العودة   الحارة العمانية > حارة السياسة والاقتصاد والقانون > فرع التأريخ السياسي

"تاريخ عمان السياسي" للأستاذ الأديب عبد الله بن محمد الطائي

فرع التأريخ السياسي

رد
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #21  
قديم 08-06-09, 09:55 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

12- راشد بن الوليد


بويع بالإمامة بعد مقتل الإمام سعيد ، و في عهده وجه معز الدولة البويهي حملة كبرى على عمان فتمكن من إلحاقها بالدولة العباسية ، و لابد لنا أن نعود إلى عهد الإمام سعيد بن عبدالله لنتتبع ظهور شخصية جديدة في التاريخ العماني.


يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

13- يوسف بن وجيه
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-06-09, 10:00 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

13- يوسف بن وجيه


بالنسبة إلى تاريخ عمان يظهر إسم يوسف بن وجيه لأول مرة في عرض لمراسلات جرت بينه و بين الإمام سعيد بن عبدالله ، أما المصادر العربية الأخرى فتسميه (صاحب عمان) ، و يذكره إبن الأثير في حوادث عام 331 هـ إذ يقول: "خرج يوسف بن وجيه صاحب عمان في مراكب يريد البصرة و حارب البريدي ملك الأبله ، و قوي قوة عظيمة و قارب أن يملك البصرة ، فأشرف البريدي و أخوته على الهلاك و كان له ملاح يعرف بالرنادي ، فضمن للبريدي هزيمة يوسف" ، ثم يتم قصة هزيمة يوسف بأن الرنادي أحرق السفن و هرب يوسف إلى عمان.

و يعود إبن الأثير مرة ثانية إلى إبن وجيه في حوادث عام 341 هـ ، فيذكر أنه حاصر البصرة عندما سلك معز الدولة البرية إلى البصرة و أرسل القرامطة ينكرون عليه ذلك ، و أن يوسف علم بإستيجاش القرامطة من معز الدولة ، فكتب لهم يطمعهم في البصرة ، و طلب إليهم أن يمدوه من ناحية البر فأمدوه بجمع كثير منهم و سار يوسف في البحر ، و لكن الوزير الحسن بن محمد المهلبي جمع جموعه فدخل البصرة قبل وصول يوسف إليها و أن المهلبي اشتبك مع يوسف و ظفر بمراكبه و سلاحة.

و لا نعرف بالضبط السنة التي توفى بها يوسف بن وجيه ، و لكن إبن الأثير يعود فيذكر بأن معز الدولة سير عام 354 هـ جيشا على عمان إلتقى بأميرها نافع مولى إبن وجيه ، و كان يوسف قد مات و ملك نافع البلد من بعده ، فدخل في طاعة معز الدولة و خطب و ضرب له إسمه على الدينار و الدرهم ، فلما عاد العسكر عنه وثب به أهل عمان و أخرجوه عنهم و أدخلوا القرامطة الهجريين إليهم و تسلموا البلد ، فكانوا يقيمون فيها نهارا و يخرجون ليلا.

و بينما يحسب القارئ و هو يتتبع روايات إبن الأثير هذه أن يوسف بن وجيه كان الحاكم المسيطر على كل عمان ، مع أن توالي حكام أخر في السنين التي عدد هو فيها الحوادث التي مرت على القارئ في الصفحات السابقة ، و رأيى في يوسف بن وجيه أن نفوذه إمتد إلى منطقة معينة من عمان و ذلك إستدلالا بكتاب الإمام سعيد بن عبدالله الموجهة إليه ، و أرجح أن يوسف قد سيطر على صحار.

و لأعرف رسالة الإمام على القارئ ليشاركني هذا الاستنتاج: "من الإمام سعيد بن عبدالله و من قبله من المسلمين إلى يوسف بن وجيه و أن في شأننا و شأنك لعجب ، لحلقة حديد في رز (عتبة) باب أتهم بهذا بها رجل من الرعية عندنا أنه قلعها من معسكر أصحابك بنزوى فحسبنا الذي أتهم بها لأن نستحل حبس أهل التهم على قدر استحقاقهم في حكم المسلمين و قلنا للناس جهرا على رؤوس الملا أن أموال أهل القبلة علينا حرام كحرمة أموالنا على بعضنا البعض و حجرنا على الناس التعرض لأشيائكم ما دق منها وجل حتى قال لا علم له بأصول دين المسلمين أنكم الآن حفظة للجند على أموالهم و من ذلك أن الحبوب التي جمعت في الأمصار التي استولى عليها و جرى عليها حكمنا لما علم الناس منا أنا لا نستحل شيئا و لا نقار أحدا على معصية الله كائنا ما كان من الناس منعهم ذلك من التعرض لأشيائكم كلها التي كانت في جوارنا من بلداننا و لولا خوف العقوبة منا لا نهتب ذلك بأيسر مؤنة و لم يكن ذلك تقربا إليك و لا إبتغاء وسيلة منك إليك و لكنا اتبعنا في ذلك كتاب الله و آثار أسلافنا رحمهم الله ، ..... و حاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي حتى تفئ إلى أمر الله لا نهاية لذلك عندنا أو تفنى روحك أرواحنا على أحياء الحق و إماتة الباطل إن شاء الله و لا نستحل منك مالا و لا نسبي لك عيالا لا ننسف لك دارا و لا نقفر لك نخلا و لا نقص لك شجرا و لا نستحل منك حراما و لا نجهز على جريح و لا نقبل مواليا تائبا و لا نقتل مستأمنا إلينا و لا نغنم ماله ، و لا ندع أحدا يتعدى عليه بنفس و لا مال ، فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له الحق إذا صح معنا و من كان في يده مال فهو أولى بما في يده لإنا لا نزيل مالا بلا حجة".

