العودة   الحارة العمانية > حارة الثقافة والفكر

*\ إلى متى أيُّها الأديب؟! إلى متى أيُّها المجتمع؟!

حارة الثقافة والفكر

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-12-09, 10:00 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
Post *\ إلى متى أيُّها الأديب؟! إلى متى أيُّها المجتمع؟!

اقرأ في \\نـون\\ 7/12/2009
*\ إلى متى أيُّها الأديب؟! إلى متى أيُّها المجتمع؟/ حلقة نقاشيَّة

*\ المثقَّف العربي وإشكالية الآنا والآخر.

*\ موسى جعفر: "لهذه الأسباب لم أخض انتخابات اليونسكو".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 07-12-09 الساعة 07:17 PM
رد مع اقتباس
لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟
  #2  
قديم 07-12-09, 12:48 PM
الصورة الرمزية بدر العبري
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: لا وطن ولا منفى
المشاركات: 2,872
افتراضي

أيضاً نُشر للدكتور عبد الله الحراصي مقال بعنوان "حتى لا تكون "قبيلة الكتّاب" ضد المجتمع ودولة المؤسسات" أدرجه هنا مُقتبساً من مدونته:
اقتباس:



من شنيع الأمور التي يقع فيها الكتّاب تحت إغراء الانفعال الجمعي وإغوائه تحويل أنفسهم إلى قبيلة يتكاتف أفرادها لما يعدّونه مصلحة تجمعهم، وكما قال الشاعر الجاهلي حول قبيلته غزيّة فإنك تجد معشر الكتّاب يغوون حين تغوى قبيلتهم ويرشدون حين ترشد، وإن غوى أحدهم يغوى البقية تحت تأثير الانتصار لفرد قبيلتهم الذي آثر الغواية. وليتها كانت غواية حقيقية!!

أعني بالمقدمة السابقة أن الكتابة بدلاَ من أن تكون شكلاً من أشكال توسعة الكون بالمختلف والمتمايز عمّا هو سائد من رؤى وأفكار ترسخها الأيام والتقاليد والمصالح في الأدب والفكر، بدلاً من هذا فإنك تجد دعوة لخلق مجموعة بشرية تمارس ذات الرؤى والأفكار التي ينبغي أن تتمايز عنها وتختلف، وهي "قبيلة الكتّاب". أرى بكلمات أخرى أنه لا ينبغي أن يوجد شيء اسمه "قبيلة الكتّاب" بحسب المنحنى الذي نراه يتصاعد في عمان، ويتجلى خصوصاً في بعض الأحداث الصغيرة التي لا ينبغي الالتفات الحقيقي إليها والتي لا تعبر عن تأزم اجتماعي يستدعي مواقف تنطلق من قيم حول حريّة الرأي والتعبير.

هنا أوضح أمراً مهماً وهو أن حديثي هنا لا يعني الدعوة إلى عدم اتخاذ الموقف، بل إن اتخاذ الموقف، الفردي والجمعي، في حينه الحقّ هو أمر واجب لا محيد عنه، ولكن الأمور ليس على الإطلاق الذي يتم استسهاله في كثير من الأحيان. هناك أمران ينبغي إيضاحهما هنا. أولهما أن الكتابة التي تجذب المواقف المساندة والمعاضدة هي تلك الكتابة التي تحمل موقفاً يشترك فيه الكاتب ومن يسانده ويعضده من الكتّاب أو غيرهم، وهنا فإن المعيّار ليس الاشتراك في فعل الكتابة من قبل الكاتب ومن يقف معه، وإنما الموقف الذي يشتركون فيه ويرون وجوب التضحية من أجله انطلاقاً من منظومة فكرية يعتنقونها. الأمر الثاني وليد الأمر الأول، ومفاده أن أفراد المجتمع، من يكتب منهم ومن لا يكتب، يختلفون في منظوماتهم الفكرية في رؤية الكون والحياة، وتبعاً لذلك فإنهم يختلفون في مواقفهم المتباينة، وهنا فإن المواقف التي يعبر عنها الكتّاب تجد ردود فعل مختلفة من القرّاء المختلفين، كلّ بحسب رؤيته وتقييمه، بمعنى أن الكاتب يجد من يسانده ويعضد فكرته، ويجد في الآن ذاته من يختلف معه ويرى الخلل فيما يكتب.

