|
#1
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم ...
لا ريب أن القراءة تُعد من ضمن الوجبات الأساسية لكل فرد قادر عليها يختلف التعاطي مع كيفية القراءة وجوانبها فمنهم من يقتصر على القراءة في مجال تخصصه ومنهم من يقتصر على جانب معين من القراءة كالفكر الديني أو الفلسفي أو الأدبي ويهمل جوانب أخرى بقصد أو بغير قصد غير أن الذي آومن به في نفسي هو أن تقطف من كل بستان زهرة وأن تقرأ كل ما يقع بين يديك إلا ما تيقنت أنه لن يزيد في رصيد المعرفي شيء يوسع مداركك ... لكن هذه القراءة عادة ما تكون ناقصة في بعض الأحيان إما من تركيز أو وعي ( عدم الحضور الذهني ) أو مجرد تمتة ليقال أن فلانا يقرأ أو العشوائية فتنظيم القراءات وترتيبها في مصفوفة العقل شيء مهم للغاية ذلك أنها تكون جاهزة وقت الاستحضار والحاجة لها .. كثيرا ما أقرأ كتبا غير أني ما أن انتقل من صفحة إلى أخرى حتى اكون قد نسيت السابق منه ( الكتاب ) وأنا على هذه الحال منذ فترة طويلة وحاولت أن أصلح الأمر وأتدارك الوقت لئلا تذهب القراءة سدى فاظننت أن العشوائية هي السبب فبينما أبحر في رواية أضعها من يدي لا أعود إليها مقاطعا القاص وأبطال الرواية بكتاب في الفلسفة اكمل منه صفحات لأقطعه بكتاب في الفكر الإسلامي وهكذا دواليك كلما وصلت لنصف الكتاب قفزت لآخر حيث أنني عندما أعود إليه يكون قد امتحى ما كان من قبل هذا إن عدت إليه قريبا ... أدركت أن التنظيم في القراءة شيء مهم للغاية ولا أدرى إن كان هو السبب الرئيس في حالتي أم أن هناك أسباب أخرى .. صحيح أنني أقرأ كثيرا ولكن الذي يبقى قليل وقليل جدا ولا أدرى لماذا .. هل من نصيحة أو خطة لحفظ ما قرأت .. يانتظار تعليقاتكم الثمينة
__________________
..... |
| لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟ |
|
#2
|
|||
|
|||
|
أهلا بك يا صديقي
أثارتني تساؤلاتك لأنها لامست ذكريات مماثلة، فقدت كنت أعاني مما تسميه (الإمحاء) مباشرة بعد الانتهاء من القراءة! أدركت سريعا أن الناس تتمايز في ملكاتها وتختلف في مداركها، فهناك من يحفظون بسرعو وينسون بسرعة، وهناك من لا يحفظون أبداً وإذا حفظوا لا ينسون أبداً، وبين الضفتين أنهار وجداول متفاوتة كل وما قسمه الله له. هذا هو (القدر). أما (المقدور) فإن قاعدته تقول أن الإنسان كائن واع وقصدي ومتكيف! أي أن الإنسان مثله مثل بقية الحيوانات المعقدة قادر على إدراك المقدمات وتحصيل النتائج، وهو مع ذلك يتميز عليها بقدرته على فهم الأسباب والتعامل معها. فلنفترض أنني وأنت يا صديقي ونحن من قبيلة واحدة نعاني -وربما جميع أفراد القبيلة- من صعوبة في الحفظ، فـ(القدر) أن الصفات التي تحملها مورثاتنا (الجينات) هي من جنس "ضعيف الحفظ" وهي صفة سائدة حسب قوانين مندل الوراثية. ولنفترض -جدلا- أن أبناء قبيلة أخرى من جزر الواق واق أسبغتهم أيدي (القدر) صفة "سرعة الحفظ" المتنحية حسب القوانين الوراثية. لا شك أن هناك مجموعة من أبناء قبيلتنا -المباركة- سيستسلمون للقسمة الوراثية ويحيلون ضعفهم في الحفظ مقارنة بقبلية أهل الواق