و يتضح من هذه الرسالة:

1. أن يوسف بن الوجيه مستاء من تصرفات الإمام نحوه ، و أنه كتب رسالة بهذا الشأن إلى الإمام فكان هذا جواب رسالته.
2. أن يوسف بن وجيه كانت له مصالح مادية في البلدان التي يحكمها الإمام و أنه كان يرسل بعض رجاله لإستثمار هذه الأموال وهي على الأكثر بساتين أما بضمان غلتها أو بحصادها و قد أشار الإمام إلى ذلك بما نص أن هذه الأموال في نفس مدينة نزوى عاصمة الإمامة.
3. أن موقف الإمام قوي جدا و صريح أمام يوسف بحيث أنه لا يخشى منه شيئا.
4. أن الإمام يعتبر أموال يوسف كأموال أي فرد من الرعية عليه أن يحافظ عليها و يقوم بحقها.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

14- عودة إلى راشد
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 09-06-09, 01:54 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

14- عودة إلى راشد


علمنا أن يوسف بن وجيه قد خلفه مولاه نافع و أنه سلم ما في حوزته لمعز الدوله البويهي و أنه ضرب الدنانير و الدراهم باسـمه ، و قد هجم العمانيون على نافع بعد خـروج جـيش معز الدولة ، فأخرجوه من البلاد و إتفقوا مع القرامطة على مساعدتهم ضد العباسيين مقابل تركهم يحكمون البلاد بأنفسهم ، و ذلك كما رواه إبن الأثير في حوادث عام 354 هـ ، و كان يرأس القرامطة في هذا العام أحمد أبو المنصور الابن الأكبر لأبي طاهـر الذي اسـتمر حـكمه إلى عام 359 هـ.

و لكن القرامطة في الحقيقة قد سيطروا على منطقة يوسف بن وجيه فقط ، إذ أن الحوادث قد عاصرت عهد الإمام راشد بن الوليد الذي بويع بعد وفاة الإمام سعيد بن عبدالله بمدة قصيرة ، و أشهر من شاركوا في إنتخابه عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر و النعمان بن عبد الحميد و عبد الله بن محمد بن صالح و المنذر بن أبي محمد بن مروح ، و إتسع نفوذه و سار في الناس سيرة صالحة.
و لكن معز الدولة البويهي كان يطمع في حكم عمان إذ يعتبر الاستيلاء عليها ضربة توجه ضد القرامطة و سبيلا للسيطرة على الخليج العربي كله و بالتالي إستئصال النفوذ القرمطي ، فأرسل في عام 355 هـ جيشا غفيرا بقيادة أبي الفرج بن العباس ، و صحب نافع مولى إبن وجيه الجيش فخرجوا في مائة قطعة بحرية و ساعدهم معز الدولة بأن زودهم بجنود آخرين من سيراف بساحل فارس ، فدخل الجيش رأس الخيمة و هنالك دمروا 98 سفينة للعمانيين برأس الخيمة ، ثم زحف الجيش فدخل منطقة الظاهرة.

أما الإمام راشد فقد استعد لمقاتلة الجيش ، و لكن معز الدولة كان قد هيأ للنعرة القبلية أن تقوم بدورها في خدمته فإتصل ببني سامة بن لؤي أتباع محمد بن القاسم الذين ناصروا محمد بن نور سـابقا ، فقام هؤلاء بدورهم و أشـاعوا البلبلة في البلاد ، فإنفض عدد من القبائل عن مناصرة الإمام ، و عندما خرج الإمام إلى بهلا لمقابلة الجيش المهاجم لم يجد معه إلا القليل ، فدخل أبو العباس نزوى و انسحب الإمام إلى مرتفعات الجبل الأخضر ثم أعلن العباسيون الأمان له فاستقال من الإمامة و عاد إلى بيته ، و لم يمتد به العمر فمات بعد مدة قصيرة. و قد تمت سيطرة معز الدولة على عمان في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة عام 356 هـ .

توفى معز الدولة عام 356 هـ ، فغادر قائده أبو العباس عمان إلى بغداد فتولى قيادة الجيش أبو القاسم المثخر ، و تولى حكم البلاد عمر بن نبهان الطائي الذي استمر في الحكم ست سنوات نائبا عن عضد الدولة ، و جاءت نهايته على يد أتباعه من الزنوج الذين جمعهم من أفريقية الشرقية و كون منهم حرسا له و جندا ، فقتلوه و ولوا في الحكم واحدا منهم اسمه إبن حلاج. علم عضد الدولة بذلك ، فأرسل جيشا بقيادة أبي الحرب طفان و التقى بالزنوج في مدينة صحار ، و بعد قتال شديد ظفر بهم و انسحبت فلولهم إلى مدينة تريم فوقع الزنوج بين قتيل و أسير.

و كان لابد للعمانيين من أن يسـتفيدوا من هذا الخلاف بين جنـد عضـد الدولة من فرس و زنوج ، فقرروا إعادة الإمامة ، و أعلنوا مبايعة ورد بن زياد إماما و حفص بن راشد نائبا له و قائدا للجيش و عقدت البيعة لورد بنزوى.

قرر عضد الدولة القضاء على الدولة الجديدة في داخل عمان ، فجهز جيشا بقيادة وزيره أبو القاسم المطهر بن عبدالله عام 363 هـ و رسا إسطول المطهر في خور فكان ثم سار إلى صحار و منها إلى دغمر قرب قريات ، و قد إتخذها مركزا لإنزال قواته ، فعبر ضيقا و بلاد الطائيين و إتجه إلى دما و هنالك دارت معركة كبيرة إستبسل فيها جيش الإمام ، و لكن المطهر تمكن من التوغل داخل عمان و أسر الكثير من جند الإمام و أكابر أنصاره ، و انسحب الإمام و قائده حفص إلى نزوى و لكن المطهر تبعهم إلى هناك فاشتبك الجيشان في معركة قتل فيها ورد و هرب بعدها حفص إلى اليمن حيث عمل مدرسا. غير أن كثيرا من الأهالي رفضوا الاستسلام للمطهر ، فقاوم بنو ريام بمدينة بهلا و لكن المطهر هزمهم و وطد الأمر لعضد الدولة في كل أنحاء عمان و ذلك عام 364 هـ ثم استدعي إلى بغداد.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

15- بعد عضد الدولة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 09-06-09, 05:29 AM
الصورة الرمزية الرحبي
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 157
افتراضي

هكذا أنت نشيط دائما...