نأتي الآن إلى أمر يعلو على المواقف المتباينة المنطلقة من منظومات فكرية مختلفة لأتحدث عن مطلق حريّة الموقف والكلمة، وهذا حقّ إنساني. أستدعي هنا القول المأثور "أختلف معك ولكني سأموت دفاعاً عن حقك في قول ما تعتقد"، الذي يفيد بحق الفرد، كاتباً كان أم غيره، في التعبير عن رؤاه المختلفة في مجالات الثقافة والمجتمع والسياسة وخصوصاً نمط الحكم وأداءه وسواها من المجالات، وضرورة قبول حق حرية الفكر وحرية التعبير لأنه حقّ إنساني أولاً وللفائدة التي يجنيها الفرد والمجتمع من خلال الاختلاف في الفكر والاختلاف في التعبير. أستدعي هنا كذلك قولاً ينسب لمكسيم غوركي يقول فيه "جئت إلى هذا العالم لكي أختلف معه". الفكر الحقيقي والتعبير الحقيقي هما أمران يخالفان ما هو سائد بالضرورة.

ومخالفة السائد، فكراً وتعبيراً، حقّ للإنسان، وقد نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية". حقّ التفكير والتعبير هو إذاً حقّ لازم من حقوق الإنسان، ولكن، وهي "ولكن" كبيرة، علينا أن لا نخلط حقّ الرأي والتعبير بقضايا مختلفة تماماً عنها. بمعنى آخر أن حريّة الرأي والتعبير لا تعني أبداً أن كل ما يأتي مكتوباً هو أمر يعبّر بالضرورة عن حريّة الرأي والتعبير ويستلزم الدفاع عنه ومعاضدته. يستطيع الآن أن أي شخص أن يتعرض بالشتائم لشخص ما في شخصه وفي أسرته مثلاً، غير أن هذا ليس من قبيل حريّة الرأي والتعبير، وإنما هو تعرض لشخص أو لأسرة تم من خلال استخدام الكتابة. لا الكتابة مقدسة ولا الكتّاب مقدسون، والأمور ليست على إطلاقها.

لنأت إلى ما تشهده المحاكم العمانية بين فينة وأخرى (ويحدث هذا في كثير من مناطق العالم) من قضايا يثيرها بعض أفراد المجتمع يرون أنهم تضرروا بشكل من الأشكال جرّاء كتابة ما، وعلى الأخص حين يرى هؤلاء الأفراد أن كاتباً ما وصفهم، بالتحديد، بأوصاف سلبية في نص أدبي في الغالب، وقصصي في الأغلب. هنا علينا تمييز نقاط عديدة أهمها أن من حقّ الإنسان الذي يرى أنه تضرر بشكل يراه أن يذهب إلى المحكمة ليشتكي. هذا حق من حقوق الإنسان. يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق"، ويقول "لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة"، ويضيف "لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون". هنا فإن الشخص المشتكي رأى بأن كرامته الشخصية قد انتهكت بما ورد في الكتابة التي يشتكي عليها.

هنا يأتي سؤال يتعلق بقضية تفسير النص الأدبي: ما الذي ينبغي أن يحدث في الأمور المختلف حولها؟ أي حين يرى شخص بأن كرامته الشخصية الفردية قد انتهكت في كتابة ما، فيما يرى الكاتب بأنه لم يقصد فلاناً بذاته وإنما قدّم للقرّاء شخصية أدبية متخيلة وليست موجودة حقيقة. أرى أن علينا أن نعود إلى الواقع هنا: الأمر يعتمد على الوعي الاجتماعي في المجتمع بأكمله، وبما أن قضايا من هذا القبيل تتكرر بين فترة وأخرى فإن هذا يعني بأن المجتمع ما يزال لا يميل للرؤية التي يعتقدها الكتاب، وما زال العديد من الناس يقرأون الأدب قراءة لا تنفصل عن ذواتهم ولا يعتبرونه خلقاً أدبياً وإنما نصاً يتقاطع مع واقعهم في دوائر يرونها موجودة وواقعية، خصوصاً حين يحمل النص الأدبي ما يرونه من دلائل تدلّ عليهم كوصف منطقتهم أو وصف أشخاصهم. كما أن قبول القضاء لهذه القضايا يصب في الدلالة على ذات الظاهرة، لأن القضاء جزء من المجتمع، وسبيل من سبل تنظيم المحافظة على حقوقه، ومنها حقوق الأشخاص الذي يرون بأنهم متضررون من الكتابة بشكل من الأشكال.