واق إلى (القدر)، هذه المجموعة يمكن تسميتها "أسارى القدر". بيد أنه ما من شك أيضا أن هناك مجموعة أخرى تؤمن يقينا أن (المقدور) يصنعه الإنسان باختياره وإرادته الحرة، فلا تستسلم لجبر المورّثات ولا تنصاع للقوانين المندلية بل تتعامل معها بحيث تتكيف مع إلزاماتها وفي نفس الوقت تتملص من قيودها وتتحرر من أغلالها. هذه المجموعة يمكن تسميها "ثوار المقدور". ثوار المقدور سيبتكرون طرقا وأساليبا للتغلب على النقص الذي تسببت فيه مورّثاتهم، ومن تلك الأساليب، على سبيل المثال لا الحصر: 1- القراءة الجماعية، بحيث يتفق جماعة من الأفراد على قراءة نفس الكتاب ومناقشته بعد الانتهاء منه. 2- كتابة النقاط المفتاحية في الكتاب في صفحة مستقلة حتى يتيسر الرجوع إليها. 3- استخدام أقلام التظليل للإشارة إلى النصوص الفارقة في الكتاب المقروء. 4- كتابة ملخص عن كل كتاب مقروء. 5- اعتماد أسلوب القراءة القصدية، أي قراءة كتاب ما لغاية معينة كبحث علمي أو كتابة مقال أو غير ذلك. هكذا انظر إلى الأمر يا عزيزي تحياتي
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
شكرا على المرور أستاذي فقد تعلمت منك الكثير وها أنا أزداد ...
شعرت ببعض الإطمئنان وأنا أقرأ ردك أوحى أليّ أني لست الوحيد على هذه الحالة أشكرك كثيرا على نصائحك الثمينة والتي سأعمل على تطبيقها لعل الذي أعاني منه ينجلي ... تحيتي لك
__________________
..... |
|
#4
|
||||
|
||||
|
أهلا بالحبيبين ،،،
أعتقد أن القراءة لا يمكن وصفها بالعشوائية ،،، فربما تسمع لوجهة نظر فلان ثم لا تلبث أن تضعها جانباً لكونه لم يأت بجديد ،،، لكن لا أظن أن هناك فعلاً عشوائية ،،، بل هي قطرات مطر وإن قلت لكنها إما أن تعزز فكرة اعتنقتها أو أن تحولك لاخرى أو أن تثير تساؤلك ،،، أقلها أن تعلم أن هناك من (ما عنده شغل) ،،، القراءة التي لا عشوائية فيها هي غير القصدية (كما أشار الدكتور زكريا) ،،، أما القصدية كأن تبحث في أمر ما فقد نصف قارئها بالعشوائية في حالة إن لم يتبع خطوات البحث العلمي السليم ،،، لكن تظل "العشوائية" صفة القارئ لا القراءة ،،، دمتم بحب ،،، |
|
#5
|
||||
|
||||
|
موضوع مفيد ومهم
عن نفسي لا أحب أن أشتت ذهني كثيرا في الغوص في أمور لا أفقه فيها شيئا فمثلا لا أرغب في قراءة الاقتصاد أو السياسة لأنها لا تستهويني ولا أحبها وحتى إن قرأت فيها لا أستوعبها كثيرا لذا أحب أن أركز على التخصص الذي أنا فيه حتى أبدع فيه إن استطعت وشكرا لطارح الموضوع . |
|
#6
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
ربما أخطأتُ في التعبير بكلمة العشوائية لا أدري ولكن ما قصدته هو أني دائما ما أترك كتابا بداتُ فيه ولا أكمله آخذا بكتاب آخر يختلف عن الأول وبعيد عن مساره حيث يكون الأول في الأدب والثاني في الرياضيات وسميتها عشوائية لأنه قفز من شجرة إلى آخرى .. مداخلتك متميزة يا صديقي
__________________
..... |
|
#7
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
__________________
..... |
|
#8
|
|||
|
|||
|
أخِيْ الحبِيْب !!