لك الشكر أيها النسر
__________________
أما كـذبوا لا قبح الله غـيرهم **** ولا أفلحت تلك الوجوه اللواكع
لقد ملأوا الآفاق أفكا وخزية **** وبغيا ولا مقصود إلا المطامع
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 09-06-09, 02:47 PM
خاطـــر الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 6
افتراضي

شكرا لك أستاذنا النسر على هذا المجهود الرائع ... فكرة ممتازة بنشر الكتاب عن طريق الحاره ليتسنى للجميع قرأة الكتاب .
وفقك الله
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 09-06-09, 04:44 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

15- بعد عضد الدولة


بعد وفاة عضد الدولة عام 372 هـ قسمت مناطق نفوذه على أولاده ، فكانت عمان من حصة شرف الدولة الذي حصل أيضا على منطقة فارس بإيران ، و قد أقر شرف الدولة نائب أبيه في حكم عمان ثم أقاله بعد أن اكتشف تآمره مع أخيه على الاستقلال بعمان ، و كان نائبهم بها عام 390 هـ أبو القاسم بن مكرم إذ عينه بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة. و في عام 415 هـ كان نائبهم ولده أبو القاسم بن مكرم ، و قد شارك في حملة أبي كاليجار على البصرة ضد الظهير ، و أبو كاليجار هو ابن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة.

و توفى أبو القاسـم عام 428 هـ مخلفا أربعة بنين أبوالجيش و المهـذب و أبومحمد و آخـر صغير ، فخلف أبوالجيش والده في حكم عمان و أقر علي بن هطال المنوجاني قائد جيوشه في عمله و بالغ في إحترامه و إكرامه ، فكان إذا زاره قام له و أغاظ ذلك أخاه المهذب ، فطعن في إبن هطال بمجلس أخيه و بلغ ذلك إبن هطال فأضمر له الشر. دعا علي بن هطال المهذب إلى حفلة أقامها له حفلت بالمأكولات و المشروبات ، و عندما لاحظ المضيف أن الشرب قد بلغ نشوته في ضيفة قال له: "أن أخاك أبا الجيش فيه ضعف و عجز عن الأمر و الرأي أننا نقوم معك و تصير أنت الأمير" ، فمال المهذب إلى هذا الحديث و استوثق منه ابن هطال بالموافقة كتابيا على تفويضه في القيام بالحركة ، و في صباح اليوم التالي حضر القائد إلى مجلس أبي الجيش و أخبره أن أخاه قد أفسد كثيرا من أصحابه عليه و أنه استماله إليه فلم يوافق و لذلك "كان يذمني و يقع في ، و هذا خطه" ، فأمر بالقبض عليه ثم دس له من خنقه و ألقى جثته إلى منخفض من الأرض و أظهر أنه سقط و مات ، و بعد ذلك بمدة يسيرة توفى أبوالجيش و حاول ابن هطال أن يولي أخاه أبا محمد فخافت عليه أمه فلم تخرجه إليه و قالت أنت تتولى الأمور و هذا صغير لا يصلح للحكم ، ففعل ذلك و أساء السيرة حتى ضج منه الناس.

علم أبو كاليجار بما كان من ابن هطال على بن مكرم فإتفق مع العادل بن منصور بن ماختة على مكاتبة نائب أبي القاسم بن مكرم في جبال عمان يقال له المرتضى و أمره بقصد ابن هطال ، و جهز العساكر من البصرة لمساعدته. فلما علم الأهالي بذلك قاموا على القائد و تطوع أحد خدم ابن مكرم لقتله و ساعد على ذلك أحد الخدم ، و بعد مقتل ابن هطال و قبض المرتضى زمام السلطة عقد لأبي محمد بن مكرم و كان ذلك عام 431 هـ . و في عام 433 هـ ثار العمانيون على بني بويه و نوابهم بني مكرم و هددوا صحار مركزهم آنذاك فأمدهم أبوكاليجار بجيش من البحر قضى على الثورة.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

16- الإمامة قائمة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 09-06-09, 05:12 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

16- الإمامة قائمة


علمنا أن معز الدولة البويهي قد سيطر على عمان عام 356 هـ و أسقط حكم الإمام راشد بن الوليد ثم تتبعنا أيام بني بويه حتى عام 431 هـ ، على أن العرب العمانيين لم يكونوا مستكينين لحكم بني بويه ، فقد كانت تقوم ثورات ضدهم أدركها القارئ مما سبق ، و قد كان أهم حدث ضد نفوذ بني بويه في عمان هو قيام إمامة جديدة عام 407 هـ .

قرر الأهالي في المناطق الداخلية مبايعة الشيخ الخليل بن شاذان إبن الإمام الصلت بن مالك الخروصي و ذلك في عهد أبي محمد بن مكرم ، و لم يستطع هذا أن يمنع قيام الإمامة في داخل عمان ، كما أن الإمام الخليل ترك البويهيين و شأنهم في المنطقة الساحلية ، و قد جرت منه محاولة لطردهم أبان حكم أبو القاسم بن مكرم منتهزا فرصة مساهمته في حملة كاليجار على الظهير في البصرة و ذلك عام 415 هـ ، إلا إنها لم تنجح ، فلم تطل الحملة على الظهير ، و تمكن البويهيون من حصر الإمام في الداخل.