علينا في هذه الحالة أن ندافع عن حقّ المتضرر في الدفاع عن حقه الأصيل، أي الدفاع عن نفسه إزاء ما يراه انتهاكاً لكرامته، وكذلك عن حق الكاتب في الدفاع عن الرؤية التي يراها، غير أن ما ينبغي ألا نفعله هو أن نقف تلقائياً مع الكاتب لمجرد أنه كاتب، فالكتابة موقف وليست استقواءً على المجتمع. بكلمات أخرى علينا أن نترك الأمر للعمليات القضائية بمختلف أشكالها لتحل أمر هذه القضايا الفردية. لماذا؟ أولاً لأن هذه الحالات ليست من قضايا حريّة الرأي والتعبير، وإنما قضية اجتماعية بين فردين تصادف أن أحدهما كاتب. ثانياً أن السعي للتدخل في عمل القضاء هو ضد العملية التي ينبغي أن يدافع عنها الكتّاب، وهي قضية تعزيز دولة المؤسسات والقانون.

وبعيداً عن القضايا الفردية التي ينبغي أن تترك للمحاكم فإن من الواجب القيام بمزيد من النقاشات حول الظاهرة بعمومها وليس في حالاتها الفردية، أي عن الأمر الذي يجعل مثل هذه القضايا تتكرر، وعن أبعاد الكتابة الإبداعية والاجتماعية وعن القوانين المتعلقة بها، وأن تتم مثل هذه النقاشات وعملية التوعية بمسؤولية تحفظ حقوق الجميع، وعلى الكتّاب، في رؤيتي المتواضعة، أن لا يقدموا أنفسهم باعتبارهم قبيلة مقدسة تستطيع أن تتجنى على من تتجنى عليهم دون أن يقعوا تحت قوة القانون، وألا يتكتلوا ضد المجتمع ملوحين بسيف الكتابة الذي يحملونه. ومن الواجب كذلك توسيع دائرة التوعية والمناقشات للمجتمع بأكمله، ولمؤسسة القضاء باعتبارها مؤسسة اجتماعية ينبغي الحفاظ على حياديتها، بالمزيد من الوعي المسؤول حول الكتابة وحول التمايز بين عوالم الكتابة وعالم الواقع.
__________________

وتصدقي..!!
لا من دخلني الصيف
أهرب للشتا؛
حتى أمارس هالبيات بصمت/
يفصلني عن حدود البشر،
حتى أسافر للخيال الرابض بذكرى الحنين..
حتى أمارس هالأنين/
بعيد عن كل البشر

فاطمة الكعبي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-12-09, 07:23 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

بدر
لك أحلى تحيَّة
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-12-09, 07:36 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

( ن ) في حلقته النقاشية لهذا الشهر يفتح ملف "الأديب ورقابة المجتمع" :
إلى متى أيها الأديب؟!.. إلى متى أيها المجتمع؟!


أدار الحوار: سليمان المعمري
شارك في إعداده للنشر: محمد سعيد القري
المشاركون في الحلقة:
خمسة من الأدباء "المُحاكَمين"
بالإضافة إلى:
د. عبد الله الحراصي.. أكاديمي ومترجم
يعقوب الخنبشي.. روائي
الخطاب المزروعي.. قاص
مدني العرضي.. محام ومستشار قانوني بمكتب سعيد الشحري للاستشارات القانونية
أحمد البحري: قارئ
ـــــــــــــــ
خميس قلم: ولئن أمسيتُ محبوساً فللغيث احتباسُ
بدرية الوهيبي: أعترف أن السلطة الاجتماعية نجحت في تمزيق أجنحتي
عبد الله الحراصي: لا ينبغي أن يوجد شيء اسمه "قبيلة الكتّاب"
يحيى المنذري: لا ينبغي محاكمة الإبداع مهما كان نوعه
حمود الشكيلي: هربت من عيد طلع لي عبيد!
مدني العرضي: أوصي الأديب بتوكيل محام لكي لا يحمى وطيسُه
سعيد الحاتمي: هذا هو جزاء خالط الخمر بالماء!
الخطاب المزروعي: إذا كنتُ سأستحضر الرقيب فلن أكتب أبدًا
أحمد البحري: إقبال القارئ على النصوص الأدبية ضعيف
يعقوب الخنبشي: جَسْر الهوة بين الأديب والمجتمع يبدأ من التعليم
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-12-09, 07:44 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

