الشعر والمسرحية والرواية وغيرها. إذ أنها تحتوي على حدث واحد أو مجموعة من الأحداث، أو مشهد مجتزأ من الحياة يتمثل في حادثة وقعت يطرحها الكاتب برؤية جديدة وفنية وبأسلوب خاص، مع إضافة شيء من الغرائبية في الأحداث والأوصاف، أو حدث غرائبي وغير مألوف على الواقع أو من ضروب المستحيلات وقوعه ( أي ضد الطبيعة البشرية ) كقصص السحر والشعوذة، أو الأحلام، أو الكوابيس وغيرها.والقصة القصيرة تحتوي على واقع وخيال وأوصاف وسرد وتحليل واستعارات، ولغتها غير مباشرة، كما تعتمد لغتها على ابتكار الأحداث والشخوص والأمكنة برؤية جديدة يطرحها الكاتب وتكون أحداثها قابلة للكثير من التفاسير ".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#9
|
||||
|
||||
|
ولأن القصة تعتمد على الخيال فان يحيى المنذري يشدد على وجوب عدم التعامل معها بكيفية التعامل مع البحث أو المقال إذْ أنها – أي القصة - "ليست كالمقال أو البحث، فهي لا تتبنى أهدافا بعينها كمعالجة مشكلة أو طرح قضية معينة وإيجاد مسبباتها بطريقة مباشرة ومقالية، ولا تهدف إلى الإساءة إلى أي من البشر أو الكون، ولا أحد يستطيع أن يطابق القصة مطابقة لصيقة مع الواقع".
ويختم يحيى شهادته بهذا النداء: " على الجهات المختصة حفظ مثل هذه القضايا وعدم تصعيدها إلى محاكمة، لأنه في نظرنا لا تستحق أن تتطور إلى ذلك ، لإيماننا العميق بضرورة عدم محاكمة الإبداع مهما كان نوعه".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#10
|
||||
|
||||
|
حُبِستُ ببئر النوايا الرديئة: خميس قلم "لقد طلب منك أن تكتب، وها أنت كعادتك تماطل نفسك، تتشاغل بملذاتك الصغيرة، كأنك تكيد للزمن"، هكذا بدأ الشاعر خميس قلم شهادته عن ملابسات توقيفه عام 2002 بسبب نصه السردي "الحاسد والبخيلة" الذي فاز بجائزة في ذلك العام ضمن مسابقة الملتقى الأدبي للشباب التي كانت تنظمها آنذاك الهيئة العام لأنشطة الشباب الرياضية الثقافية.
ويضيف: "تنفق وقتك في الصمت، تهدر وقتك في تأمل إله الليل: لعلّـك تلمح الحقيقة في شاشته الملطخة بالدماء. هل تمتحن قدرتك على مراوغة الحبر؟ لكن لم يتبق لك إلاّ أقلّ القليل من الوقت، هيا، ما عليك سوى أن تقفز على أرض الذاكرة وتصطاد من الماضي وقتك الضائع هناك بين جدران الخيبة: حبستُ ببئر النوايا الرديئة متهماً بالخروج عن الظلّ هذا الظلام الكفيف امتداد الحقيقة في داخلي. وطيور مناقيرها كالمناجل تنهش من خبز رأسي ملح الحنين أحنّ إلى لغة كالسديم نبوءاتها شافية. يا أيها الصامت، اللغة كونك، وخلاصك اللغة، فاكتب وتحرر.