و قد استوزر الإمام الخليل الشيخ محمد بن صلهام و عرفنا من الرجال في عهده محمد بن عبدالله بن الحضري الكندي و أبو الحسن علي بن راشد و الحسن بن أحمد النزواني و الشاعر ابراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي و قد قدم من حضرموت مؤيدا للإمام الخليل و استقر بعمان و له ديوان مطبوع من أقواله فيه متعرضا لوصوله إلى وطنه الثاني:

لقد جاءني من بعد أرضي و أوطاني رجاء لنصر الـدين من نحو إخواني
و ذكر إمام شاع في الناس ذكره و طاب الثنا فيه الخليل بن شـاذان
فقطعت غيطانا و جـاوزت أبحرا إليهم أجر المجد مـن آل قحـطان

و أظهر في قصيدة أخرى رغبته في أن يعمل الإمام على إجلاء الأعاجم من عمان جميعها:


و كنت أرجى أن أصادف عصبة تناط بها للحسـنيين العـزائم
تطلق دنياها و تـنشر وصـلها أبايعها بيع الشـرى و أقاسـم
فصادفتها لكن عمان تماسـكت بها عامها هذا لتطفي الأعاجـم
فلما عدمت الراغبين و لم أجد سوى من تـدنيه إلي الدراهـم
صرفت عنان الذكر عنهم مخببا و وجه إمام العدل عن ذاك سالم
فجدت له بالعذر بسطا وجادلي بما فيه نـصر لا عدته المـكارم
فها أنذا بالمال و البيض و القنا على حضرموت بالسـلامة قادم


و الأبيات تظهر الرغبة في التخلص من العجم و التخوف من ذلك ، ثم مبايعة الإمام الخليل على الدفاع لا الجهاد ، و الدفاع هو حماية ما في حوزته ، و رغم ذلك فقد علمنا أنه هاجمهم فلم ينجح.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

17- الإمام راشد بن سعيد اليحمدي
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 09-06-09, 05:33 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي


تابع... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

17- الإمام راشد بن سعيد اليحمدي


و بويع بالإمامة بعد الخليل راشد بن سعيد اليحمدي ، و كان شهما مهابا ذا شخصية فرضت نفسها على مجرى الحوادث ، فتمكن أن يجلو البويهيين و أن يوحد الإتجاهات بين الجمهور و أن يسطع عهده بالاستقرار. و بدأت أول محاولة للتخلص من الفرس عام 433 هـ عندما بعث في أهالي صحار روح المقاومة ، فأعلنوا انفصالهم عن حكم بني بويه ، و لكن أبا كاليجار سير جيشا كبيرا تمكن أن يسيطر على الموقف في صحار و يمد نفوذ بني بويه إلى مداه السابق.

و قد انشغل الإمام بإصلاح الحال في منطقته أولا ، فرأب الصدع الذي نجم من اختلاف الإمام الصلت و القاضي موسى بن أبي موسى و الذي أدى الى حملة محمد بن نور زمن الخليفة المعتضد و الذي إنشق بعده العمانيون إلى فريقين ، النزار بقيادة بني سامه بن لؤي يؤيدون بني العباس و غيرهم من القبائل تؤيد حكم البلاد نفسها بنفسها ، و لم يستفد من ذلك إلا الفرس كما لاحظ القارئ من نتائج اختلافهم.

و قد وجه الإمام رسالة إلى أحد عماله و هو عبدالله بن سعيد عامله في منح ، و أوردها هنا ليدرك القارئ مدى اهتمامه بالإستقرار في البلاد و القضاء على أوجه الفساد: "سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك و آمرك بطاعة الله و أوصيك و أنهاك عن معصية الله القادر عليك. و بعد هذا فإني أعلمك نصر الله الحق بك ، أن الأطماع قد اتسعت في أموال الناس و جعل كل من إدعى في مال رجل دعوى طرح يده فيها و الوجه أن تنادي في البلدان أن كل من يطرح يده في مال في يد غيره يحوزه و يمنعه و يدعيه ملكا له فإنه يعاقب على ذلك و لا يحصل على شيء غير العقوبة و لا تطلب عليه البينة العادلة بل يرجع في ذلك إلى قول أهل البلد فأعرف ذلك و أعمل به و لا تقصر فيه حتى تنحسم مادة الطمع و يزول الظلم و ينغلق هذا الباب و لا تؤخر ذلك إن شاء الله".

و في عام 442 هـ وجد الإمام راشد لديه القوة الكافية للسيطرة على عمان جميعها و إخراج بني بويه ، و كان ينوب عنهم في صحار آنذاك أبو المظفر فهجم الجيش على معاقل الفرس و تمكن من دخول صحار و هرب جنود البويهيين و أسر أبو المظفر. و يصف ابن الأثير أعمال الإمام في منطقة نفوذ بني بويه أنه "أخرب دار الإمارة و أظهر العدل و أسقط المكوس و اقتصر على دفع عشر ما يرد إليهم". و في ذلك مدلوله على ظلمهم و طغيانهم فوصول أنباء العدل و التخفيف عن الأهالي إلى المؤرخ الكبير ليس سببه إلا ما كان يخيم على البلاد من ظلم و طغيان.

و للإمام قصيدة تدل على نفسيته و شهامته أورد منها هذه الأبيات:


من الجهل أن تفي بأمر كـفيته و تترك ما كلفته لا تـطالبه
إذا المرء لم يجعل مذاهب سعيه لذي سعيه غالته يوما مذاهبه
و من لم يفكر في عواقب أمره مدى دهره صارت عقابا عواقبه
و لا خير في خير نرى الشر بعده و لا في أخ دبت إليه عـقاربه
و لا عيش الأسمر اللون عاسل و أشقر في يوم عـبوس تلاعبه
و فزن تعاطيه الحمام و فارس تعاطيه حينا ثم حينا تضاربه
ذريني و خلقي يا بنة القوم إنني رأيت الأذى حربا لمن لا يحاربه
على أنني إما امرؤ ضمه الثرى و إما فتى جلت بقوم كتـائبه

و من حضرموت أرسل الشاعر إبراهيم بن قيس مهنئا الإمام بالنصر و معجبا بظفره:

إذا ما عماني ألم بأرضـنا أحـطنا به نسأله عنكم تزاحما
هنيئا لكم أهلا لما قد حباكم به الله من فضل له الحمد دائما

و بعد وفاته بويع بالإمامة لراشد بن على عام 472 هـ فسار في أول عهده سيرة لم يرض عليها الأهالي و جاهره كبارهم بالنقد و في طليعتهم الشيخ محمد بن عيسى السري ، و كانت أخطاؤه تتلخص في التساهل مع بعض المستغلين و على بخله في النفقة على الجيوش و المحتاجين و غلوه في جباية الزكاة و ذلك بتعيينه مبلغا من المال على دافعيها و الاغراق في الانفاق على نفسه و خاصته. و جميل بنا أن نذكر فقرة من كتاب الشيخ السري إلى هذا الإمام لندرك الجرأة في النقد التي يصونها نظام الإمامة في عمان: "لا تحرموا الفقراء و المساكين هذا المال فإن لهم فيه سهما ، و لاتنفقوا في شيء يلزمكم و تزيلوا عن أنفسكم اسم العذر في التخلف في العهد و الوعد و التهمة بذلك".