في غضون تسع سنوات من دخول الألفية الجديدة تعرض أكثر من أديب عُماني لمحاكمة أو مساءلة بسبب نص أدبي كتبه ( غالبًا ما يكون نصاً سردياً ).. فمن الشاعر خميس قلم ( 2002 ) إلى القاص يحيى المنذري ( 2003 )، إلى الشاعرة بدرية الوهيبي ( 2006 )، إلى القاص سعيد الحاتمي ( 2007 )، وأخيراً وليس آخراً حمود الشكيلي ( 2009 ). ولأن ظروف وملابسات هذه المحاكمات متشابهة تقريباً مع الاختلاف في بعض التفاصيل الصغيرة، ولأن معظم من رفعوها على الأدباء هم مواطنون عاديون رأوا أن كرامتهم "أُهينت"، فقد بات ضروريًا التوقف عند هذا الأمر ومناقشته وتأمله من زواياه المتعددة سعيًا للخروج برؤية واضحة تستجلي هذه الظاهرة وتضيء المشهد.
ثمة أسئلة ينبغي طرحها في هذا الصدد: ما سر تكرار هذه الظاهرة غير مرة؟. هل هناك وعي من قبل الناس بأهمية الأدب ودوره في المجتمع؟. وهل هناك وعي لدى الأديب بمجتمعه؟، وإلى أي مدى استطاع الأديب التعبير عن قضايا هذا المجتمع؟. وهل الكاتب والمجتمع شيئان أم شيء واحد؟. وهل هناك وعي بالقانون لدى الأديب العماني؟. هل يحق للكاتب أن يكتب ما يشاء؟. وفي المقابل ألا يحق للقارئ أن يرفض ما يشاء؟. هل الخطأ في التعبير أم في طريقة التعبير؟. وهل ينبغي للمؤسسة المشرفة على تنفيذ القانون أن تحمي الأديب والمجتمع كلا من الآخر؟. وإذا كانت الإجابة بـ"نعم" فكيف تكون هذه الحماية؟. هذه الأسئلة وغيرها حملها ( ن ) في حلقته النقاشية لهذا الشهر ونثرها لأكثر من طرف: الأديب المُحاكَم / المُساءَل، والمثقف المتعاطف معه، والمثقف الآخر ذو النظرة المغايرة ( لكي لا نقول غير المتعاطف )، والقارئ العادي، والقانوني، والجهة المتقاضى لديها ( الادعاء العام ).
ولأهمية هذا الموضوع ، وحرصا من ( ن ) على استقصاء كافة الآراء حول هذه القضية فقد تنازلنا خلال هذه الحلقة بالذات عن شرط الحضور الشخصي، وسُمِحَ لبعض الأطراف المشاركة في الحلقة - والتي منعتْها ظروفها من الحضور إلى مقر جمعية الكتاب المؤقت بالعذيبة - سمح لها بتقديم مشاركتها مكتوبة.
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-12-09, 08:06 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي



أنا و"ضجيج البيت الكبير"

بدأنا الحلقة بشهادات قدَّمها الأدباء الذين تعرضوا للمحاكمة أو المساءلة:
بدأ هذه الشهادات القاص يحيى المنذري الذي رُفعتْ عليه قضية عام 2003 بسبب قصته "ضجيج البيت الكبير" التي نُشرت في جريدة عُمان ذلك العام ، كما تضمنتها مجموعته القصصية : "بيت وحيد في الصحراء"، يقول المنذري: "في شهر يونيو من عام 2003م استدعيت من قبل مركز شرطة بوشر، وأجري تحقيق معي بشأن شكوى تقدم بها ثلاثة أخوة يزعمون أن قصة قصيرة بعنوان "ضجيج البيت الكبير" – والتي نشرت في ملحق شرفات بجريدة عمان في نفس الشهر- تسيء لهم رغم أنه لا توجد أية معرفة بيني وبينهم لا من قريب ولا من بعيد، وهكذا تحولت كتابة القصة في هذا الموضع إلى جريمة، تم التحقيق في شأنها، وبدأ أفراد الشرطة في التحقيق والبحث عن الأدلة لإدانتي ككاتب وتوجيه تهمة من نوع ما، وهكذا تم تفكيك عناصر القصة على الورق بهدف البحث في المكان الذي أشار إليه المشتكون على أنه المكان الذي حدثت فيه القصة، علما بأن القصة نشرت في جريدة عمان، وهي جريدة حكومية رسمية، ولكن الشرطة في ذلك الوقت لم تستطع أن تصنف هذه الشكوى لعدم وجود استناد قانوني ولأنها سابقة لم تمر على مركز الشرطة من قبل، ولذا تم تحويل الموضوع إلى الادعاء العام لاستشارته حول تصنيفها قانونيًا، وبعد أشهر من الدراسة تم تصنيفها تحت بند تهمة "إهانة كرامة"، وقد حولت رسميًا إلى الإدعاء العام كقضية والذي حولها بدوره إلى المحكمة، لتقوم بدورها بمحاكمة كاتب القصة.
وقد أوضحتُ حينها بأن تلك القصة تحتوي على مشاهد مختلفة وشخوص متخيلة ( بلا أسماء ) قد تكون موجودة في أي مجتمع وفي أي بلد وأحداثها سردت بدون ذكر اسم مكان أو زمان، كما أن هناك الكثير من الشخوص تتشابه ونجدها في قصص مكتوبة وكثيرة في أرجاء هذا العالم الواسع".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-12-09, 08:18 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي


ويضيف يحيى: "في رأيي إذا تمت محاكمة أي كاتب في هذا السياق من السهل لأي فرد أن يتقدم بشكوى ضد قاص أو شاعر أو روائي أو رسام، ومن السهل أن تقبل شكواه من الشرطة وتجري تحقيقاً معه، ومن السهل تصنيفها كجريمة يستحق الكاتب عقابًا على فعل الكتابة ويقدم إلى المحكمة كمتهم.
كل هذا الفعل سيضرب بعرض الحائط تاريخ الإبداع ومعنى الأدب وحرية الكتابة، وسيقدم إساءة صريحة لجميع المبدعين والمثقفين في العالم. الكثير من القصص كتبت، الكثير من الشخوص تم وصفها، ماذا يحدث لو تقدَّمت جميع هذه الشخوص بشكوى ضد من ابتكرها وكتب عنها؟".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-12-09, 08:28 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

ثم ينتقل المنذري في شهادته إلى حديث عام عن القصة القصيرة محاولاً توضيح خصوصيتها كفن أدبي قائم على الخيال، فيقول: " القصة القصيرة – بشكل عام - واحدة من فنون الكتابة الإبداعية في الأدب بجانب الشعر والمسرحية والرواية وغيرها. إذ أنها تحتوي على حدث واحد أو مجموعة من الأحداث، أو مشهد مجتزأ من الحياة يتمثل في حادثة وقعت يطرحها الكاتب برؤية جديدة وفنية وبأسلوب خاص، مع إضافة شيء من الغرائبية في الأحداث والأوصاف، أو حدث غرائبي وغير مألوف على الواقع أو من ضروب المستحيلات وقوعه ( أي ضد الطبيعة البشرية ) كقصص السحر والشعوذة، أو الأحلام، أو الكوابيس وغيرها.والقصة القصيرة تحتوي على واقع وخيال وأوصاف وسرد وتحليل واستعارات، ولغتها غير مباشرة، كما تعتمد لغتها على ابتكار الأحداث والشخوص والأمكنة برؤية جديدة يطرحها الكاتب وتكون أحداثها قابلة للكثير من التفاسير ".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-12-09, 08:30 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

ولأن القصة تعتمد على الخيال فان يحيى المنذري يشدد على وجوب عدم التعامل معها بكيفية التعامل مع البحث أو المقال إذْ أنها – أي القصة - "ليست كالمقال أو البحث، فهي لا تتبنى أهدافا بعينها كمعالجة مشكلة أو طرح قضية معينة وإيجاد مسبباتها بطريقة مباشرة ومقالية، ولا تهدف إلى الإساءة إلى أي من البشر أو الكون، ولا أحد يستطيع أن يطابق القصة مطابقة لصيقة مع الواقع".
ويختم يحيى شهادته بهذا النداء: " على الجهات المختصة حفظ مثل هذه القضايا وعدم تصعيدها إلى محاكمة، لأنه في نظرنا لا تستحق أن تتطور إلى ذلك ، لإيماننا العميق بضرورة عدم محاكمة الإبداع مهما كان نوعه".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-12-09, 06:10 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي



حُبِستُ ببئر النوايا الرديئة:
خميس قلم

"لقد طلب منك أن تكتب، وها أنت كعادتك تماطل نفسك، تتشاغل بملذاتك الصغيرة، كأنك تكيد للزمن"، هكذا بدأ الشاعر خميس قلم شهادته عن ملابسات توقيفه عام 2002 بسبب نصه السردي "الحاسد والبخيلة" الذي فاز بجائزة في ذلك العام ضمن مسابقة الملتقى الأدبي للشباب التي كانت تنظمها آنذاك الهيئة العام لأنشطة الشباب الرياضية الثقافية.
ويضيف: "تنفق وقتك في الصمت، تهدر وقتك في تأمل إله الليل: لعلّـك تلمح الحقيقة في شاشته الملطخة بالدماء. هل تمتحن قدرتك على مراوغة الحبر؟ لكن لم يتبق لك إلاّ أقلّ القليل من الوقت، هيا، ما عليك سوى أن تقفز على أرض الذاكرة وتصطاد من الماضي وقتك الضائع هناك بين جدران الخيبة:
حبستُ
ببئر النوايا الرديئة
متهماً بالخروج عن الظلّ
هذا الظلام الكفيف
امتداد الحقيقة في داخلي.
وطيور مناقيرها كالمناجل
تنهش من خبز رأسي ملح الحنين
أحنّ إلى لغة كالسديم
نبوءاتها شافية.
يا أيها الصامت، اللغة كونك، وخلاصك اللغة، فاكتب وتحرر.
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 08-12-09, 06:13 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