صدِّقني وآمِنْ بِي إنَّ كُلَّ حرفٍ تقرأهُ لا يُمكنُ أن تنسَاهُ أبداً علىْ الإطلاقِ ، تأكَّد من هذا جيِّداً عزيزِي ، إنَّه ينسربُ إلى قلبكَ الحيِّ فينغرسُ هنالكَ كالبذرَة تقذفُها مناقيرُ الطيُورِ في ناحيَةٍ مجهُولةٍ فيكونُ لها نباتاً حسَناً ، إنَّما تكمنُ المهارَةُ في مدىْ قدرتِكَ على استِدعاء ما قرأتَ واستِدنائِهِ من الذَّاكرةِ متى ما اشتهَيتَ ذلكَ ، هُنا حيثُ يُشوى اللَّحمُ هُنا مركزُ الدائرَة !! / ثُمَّ إنَّ كثرةَ النِّسيانِ معَ كثرةِ القراءةِ مع شَيءٍ من الحفظِ فيهِ إنعاشٌ مُدهشٌ للعقلِ وتحريكٌ حثيثٌ لأخلاطهِ الجامدةِ ، اقرأ ولا تخَف ، سيُعيدُ الله لذاكرتكَ سيرتَها الأولىْ يومَ أن كُنتَ طفلاً تحفظُ ولا تنسَى !! / علىْ هامشِ القلقِ : المبدعُونَ تغيبُ عن عقولهِم أشياءٌ كثيرةٌ قرأوهَا ولذا يأتيْ إبداعهُم خالصَاً شهيَّاً لا مُستنسَخاً مكرُوراً ، فإذا أردتَ أن تُبدعَ شيئاً جديداً فانسَ وانسَ أمَّا إذا أردتَ أن تقلِّد وتستنسِخَ وتُحاكِيْ فاحفظْ واحفَظْ !! / إلىْ الأستاذِ القديرِ زكريَّا لولا مسَكتَ قلمكَ وكتبتَ مقالاً بعنوانِ : ( أسَارى القَدرِ وثوَّار المقدُورِ ) فقد أعجبتنِيْ الفكرةُ معنىً ولفظاً لا عُذر لا عذر فيها حُجَّة وجبَتْ !! هُنا أنتظرُ جوابكَ !! |
|
#9
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
ما أجمل هذا القلم ، منظم ، متفائل ، عذب اللسان ،،، لا تحرمنا منه ...
__________________
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم .. عدد خلقه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، ورضاء نفسه، وكما ينبغي له وكما هو له أهل لذلك |
|
#10
|
|||
|
|||
|
...
عزيزي أبا همام،، ليكن في قرارة نفسك ، أننا نشترك في العشوائية ، لكن مثلما أسلف زكريا هناك من يطور من ملكاته القرائية ،، والحمد لله أننا انتقلنا من هل تقرأ ؟؟ إلى كيف تقرأ ؟؟ وأنا أشد انتباهك إلى "متى تقرأ ؟؟" وقت القراءة وجو القراءة عامل جد مهم في صفاء الذهن والتحصيل المعرفي ، شخصيا أتفرغ في وقت معين من اليوم بعيد عن ارتباطاتي العائلية والعملية وحتى الشخصية ، وجدت أيضا أن القراءة اليومية لا تلائمني ، فاختصرت القراءة كل يومين ، أما الأيام التي لا أقرأ فيها فأكتفي بالمنشور الصحفي وما بها من مقالات ليس بالهين ... وهنا تتفاوت القدرات ، فقط "نظم وقت القراءة" حسب طبيعة وقتك وتأكد مثلما قال "ابن طفيل" ، اذا قرأت شيئا ما في مكان ما ، فمن الأرجح جدا أن تستحضره في مناسبة أخرى ، وسترجع الى مصدرك وتقرأه بتأني هذه المرة موضوعك هنا ،، يشدنا الى تساؤل آخر حيرني في السابق ، وهو كيف تنتقي كتابك ؟؟ فكان هناك العشوائية في اختيار الكتاب ؟؟ كل التحية على الموضوع الجميل ...