و عندما تزايد النقد و النقمة على الإمام اضطر إلى الإعلان عن التوبة و الوعد بالسير الصالح ، و قد لاقى حتفه قتيلا في 26 شوال عام 513 هـ .

و تولى الحكم بعده الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد و توفى عام 549 هـ و عاشت البلاد في عهده بهدوء و استقرار ، و انتخب من بعده مالك بن الحواري إماما و مات عام 562 هـ فبويع بالإمامة خنبش بن محمد بن هشام ثم انتخب ابنه محمد بن خنبش و بقى إماما حتى وفاته.


يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

18- النباهنة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-06-09, 10:32 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

18- النباهنة


أسرة من كرام الأسر بعمان و من صبابة العرب نسبا و حسبا ، ينتسبون إلى ملوك حمير باليمن ، و يتزعم شيخهم مجموعة من القبائل العمانية تدين له بالولاء و الطاعة . و قد كان لشيخهم حمير بن سليمان النبهاني عند قيام دولة الإمامة في عهد السلطان فيصل بن تركي أثر المؤسس بعد الزعيم الشيخ عبدالله بن حميد السالمي ، و كان لشيخهم ولده سليمان بن حمير الأثر الأكبر في استمرار الثورة العمانية التي قامت عام 1957 م ضد العدوان على دولة الإمامة ، فحمل كثيرا من المشاق و خسر هو و رهطه خسائر في النفس و النفيس ، و ما إعتقال نجله سلطان بن سليمان و هو يرسف في قيوده بسجن مسقط شريكا في الضراء التي أصابت جمعا من كرام العرب في عمان فأصبح مأواهم السجن.

أورد هنا أبياتا لشاعر عماني إسمه أحمد بن سعيد الستالي تظهر منها مكانة هذه الأسرة في النسب ، و قد وجهها إلى أميرهم:

حلي الملوك و تيجانها و بيت المعالي و إيوانها
و بأس الكماة و إقدامها و حلم الكفاة و إحسانها
توارثنها الأزد حتى انتهت إلى أن حوى الأرث نبهانها
أمير العتيك تسامى به كهول العتيك و شبانها
أنبهان إنك من عصبة نماها إلى المجد قحطانها
هم العين في يعرب كلها و أنت من العين إنسانها
إذا طلبت مكرمات العلى بدا في جبينك عنوانها
و أنت إذا صعبت حاجة أتى من يمينك إمكانها

و قد تجزأ النفوذ في عمان بعد إمامة محمد بن خنبش ، فلم يستقروا على إمام لهم يبايعونه ، فإنفلت الرباط و إستقل كل رئيس قبيلة بمنطقته ، و ذلك أمر منتظر في عصر أظلم جميع البلاد العربية و الإسلامية و تميز بحكام من العرب أو الترك و الفرس ، إختار كل منهم بعد سقوط الدولة العباسية قبيلة و مقاطعة يحكمها.

و بالنسبة لعمان فنستطيع أن نصف هذا العصر بالفوضى ، فقد كان النباهنة يسيطرون على كثير من المقاطعات و شاركهم في ذلك غيرهم من رؤساء القبائل ، و رغم قوة أمراء النباهنة لكنهم لم يستطيعوا أن يسيطروا على القطر ، كما أنهم لم يكن هنالك مرجع كبير يرأسهم و يعملون على إرادته ، فكل أمير كان مستقلا بنفسه ينفصل عن ابن عمه في الأمان و يطلب تأييده في الخطر. و يمكن تفسيم فترة حكم النباهنة إلى فترتين ، فالفترة الأولى هي من أواخر القرن السادس الهجري إلى نهاية القرن الثامن و الفترة الثانية من حوالي عام 940 هـ و انتهت بآخر ملوكها و هو نبهان بن فلاح عام 1026 هـ.
و أول إمارة ظهرت للنباهنة في عمان كانت بمدينة مقنيات في مقاطعة الظاهرة ، و ذلك لبعدها و ربما لوجود مؤيدي الفريق الرستاقي بها ، و الفريق الرستاقي هم أولئك الذين يؤيدون موسى بن أبي موسى على الإمام الصلت و الذين صاروا من أتباع بني سامة بن لؤي و الذين جاؤوا بمحمد بن نور كما عرفنا سابقا و إنحازوا إلى عصبة قبلية سميت النزارية ، و قد ظهرت آثار هذا التحيز في عهد الإمام راشد بن علي ، فثار عليه أهل الرستاق و تكونت من ذلك الحين جبهة تسمى الرستاقية تدين بالولاء لموسى بن أبي موسى و لبني سامة بن لؤي ، و أدى هذا الإنقسام إلى إضعاف الإمامة و قيام كل قوي بحكم منطقته ، كما أدى هذا الحال إلى التجزئة.