محبس ساحر بهلا:
وبعد تلك المقدمة المليئة بالتساؤلات والشعر يبدأ الشاعر بسرد الحكاية:
"كنت غارقاً في وحدتي حين تم استدعائي – هاتفياً – إلى مركز شرطة البريمي، وذهب تفكيري أنهم يريدون شهادتي في موضوع يخصّ بعض زملائي الذين تعرضوا لعملية نصب من أحد المحتالين المحتاجين. مضيت بعد المغرب إلى المركز ليستقبلني الضابط المناوب ببالغ الفتور طالباً مني أن أضع محتويات جيوبي في الأمانات لأنني سأقضي الليلة في ضيافتهم، حاولت أن أكظم توتري وأنا أساله عن سبب التوقيف، فناولني بثقة ورقة فهمت منها أنني مطلوب في شرطة بهلا لموضوع يتعلق بالقصة الفائزة في الملتقى الصيفي 2002 استأذنته في إجراء اتصالين هاتفيين قبل تسليم النقال، خابرت زوجتي مؤكداً لها أنْ لا تقلق "مجرد سوء قراءة سيكلفني أن أقضي الليلة في ( التخشيبة)" محاولاً أن أوازن اضطرابي ببعض المرح، بعدها تحدثت إلى أخي وطمأنني بدوره: آن الأوان لاستخدام السلاح الفعّال ( العلاقات الشخصية ).
[ علمت فيما بعد أن مركز شرطة بهلا قد وصلته مذكرة من قاض بالمحكمة الابتدائية لإلقاء القبض على المواطن خميس قلم وإحضاره للمثول أمامه، ولما لم أكن متوفرًا حينها في بهلا فقد أُرسل فاكس إلى مركز شرطة البريمي - الولاية التي أعمل فيها- بضرورة احتجازي خصوصاً أنني في منطقة نفوذ عمانية تقع بعد نقاط الحدود].
ودخل معي السجن أحد السكارى، كان يجد بين جدرانه وظلامه ما لا يجده من متعة خارجه، وتلك قصة يطول سردها ".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 01:59 PM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-12-09, 06:19 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

ولأنها قصة يطول سردها فان خميس قلم يتجاهلها ويعيدنا إلى المكان الذي احتُجز فيه: "السجن، الحبس، التوقيف، الكركون، المعتقل. أيّ من هذه المفردات تليق بالمكان الذي يحاصرني بغرابته: أربع زنازين متلاصقة تنتهي بحمّـام نصف مكشوف، صنبور خارجي واحد، عفونة، بشر أنصاف عراة بفعل خنقة الصيف متخذين من فراشي الأسنان القديمة معاليق لدشاديشهم وانتظارهم، لا مراوح، ساحة بحجم المستطيل المخصص لحارس المرمى، فتحات سقفها أصغر من عيون شباك المرمى، أصغر بكثير، بالكاد ترى الظلام من خلال سقف الساحة، وبين الزنازن الأربع والساحة ممر إسمنتي تكدّس تحت ضوئه الباهت مدمنو اللعب بالورق، وآخرون يقطّعون وقتهم بتقاذف النكت الفاجرة أو مواساة متهم اقترب يوم محاكمته، و أنا بين تنهدات الشكوى وكركرات المرح تائه في صحراء الأسئلة: ماذا سيحدث لي؟ كيف سأحمي نفسي من فضول هذه العيون؟ قرابة مئة عين تتلصص على النزيل الجديد، في أي قرنة سأبيت الليلة؟ وهل سيغمض لي جفن أصلاً؟ باغتني أحدهم بسؤال عار من الحياء والتهذيب: " مو تهمتك الآخ؟"، أسارع بالإجابة "السحر" ظاناً أنني بذلك سأزرع الخوف في نفوسهم خصوصاً إني من ( بهلاء).