__________________
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم .. عدد خلقه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، ورضاء نفسه، وكما ينبغي له وكما هو له أهل لذلك |
|
#11
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
أهلا بك أيها الفذ ذكرني قلمك بالبرهان وربما تكون هو من يدري .. أشكرك كثيرا صديقي وأشكر مرورك ... تفائل جديد منك
__________________
..... |
|
#12
|
||||
|
||||
|
عبد القادر أيها الوفيّ
فعلا متى نقرأ لا أخفيك أني في بعض الأحيان أمسك الكتاب وسط ضوضاء الصغار فتمتنع المعلومة من الدخول إلى القلب كما أشار ابن الطفيل وإنما تمر مرور الكرام على الذهن وأدركت أنه سبب من الأسباب لقد أشرت إلى نقطة مهمة وهي متى نقرأ وهي جديرة بالاهتمام أشكرك عليها .. العشوائية في انتقاء الكتب ![]() كم هي الكتب التي اشتريناها من معرض الكتاب وإلى الآن لم أفتحها !! فعلا نحتاج إلى نظام في كيفية القراءة .. لك هذه
__________________
..... |
|
#13
|
||||
|
||||
|
صديقي : هل تحب الرزايات ؟؟؟ ،،، عقلي لا يتقبلهن ،،، أحسهن "أفلام هندية"
أتابع أفلام اجنبية ،،، ليس لمتعتها ولكن حفاظا على اللغة وحرصا على النطق السليم بها ،،، |
|
#14
|
|||
|
|||
|
شكرآ لهذا الموضوع الرائع
|
|
#15
|
|||
|
|||
|
يثبت من أجل المزيد من النقاش مع الشكر لطارحه.
|
|
#16
|
||||
|
||||
|
أحيانا أظن بأن المسألة تتعلق بنوعية الكاتب و الكتاب ..
فمثلا يجد بعض أصدقائي المشقة و العسر في فهم كتابات العقاد أو سيد قطب أو صاحب وحي القلم .. و هنا أطلب إليهم كثرة الإضطلاع و توسيع المدارك و القاموس اللغوي للفرد حتى يستوعب .. رغم أني أجدها سهلة ! و أحيانا نتذكر ما حواه الكتاب لمجرد أن موضوعه يصادف اهتماماتنا و ميولنا .. فالمزارع سيتذكر كتابا عن الشتلات أكثر من كتب الفلسفة .. |
|
#17
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
![]() أنتهيت قبل يومين من سلسلة هدى الجهورية ( ليس بالضبط كما أريد ) بعض القصص أعجبتني كثيرا كفستان - دوخة - وغيرها بصراحة شي جميل وعزمت على متابعة بعض الروايات العمانية الأخرى والتي كنت مقاطعا لها لسبب في نفسي .. شكرا لك
__________________
..... |
|
#18
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
عبارتك الأخيرة توحي وكأن كل واحد من الأسهل له أن يقرأ في تخصصه أليس كذلك ..
__________________
..... |
|
#19
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
لكن إن شرع بعلم فليبدأ بأيسره .. القواعد ! |
|
#20
|
||||
|
||||
|
يقال التكرار على فترات متباعدة يجعله ثابتا في الذاكرة طويلة المدى
سمعت مرة طارق السويدان في برنامج يقول عندما تقرأ امسك قلم وما فمهمته ان التلخيص ولو على هامش الصفحة ليحوي الفكرة العامة لما جاء في الصفحة او الموضوع هو خير وسيلة لكي يبقى منظما غير عشوائيا وقد تكون هناك طرق أخرى أعجبني مرة فيما قرات من التخصص عن entropy وهو مصطلح علمي يعني ان الحرارة تستمر وتتزايد في الانتقال بين جسمين ولا تتناقص وذلك بسبب عدم الانتظامية او الصفائية في ميكانيكية انتقال الحرارة وذلك قد يتمثل في حياة الانسان ان لم ينظم الملفات -المعلومات المستقبلة- المخزنة في ذاكرته فيأخذ الentropy في الزيادة بلا توقف فيضيع الوقت ويضيع جهد كثير لناتج قليل المنفعة فالعبرة ليست في استقبال المعلومة فحسب بل في كيفية استقبالها او تخزينها, فعلينا ان نزيد من كفاءة هذه العملية وذلك بتقليل الentropy المتزايد
__________________
"إذا لم تكن حاضر الذهن في الموقف فكن أينما أردت؛ المهم أنك لم تحضر الموقف, فكن أينما شئت؛ واقفا للصلاة أم جالسا على مائدة الخمر, كلاهما واحد." علي شريعتي |
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|