و أشهر أمراء النباهنة فلاح بن محسن و كانت عاصمته مقنيات ، بنى فيها حصنا سامقا سماه "الأسود" و جلب إليه أشجار الأنباء (المانجو) من الهند ، فكان أول من أدخل هذه الفاكهة إلى عمان ، و في عهده ظهر الشاعر موسى بن حسين بن شوال المعروف "الكيذا" صاحب هذه القطعة الرائعة:

أنوار هل من زورة أنوار؟ أم أنت عني يا نوار نوار
غفل المراقب فانظري كي تلتقي ما بيننا الأزهار و الأبصار
عجبا لوجهك كيف قد جمعن فيه النار و الجنات و الأنهار
و لريق ثغرك كيف مازج طعمه عسل و ماء غلالة و عقار
لك ساعد زان السوار بحسنه فكأنما هو للسوار سوار
و دع الخمار فإنه يكفيك من صبغ الحياء عن الخمار خمار


و أعقب فلاح و لده عرار ، و توفى عام 699 هـ ، و حكم بعده مظفر بن سليمان فمات بعد شهرين من توليه الحكم ، و خلفه مخزوم بن فلاح بن محسن فثار عليه إبن عمه نبهان بن فلاح و سيطر على مقنيات و دانت له بعد معارك بهلا و نزوى و صحار في حين إنسحب مخزوم إلى ينقل بالظاهرة و بلاد قبيلة بني بو علي الآن ، كما ظهر في هذه المعارك أسماء محمد بن سيف الهنائي الذي ساعد نبهان أول الأمر و محمد بن سيف الهديفي حاكم صحار الذي حاول أن يرأب الصدع و يصلح بين النباهنة فلم يوفق و سعيد بن أحمد الناعبي صاحب النفوذ في نزوى و منح ، و قد دعا إلى محاربة سلطان بن حمير الذي تزعم الآن الحملة على نبهان في مقنيات فتمكنوا من القضـاء على الفتنة ، و طلب سلطان أن يبقى في مقنيات و تعهد بالكف عن الإساءة ، و لكن نبهان خشي شرهم فأمرهم بالسفر الى ممباسة بأفريقية الشرقية دون أن يرافقهم حرس فإختبأ هو و بعض أبناءه لدى محمد بن مهنا الهديفي بصحار سنة كاملة كانوا فيها يجمعون للهجوم سرا.

و بدأ الهجوم من جديد على مدينة السيب التي يحكمها أحد أبناء عمهم المؤيد لنبهان فوقع إشتباك كبير قتل فيه الكثير من أنصار سلطان.

تأثر عمير بن حمير لما حدث لأبناء عمه فقرر أن يبذل كل ما في وسعه للإنتقام ، و لم يحل حب الإنتقام بينه و بين النظر في عواقب الإستعانة بالفرس ، فقد خرج من بهلا و جمع الجيوش و جاء إلى مسقط ليجند قوما منها ، ثم أرسل إلى حاكم جزيرة هرمز بالخليج العربي يطلب منه المدد ، فأرسل إليه عدة مراكب ملأى بالجند ، و لأول مرة يشارك الأوربيون في الخليج ، اذ أن مركبا لقراصنتهم وصل إلى مسقط و كان مزودا بالمدافع ، فإستعان بهم عمير بن حمير في محاربة أهله ، و إتجه بجيش هرمز و المركب الأوربي و من جمعهم من مرتزقة إلى السيب فإحتلها ثم إتجه إلى صحار حيث إلتقى بجيش محمد بن مهنا الهديفي و إشتبك معه في معركة إستمرت يومين ، و فوجئت صحار بمدافع المركب الأوروبي تزلزلها بالرصاص و تحرق أحياءها بقذائف من القطن كانوا يشعلون فيها النيران و يوجهونها إلى الأهالي ، و في الليلة الثالثة دارت معركة ضارية قتل فيها من النباهنة علي بن ذهل و قتل أيضا محمد بن مهنا الهديفي ، ودخل حمير صحار.

و بعد هذا تآمر أنصار نبهان بن فلاح عليه طمعا في عطاء عمير بن حمير و أدخلوه حصن مقنيات بغير قتال ، و كان نبهان في ينقل ذهب إليها بعد وفاة أخيه مخزوم ، و عندما علم بذلك نجا بنفسه و كان ذلك عام 1026 هـ ، و لكنه عاد بعد شهرين ، و فشل في محاولته و خرج مخذولا محسورا.

و الواقع أن الراغب في سرد تاريخ تفصيلي متسلسل عن النباهنة يصطدم بعقبات عديدة ، فلا مصادر تذكر حكامهم واحدا أثر واحد ، و لعل ذلك راجع إلى توزع النفوذ بينهم على المناطق ، و لا أعمالا تهم القارئ أن يطلع عليها ، فهي كما يظهر مجموعة من الفتن الداخلية و الظلم الذي خيم على الأهالي ، فنبهان بن فلاح كان يأخذ على نصف محصول النخل و ربع الزرع ، و قد زار الرحالة إبن بطوطة عمان في عهدهم في أوائل القرن الثامن الهجري فذكر: "إن حاكم نزوى عندما زارها كان محمد بن نبهان ، و أن الحرب قائمة بين أهل نزوى أبدا" ، و لعله يشير إلى ما كان يقع من حروب بين أمراء النباهنة و غيرهم.

و أشهر امراء النباهنة الذين حكموا عمان في هذه الفترة من غير من أشرت إليهم محمد بن عمير و علي بن عمير بن محمد و أبو العرب يعرب و أبو المعالي كهلان بن محسن و كهلان بن نبهان و عمر بن نبهان.

و في عهد كهلان بن نبهان عام 660 هـ أرسل حاكم هرمز على عمان جيشا بقيادة محمود بن الكوش فصدهم عن احتلال الداخل و لكنهم احتفظوا ببعض المناطق السـاحلية التي تقع شرقي مسقط ، و كانت مدينة قلهات مقر نائب حاكم هرمز ، و في عهد هلال بن نبهان (عام 675 هـ) حاول المغول في شيراز إحتلال عمان بزعامة فخرالدين بن الراية و شهاب الدين فتمكنوا من دخول نزوى ، و لكن العمانيين اجتمعوا عليهم فأجلوهم في معركة كبيرة على أبواب مدينة بهلا ، و قتل في المعركة فخر الدين.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

19- عودة الإمامة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 10-06-09, 01:48 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