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#11
|
||||
|
||||
|
محبس ساحر بهلا:
وبعد تلك المقدمة المليئة بالتساؤلات والشعر يبدأ الشاعر بسرد الحكاية: "كنت غارقاً في وحدتي حين تم استدعائي – هاتفياً – إلى مركز شرطة البريمي، وذهب تفكيري أنهم يريدون شهادتي في موضوع يخصّ بعض زملائي الذين تعرضوا لعملية نصب من أحد المحتالين المحتاجين. مضيت بعد المغرب إلى المركز ليستقبلني الضابط المناوب ببالغ الفتور طالباً مني أن أضع محتويات جيوبي في الأمانات لأنني سأقضي الليلة في ضيافتهم، حاولت أن أكظم توتري وأنا أساله عن سبب التوقيف، فناولني بثقة ورقة فهمت منها أنني مطلوب في شرطة بهلا لموضوع يتعلق بالقصة الفائزة في الملتقى الصيفي 2002 استأذنته في إجراء اتصالين هاتفيين قبل تسليم النقال، خابرت زوجتي مؤكداً لها أنْ لا تقلق "مجرد سوء قراءة سيكلفني أن أقضي الليلة في ( التخشيبة)" محاولاً أن أوازن اضطرابي ببعض المرح، بعدها تحدثت إلى أخي وطمأنني بدوره: آن الأوان لاستخدام السلاح الفعّال ( العلاقات الشخصية ). [ علمت فيما بعد أن مركز شرطة بهلا قد وصلته مذكرة من قاض بالمحكمة الابتدائية لإلقاء القبض على المواطن خميس قلم وإحضاره للمثول أمامه، ولما لم أكن متوفرًا حينها في بهلا فقد أُرسل فاكس إلى مركز شرطة البريمي - الولاية التي أعمل فيها- بضرورة احتجازي خصوصاً أنني في منطقة نفوذ عمانية تقع بعد نقاط الحدود]. ودخل معي السجن أحد السكارى، كان يجد بين جدرانه وظلامه ما لا يجده من متعة خارجه، وتلك قصة يطول سردها ".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 01:59 PM |
|
#12
|
||||
|
||||
|
ولأنها قصة يطول سردها فان خميس قلم يتجاهلها ويعيدنا إلى المكان الذي احتُجز فيه: "السجن، الحبس، التوقيف، الكركون، المعتقل. أيّ من هذه المفردات تليق بالمكان الذي يحاصرني بغرابته: أربع زنازين متلاصقة تنتهي بحمّـام نصف مكشوف، صنبور خارجي واحد، عفونة، بشر أنصاف عراة بفعل خنقة الصيف متخذين من فراشي الأسنان القديمة معاليق لدشاديشهم وانتظارهم، لا مراوح، ساحة بحجم المستطيل المخصص لحارس المرمى، فتحات سقفها أصغر من عيون شباك المرمى، أصغر بكثير، بالكاد ترى الظلام من خلال سقف الساحة، وبين الزنازن الأربع والساحة ممر إسمنتي تكدّس تحت ضوئه الباهت مدمنو اللعب بالورق، وآخرون يقطّعون وقتهم بتقاذف النكت الفاجرة أو مواساة متهم اقترب يوم محاكمته، و أنا بين تنهدات الشكوى وكركرات المرح تائه في صحراء الأسئلة: ماذا سيحدث لي؟ كيف سأحمي نفسي من فضول هذه العيون؟ قرابة مئة عين تتلصص على النزيل الجديد، في أي قرنة سأبيت الليلة؟ وهل سيغمض لي جفن أصلاً؟ باغتني أحدهم بسؤال عار من الحياء والتهذيب: " مو تهمتك الآخ؟"، أسارع بالإجابة "السحر" ظاناً أنني بذلك سأزرع الخوف في نفوسهم خصوصاً إني من ( بهلاء).