[علمت بعد ذلك أن معظمهم ضحايا الجهل وحسن النية، وقد أظهروا لي لطفاً صادقاً حين اعترفت لهم بسبب توقيفي ولم يبخلوا بجمل المواساة، وأنا بدوري واسيتهم قائلاً: "يا ما في السجن مظاليم"]
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 02:02 PM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-12-09, 06:28 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

- توصيلة مجانية:
وبعد أن قضى ليلة في التوقيف يبدأ خميس بسرد أحداث اليوم الثاني:
"الساعة السابعة صباحًا، يزعق أحد أفراد الشرطة باسمي مذيـّـلاً بلعنة القبيلة: خميس بن قلم بن خميس الهنائي.
- نعم
- تعال
أخرج معه، أنتظر على أحد الكراسي، أفهم من الحوارات حولي أنهم يستكملون الإجراءات الورقية لنقلي إلى محطة قادمة، وأنا كنعجة تساق إلى حيث لا تدري، مستكيناً أطيع أوامرهم المضجرة: تعال، اجلس، وقّع، خلا، وهل سرق الكاتب من مال البلاد شيئاً ليستحق كل هذه القسوة؟!.
المحطة القادمة مركز شرطة حفيت لتسليم الحمولة الآدمية إلى عمـّال آخرين، ومنها إلى مركز شرطة السنينة لتقوم بدورها بأخذك إلى مركز شرطة عبري ثم في منتصف المسافة ستلتقي بدورية من مركز شرطة بهلا، ويكون وقت الدوام الرسمي حينها قد شارف على الانتهاء.. "لن يراك القاضي اليوم".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 12:40 PM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-12-09, 10:13 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

وبسخرية عالية يواصل الهنائي سرده متذكراً الحدث الذي مضى عليه سنوات ، مطلِقاً سؤالاً تهكميا لنفسه: "لم هذا التذمر أيها الكاتب! ستتشرف بقضاء ليلة مجانية في توقيف شرطة بهلا المكيف، وقد حظيت قبلها بتوصيلة مجانية من البريمي إلى بهلا.. كم أنت محظوظ!".
ويضيف: "ظهر ذلك اليوم قرصني الجوع ، فأنا لم أذق من مرق العشاء إلاّ ما يسدّ الرمق، ولم أفطر هذا الصباح، استبطأتُ الغداء، وأخبروني أنني وصلت بعد الغداء، لدغني الجوع، حينها استيقظت غرائزي البدائية وهببت أمسك بقضبان الباب الموصد أصيح مهدداً بالقانون إذا لم يوفروا لي حاجتي الغذائية. فما كان منهم إلاّ أن أحضروا لي من طعام الشرطة الخاص ( مكبوس عوال ) وأقسم أنني ما زلت أتلمظ طعم تلك الوجبة كلما تذكرت.
ولم يكن ذلك أحسن ما حدث لي يومها، ففي المساء وصل أعزّ أصدقائي واحتشدوا في صالة الاستقبال محاطين بدهشة رجال الأمن. قَدِم الرفاق ليقولوا "نحن مع الكلمة" ومنحوني يومها وساماً فخرياً مازلت أعتز به".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 02:07 PM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 08-12-09, 12:48 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

ولأن خميس الهنائي شاعر يُدرك - في لاوعيه ربما - أن سبب توقيفه السرد لا الشعر، فانه يلوذ بالشعراء في ساعة كهذه ، ويستحضر أبياتهم الجميلة:
قالوا حبست فقلت ليس بضائري
حبسي وأي مهند لا يغمدُ
ولئن أمسيت محبوساً
فللغيث احتباسُ
"أخذت أردد أبيات علي ابن الجهم، وابن زيدون لأخفف من حرقة الألم، ألم أن يـُمارس عليك خيار لا تريده، أن تـُعرقل إرادتك. تشعر إنك مشلول، وأمرك ليس بيدك، حاولت أن أتشاغل بمصائب الآخرين.
ثم ينتقل خميس قلم إلى اليوم الثالث من هذه الحكاية فيقول: "يقضي القانون بأن يـُحمل المتهم مقيدًا إلى المحكمة، ففي صباح اليوم الثالث حزّ الشرطي القيد على معصميّ حتى شعرت بالذلّ والمهانة، كهرباء سرت في جسدي: دمي يغلي حنقاً روحي جمدت من الخجل والعجز.
لم تكن المحكمة ببعيدة عن مركز الشرطة، طلب مني الشرطي أن أنتظر ريثما يدخل الأوراق التي تخصني للقاضي، عاد سريعاً تسبقه دهشته: "غريبة .. القاضي حولك ع النيابة قبل ما يسمع منك"!!.
[علمت فيما بعد أن ما حدث كان تجاوزًا للقانون، وأن فحوى الرسالة - التي صدرت من مكتب الإفتاء بخصوص القصة القصيرة - متعلق بما يقصد الكاتب قوله، وكان على القاضي سؤالي بشكل ودّي دون اللجوء إلى الجهات التنفيذية، لكن يبدو أن القاضي كان ثاقب البصر لدرجة أنه يدرك عن بعد ما كنت أنوي قوله].
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 12:49 PM
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 08-12-09, 01:06 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