19- عودة الإمامة


كان لابد من أن تكون نهاية لعهد النباهنة و ماترتب عليه من فتن و إضطراب ، فوجد العمانيون أن الإمامة هي السبيل الوحيد لصلاح أمورهم ، فاجتمعوا على انتخاب عبدالله بن خميس بن عامر الأزدي إماما و ذلك في شهر رمضان المبارك عام 839 هـ ، و لم يحدث في عهده مهم حتى مات عام 846 هـ فعقدت الإمامة من بعده لعمر بن الخطاب بن محمد بن شاذان بن الصلت اليحمدي الخروصي ، و قد قام هذا بالنظر في المظالم التي أحدثها النباهنة ، فقرر إعادة كل حق إلى أصحابه و عهد بذلك إلى القاضي محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج فحكم هذا بمصادرة أموال النباهنة جميعها على أساس إنها جمعت ظلما ، فما عرف صاحبه أعيد إليه و ما لم يعرف ضم إلى بيت المال و أجري هذا الحكم عام 888 هـ ، و أورد فقرة من هذا الحكم: "يجمع مال آل نبهان من أموال و أرضين و نخيل و بيوت و أسلحة و آنية و غلال و تمر و سكر و جميع مالهم كائنا ما كان من ماء و بيوت و دور و أطوي (بساتين تسقى بالآبار و أثاث و أمتعة".

و الفترة التي مرت على إقرار النباهنة على أموالهم منذ أن بويع الإمام عمر عام 846 هـ حتى صدر حكم المصادرة تدل على أنه كان يسعى لتقوية نفوذه و إرساء دعائم حكومته ، كما أنه حاول أخذ النباهنة باللين ، و لكنهم لم ينصاعوا إلى ذلك ، فإضطر إلى إتخاذ هذه الخطوة.

و قد سخط على ذلك الأمير النبهاني سليمان بن سليمان النبهاني ، فثار ضد هذا الإجراء ، و لكن الإمام كبح جماحه.

و أدى الإمام هذه الأموال إلى المعروف من أصحابها و أنفق الباقي في مصلحة البلاد ، و قد توفى رحمه الله عام 894 هـ ، و أعقبه في الإمامة قاضيه محمد بن سليمان ، و لكنه لم يستقر بها إلا عاما فإعتزل فبويع عمر الشريف الذي إختار بهلا عاصمة ، فلم يرض أهل نزوى بذلك إذ أن مدينتهم عاصمة الإمامة منذ القدم ، فبايعوا محمد بن سليمان مرة ثانية و لكنهم عادوا فعقدوا البيعة لأحمد بن عمر بن محمد الربخي و هو من مدينة بهلا فلم يعمر طويلا ، فبويع من بعده أبو الحسن بن عبدالسلام فخرج عليه في أول عهده سليمان بن سليمان النبهاني فتمكن من عزل الإمام و السيطرة على العاصمة و أيدته قبيلة بني رواحة ، فتمكن بذلك من مد نفوذه إلى عدة مقاطعات إذ أن المنطقة التي تخضع للنبهاني تشمل نزوى و بهلا و منح و أزكي أي قلب عمان الداخلية ، فإذا إنضم إليهم وادي بني رواحة فمعنى ذلك أن نفوذهم إمتد غلى منطقة تبعد عن مسقط ستين ميلا فقط.

و قد عاد سليمان بن سليمان إلى ظلمه و طغيانه ، و لم يكف عن الإعتداء على الأعراض حتى تصدى له رجل إسمه محمد بن إسماعيل الحاضري و هو من قضاعة ، فبينما كان سليمان هاجما على إمرأة في نبع للماء إذ سمع محمد صوت إستغاثتها ، فذهب محمد إلى ناحية الإستغاثة فوجد الأمير يتبع إمرأة و هي تركض مستنجدة ، فأمسك به و طرحه أرضا ثم أخرج خنجرة و ذبحه ذبح البهائم.

كان سليمان شاعرا مجيدا في الفخر و ديوانه يفيض بذلك ، و ليت نفسية الشاعر المفتخر سيطرت عليه فكان في خلق عنترة:

و أغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري خاطري مأواها

فما فائدة الفخر إزاء اتباعه النساء و هن يلجأن إلى منابع الماء؟

كان محمد بن إسماعيل الحاضري - و هو من قضاعة – رجلا عاقلا لبيبا تقيا ، فحينما رأى منه الأهالي هذه النجدة و التصدي لطغيان سليمان إجتمعوا على مبايعته بالإمامة ، فعقدوا له بذلك عام 906 هـ ، و قد إلتفت إلى بني رواحة - و هم قبيلة بني عبس - فشجب عملهم بمناصرة سليمان النبهاني ، فحكم عليهم بضـمان كل ما إقترفه سليمان و أخوه مظـفر من إعتداء على حقوق الناس ، إذ إنهم هم المساعدون. و وافقه على ذلك رجال الفتوى في عهده ، و هم عبدالباقي بن محمد بن علي و محمد بن سليمان و أبو القاسم بن شائق و أبو القاسم محمد بن سليمان و سعيد بن زياد و مداد بن عبدالله بن مداد و غسان بن ورد و أحمد بن عبدالله بن مداد و عباد بن محمد و خالد بن سعيد بن عمر و محمد بن عبدالله بن محمد و أحمد بن خليل. و لم ينعدم نفوذ النباهنة ، فما زالوا في بعض المفاطعات يسيطرون ، و لعل عدم قيامهم بثورة في عهد الإمام محمد بن اسماعيل بسبب غضه النظر عنهم و مقتل عميدهم في حادثة مزرية ، و لذلك وقف ضده الشيخ أحمد بن مداد.

و توفي الإمام محمد عام 942 هـ فبويع بعده ولده بركات على أن الشيخ أحمد بن مداد و جماعة معه رأوا أنه لا يصلح للإمامة لمجاراته أباه في التساهل مع النباهنة ، فبويع بالإمامة عمر بن القاسم الفضيلي و بعد وفاته بويع بالإمامة عبدالله بن محمد القرن الهنائي عام 967 هـ .