[علمت بعد ذلك أن معظمهم ضحايا الجهل وحسن النية، وقد أظهروا لي لطفاً صادقاً حين اعترفت لهم بسبب توقيفي ولم يبخلوا بجمل المواساة، وأنا بدوري واسيتهم قائلاً: "يا ما في السجن مظاليم"]
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 02:02 PM |
|
#13
|
||||
|
||||
|
- توصيلة مجانية:
وبعد أن قضى ليلة في التوقيف يبدأ خميس بسرد أحداث اليوم الثاني: "الساعة السابعة صباحًا، يزعق أحد أفراد الشرطة باسمي مذيـّـلاً بلعنة القبيلة: خميس بن قلم بن خميس الهنائي. - نعم - تعال أخرج معه، أنتظر على أحد الكراسي، أفهم من الحوارات حولي أنهم يستكملون الإجراءات الورقية لنقلي إلى محطة قادمة، وأنا كنعجة تساق إلى حيث لا تدري، مستكيناً أطيع أوامرهم المضجرة: تعال، اجلس، وقّع، خلا، وهل سرق الكاتب من مال البلاد شيئاً ليستحق كل هذه القسوة؟!. المحطة القادمة مركز شرطة حفيت لتسليم الحمولة الآدمية إلى عمـّال آخرين، ومنها إلى مركز شرطة السنينة لتقوم بدورها بأخذك إلى مركز شرطة عبري ثم في منتصف المسافة ستلتقي بدورية من مركز شرطة بهلا، ويكون وقت الدوام الرسمي حينها قد شارف على الانتهاء.. "لن يراك القاضي اليوم".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 12:40 PM |
|
#14
|
||||
|
||||
|
وبسخرية عالية يواصل الهنائي سرده متذكراً الحدث الذي مضى عليه سنوات ، مطلِقاً سؤالاً تهكميا لنفسه: "لم هذا التذمر أيها الكاتب! ستتشرف بقضاء ليلة مجانية في توقيف شرطة بهلا المكيف، وقد حظيت قبلها بتوصيلة مجانية من البريمي إلى بهلا.. كم أنت محظوظ!".
ويضيف: "ظهر ذلك اليوم قرصني الجوع ، فأنا لم أذق من مرق العشاء إلاّ ما يسدّ الرمق، ولم أفطر هذا الصباح، استبطأتُ الغداء، وأخبروني أنني وصلت بعد الغداء، لدغني الجوع، حينها استيقظت غرائزي البدائية وهببت أمسك بقضبان الباب الموصد أصيح مهدداً بالقانون إذا لم يوفروا لي حاجتي الغذائية. فما كان منهم إلاّ أن أحضروا لي من طعام الشرطة الخاص ( مكبوس عوال ) وأقسم أنني ما زلت أتلمظ طعم تلك الوجبة كلما تذكرت. ولم يكن ذلك أحسن ما حدث لي يومها، ففي المساء وصل أعزّ أصدقائي واحتشدوا في صالة الاستقبال محاطين بدهشة رجال الأمن. قَدِم الرفاق ليقولوا "نحن مع الكلمة" ومنحوني يومها وساماً فخرياً مازلت أعتز به".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 02:07 PM |
|
#15
|
||||
|
||||
|
ولأن خميس الهنائي شاعر يُدرك - في لاوعيه ربما - أن سبب توقيفه السرد لا الشعر، فانه يلوذ بالشعراء في ساعة كهذه ، ويستحضر أبياتهم الجميلة:
قالوا حبست فقلت ليس بضائري حبسي وأي مهند لا يغمدُ ولئن أمسيت محبوساً فللغيث احتباسُ "أخذت أردد أبيات علي ابن الجهم، وابن زيدون لأخفف من حرقة الألم، ألم أن يـُمارس عليك خيار لا تريده، أن تـُعرقل إرادتك. تشعر إنك مشلول، وأمرك ليس بيدك، حاولت أن أتشاغل بمصائب الآخرين. ثم ينتقل خميس قلم إلى اليوم الثالث من هذه الحكاية فيقول: "يقضي القانون بأن يـُحمل المتهم مقيدًا إلى المحكمة، ففي صباح اليوم الثالث حزّ الشرطي القيد على معصميّ حتى شعرت بالذلّ والمهانة، كهرباء سرت في جسدي: دمي يغلي حنقاً روحي جمدت من الخجل والعجز. لم تكن المحكمة ببعيدة عن مركز الشرطة، طلب مني الشرطي أن أنتظر ريثما يدخل الأوراق التي تخصني للقاضي، عاد سريعاً تسبقه دهشته: "غريبة .. القاضي حولك ع النيابة قبل ما يسمع منك"!!. [علمت فيما بعد أن ما حدث كان تجاوزًا للقانون، وأن فحوى الرسالة - التي صدرت من مكتب الإفتاء بخصوص القصة القصيرة - متعلق بما يقصد الكاتب قوله، وكان على القاضي سؤالي بشكل ودّي دون اللجوء إلى الجهات التنفيذية، لكن يبدو أن القاضي كان ثاقب البصر لدرجة أنه يدرك عن بعد ما كنت أنوي قوله].