- نقطة ليست على حرفها
ويواصل خميس الهنائي شهادته:
"هذه المرة إلى القيادة العامة لشرطة المنطقة الداخلية بنزوى، حيث النيابة والتحقيق وباقي المصطلحات التي نشاهدها في المسلسلات التلفزيونية، وإن كان ما يحدث أقرب إلى المسرحيات الهزلية، لقد عذرت الشرطي الذي أخذ إفادتي الأولى وأنا أصوِّب له الأخطاء الإملائية الفادحة، عذرته عندما قابلت في التحقيق نقاطاً ليست على حروفها، بل وينزعج من حديثي بلغة فصيحة يقول: "انته ليش ما تتكلم كمايي"؟
أجيب: "لأن لساني قويم"،!
يسأل: "موه أنا لساني عوج؟ ".
أردّ: "طبعا، ما سوى لغة القرآن فهو أعوج".
ثم يحاول أن يحسن من منطقه:
- هل تؤمن بالله؟
- نعم أومن بالله وملائكته وكتبه بأركان الإسلام كلها
- ها.. هذي أركان الإيمان أو الإسلام؟.
- يا أخي أومن بأركان الإسلام والإيمان معًا
- لا تقول أخي، انته تعرف أيش تهمتك؟.
ثم يقلّب أوراق كتاب في القانون و يجيب:"التجديف بالذات الإلهية والإساءة إلى مقام الأنبياء".
أقول محتجاً: "لكن القصة ليس بها ذكر للذات الإلهية أصلاً، هل قرأتها يا حضرة النقيب؟".
- لا تسألني، أنا هنا بس إللي يسأل.
ثم يسأل محاولاً التفاصح:
- ماذا تقول فيمن اتهمك بهذه التهمة؟.
- أقول إنه لم يقرأ القصة جيدًا، وإنه أساء الفهم.
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 12:54 PM
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 08-12-09, 02:11 PM
إدارة حارة الثقافة والفكر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 753
افتراضي

شكراً إيمي على مجهودك الواضح هنا، نثبت الموضوع على أمل مناقشته لاحقاً.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-12-09, 02:19 PM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إدارة حارة الثقافة والفكر مشاهدة المشاركة
شكراً إيمي على مجهودك الواضح هنا، نثبت الموضوع على أمل مناقشته لاحقاً.
شكرًا
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 09-12-09, 10:27 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

في جلسة تحقيق أخرى يفرد حضرة النقيب القصة أمامه، لكنه يضع إصبعه على جملة واحدة في النص فقط من تقصد؟ ماذا تقصد؟ وغيرها من الأسئلة التي تنم عن عدم معرفته بسطح النص، أشرح له: "عليك أن تقرأ القصة كاملة فهي مرتبطة بشخوص لها بعد نفسي ورمزي، وإنك يا حضرة النقيب كمن يقرأ قوله تعالى" ولا تقربوا الصلاة" ويصمت"...
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 01:02 PM
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 09-12-09, 10:29 AM
الصورة الرمزية إيمي
كاتبة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: عُمان
المشاركات: 4,421
افتراضي

ليلتان أخريان في توقيف نزوى، يجتهد خلالهما محقق الإدعاء العام للدفع بالملف للمحكمة، يصدر المحقق أوامره بتلطيخ أصابع الكاتب بحبر البصمات وتصويره مع لوحة لا أتذكر ما دوّن عليها، يتخابث الكاتب على المصور فيـُظهر نواجذه عمداً، يطيل المصوّر تصويب الكاميرا باتجاه الكاتب في محاولة منه لالتقاط صورة تكون الضحكة خارجها، لكن الكاتب الفطن يُبقي عضلات وجنتيه مشدودة الوترين لدقائق حتى لا يبقى للمصور من حيلة سوى التقاط صورة الوجه الذي تملؤه الابتسامة الساخرة، يعلـّق المصور متعجباً " أول مرة أصور متهم وهو يضحك"، فأقنعه " شر البلية ما يضحك".
__________________


كان
المُقاتِل مات/ جاءَه رجلٌ وقال: "لا تمت فأنا أحبُّك كثيرًا!!"/
ولكن الجُثْمان؛ ياللخسارة، واصلَ الموت/.
ثم جاءَه...(كلُّ أحبابه)/ أحاطوا به؛ رآهم الجُثْمان الحزين "هزَّه التَّأثر/
نهضَ ببطء/ احتضنَ أوَّلَ شخصٍ، وبدأ يسير"!!!.
مِن أطياف
"رواية" لـ/رضوى عاشور

التعديل الأخير تم بواسطة : إيمي بتاريخ 09-12-09 الساعة 01:04 PM
رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 01:52 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.1

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77