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 12:49 PM |
|
#16
|
||||
|
||||
|
- نقطة ليست على حرفها
ويواصل خميس الهنائي شهادته: "هذه المرة إلى القيادة العامة لشرطة المنطقة الداخلية بنزوى، حيث النيابة والتحقيق وباقي المصطلحات التي نشاهدها في المسلسلات التلفزيونية، وإن كان ما يحدث أقرب إلى المسرحيات الهزلية، لقد عذرت الشرطي الذي أخذ إفادتي الأولى وأنا أصوِّب له الأخطاء الإملائية الفادحة، عذرته عندما قابلت في التحقيق نقاطاً ليست على حروفها، بل وينزعج من حديثي بلغة فصيحة يقول: "انته ليش ما تتكلم كمايي"؟ أجيب: "لأن لساني قويم"،! يسأل: "موه أنا لساني عوج؟ ". أردّ: "طبعا، ما سوى لغة القرآن فهو أعوج". ثم يحاول أن يحسن من منطقه: - هل تؤمن بالله؟ - نعم أومن بالله وملائكته وكتبه بأركان الإسلام كلها - ها.. هذي أركان الإيمان أو الإسلام؟. - يا أخي أومن بأركان الإسلام والإيمان معًا - لا تقول أخي، انته تعرف أيش تهمتك؟. ثم يقلّب أوراق كتاب في القانون و يجيب:"التجديف بالذات الإلهية والإساءة إلى مقام الأنبياء". أقول محتجاً: "لكن القصة ليس بها ذكر للذات الإلهية أصلاً، هل قرأتها يا حضرة النقيب؟". - لا تسألني، أنا هنا بس إللي يسأل. ثم يسأل محاولاً التفاصح: - ماذا تقول فيمن اتهمك بهذه التهمة؟. - أقول إنه لم يقرأ القصة جيدًا، وإنه أساء الفهم.
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 12:54 PM |
|
#17
|
|||
|
|||
|
شكراً إيمي على مجهودك الواضح هنا، نثبت الموضوع على أمل مناقشته لاحقاً.
|
|
#18
|
||||
|
||||
شكرًا
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور |
|
#19
|
||||
|
||||
|
في جلسة تحقيق أخرى يفرد حضرة النقيب القصة أمامه، لكنه يضع إصبعه على جملة واحدة في النص فقط من تقصد؟ ماذا تقصد؟ وغيرها من الأسئلة التي تنم عن عدم معرفته بسطح النص، أشرح له: "عليك أن تقرأ القصة كاملة فهي مرتبطة بشخوص لها بعد نفسي ورمزي، وإنك يا حضرة النقيب كمن يقرأ قوله تعالى" ولا تقربوا الصلاة" ويصمت"...
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 01:02 PM |
|
#20
|
||||
|
||||
|
ليلتان أخريان في توقيف نزوى، يجتهد خلالهما محقق الإدعاء العام للدفع بالملف للمحكمة، يصدر المحقق أوامره بتلطيخ أصابع الكاتب بحبر البصمات وتصويره مع لوحة لا أتذكر ما دوّن عليها، يتخابث الكاتب على المصور فيـُظهر نواجذه عمداً، يطيل المصوّر تصويب الكاميرا باتجاه الكاتب في محاولة منه لالتقاط صورة تكون الضحكة خارجها، لكن الكاتب الفطن يُبقي عضلات وجنتيه مشدودة الوترين لدقائق حتى لا يبقى للمصور من حيلة سوى التقاط صورة الوجه الذي تملؤه الابتسامة الساخرة، يعلـّق المصور متعجباً " أول مرة أصور متهم وهو يضحك"، فأقنعه " شر البلية ما يضحك".
__________________
كان المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/ ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/. ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/ نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!. مِن أطياف "رواية" لـ/رضوى عاشور التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 01:04 PM |
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|