و في عهد بركات هجم على بهلا محمد بن جيفر بن علي بن هلال الجبري ، و إحتل مركز الحكم فيها ، فعرض آل عمير على محمد أن يسلم إليهم المدينة مقابل مبلغ من المال فتم ذلك ، و دخل العمور بهلا عام 967 هـ ، و لكن الإمام عبدالله إستعاد نفوذ الإمامة في بهلا ثم عاد الإمام السابق بركات و هجم على بهلا ، و إحتل حصنها عام 968 هـ ، فأدى ذلك الى إنحلال الإمامة ، فلم تكن لبركات و لا للقرن.

و قد إنفتح المجال لعودة النباهنة مرة ثانية ، و ذلك بعودتهم إلى حكم نزوى في عهد الإمام بركات بقيادة سلطان بن محسن بن سليمان النبهاني ، و بعد وفاته عام 973 هـ جاء عم أبيه فلاح بن محسن من مقنيات فحكم بهلا و أحسن السيرة في أهلها ، فإستمر حكمه ثماني سنوات ، ثم حكم البلاد سليمان بن مظفر بن سلطان فخضعت له كثير من المقاطعات ، و قامت عليه ثورة في نزوى بقيادة محمد بن جيفر الجبري ، و لكن النباهنة بتكاتفهم و بمساعدة ناصر بن قطن الهلالي تمكنوا من قتل محمد بن جيفر و دخول نزوى ، و تزوج الأمير النبهاني زوجة محمد ، و لعل هذه أولى صلات النسب بين الجبور و النباهنة.

و قد إستعان به حاكم صحار محمد بن مهنا الهديفي إذ علم أن حملة قد خرجت من فارس تستهدف إحتلال صحار فخرج إليه سليمان بن المظفر فاشتبك الفريقان في معركة كبيرة إنهزم فيها الفرس و عاد سليمان إلى بهلا.

و من حكام المقاطعات في عهده أبناء عمه عرار و كان حاكما على الظاهرة ، و مخزوم و كان حاكما على ينقل ، و هذا يدل على إتساع نفوذه في عمان ، إذ معنى وجود ممثلين له في مقنيات و ينقل أن عمان الداخلية و الظاهرة كلها خضعت له و إن الباطنة نفسها خضعت أيضا بدليل استعانة الهديفي به.

و قد دخل سليمان في معارك مع بني هناة إستمرت طول مدة حكمة ، ومات سليمان عام 1020 هـ و تولى بعده إبن عمه عرار و بقى في الحكم حتى وفاته عام 1024 هـ ، فتبعه مظفر بن سليمان الذي بقى في الحكم شهرين و مات فأعقبه مخزوم بن فلاح و ثار ضده أخوه نبهان بن فلاح و سيف بن محمد الهنائي فغادر إلى بهلا و إتجه إلى ينقل بالظاهرة ليكون على بعد عن مناطق نفوذهم و لكن نبهان إتجه إلى مقنيات و هي قريبة من ينقل.

و لم يعمر مخزوم بعد ذلك طويلا ، فتولى الحكم بعده أخوه نبهان الذي كان ثائرا عليه فبقى في ينقل في حين تمكن إبن عمه المناهض عمير بن حمير من دخول بهلا ثم من إحتلال جميع المناطق و ضمها إلى حكمه ، و إستمر في الحكم سبع سنوات يشاركه فيه محمد بن سيف الهنائي ، و بعد وفاة عمير إستقلت كل قبيلة بمنطقتها نتيجة للإضطرابات و بقى النباهنة في نزوى فقط ، و كان توزيع القبائل على النحو التالي:

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

20- توزيع مناطق نفوذ القبائل بعد وفاة عمير بن حمير النبهاني
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 10-06-09, 01:50 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرحبي مشاهدة المشاركة
هكذا أنت نشيط دائما...

لك الشكر أيها النسر
شكرا أخي "الرحبي" ....

آمل أني تداركت الأخطاء المطبعية أو في الأسماء و التواريخ التي ناقشناها على الخاص منذ مدة و التي تعد بعدد أصابع اليد.... .

أما جدول توزيع نفوذ القبائل فهو الصحيح.

تحيتي ،،،
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 10-06-09, 02:26 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

20- توزيع مناطق نفوذ القبائل بعد وفاة عمير بن حمير النبهاني



توزيع مناطق نفوذ القبائل بعد وفاة عمير بن حمير النبهاني

الرقم .......... المنطقة ....................................... الحاكم أو القبيلة المسيطرة

1. ......... الرستاق ..................................... مالك بن أبي العرب (اليعاربة)
2. ........... نخل ..................................... سلطان بن أبي العرب (اليعاربة)
3. .......... سمائل ..................................... مانع بن سنان العميري
4. .......... سمد ..................................... علي بن قطن الهنائي
5. .......... إبرا ..................................... محمد بن جيفر
6. .......... إزكي ..................................... بنو عزرة
7. .......... نزوى ...................... سلطان بن محسن بن سليمان بن نبهان (النباهنة)
8. .......... منح ..................................... اللغابرة
9. .......... بهلا و بلاد سيت .......................... سيف بن محمد الهنائي
10. ..... الغبي ..................................... بنو هلال
11. .... مقنيات و كثير من مناطق الظاهرة ........ الجبور و هم حلفاء النباهنة
12. ... ينقل .................................. ناصر بن قطن الهلالي
13. ... توام (البريمي) ........................... بنو هلال
14. ... لوى ........................... سيف بن محمد بن جيفر (ثم البرتغال)
15. ... جلفار (رأس الخيمة) ................. ناصرالدين (الفرس)
16. ... صحار و مسقط و قريات
.... و أكثر موانئ الباطنة .................. البرتغال
.... و شمال و ساحل عمان

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

21- البرتغال في البحار العربية
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 10-06-09, 03:28 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثاني ... الإمامة

21- البرتغال في البحار العربي


في هذه الفترة التي وصلنا إليها من تاريخ عمان و هي القرن الحادي عشر الهجري و السادس عشر الميلادي نقف عند أول موجة أوروبية وفدت للاستعمار ، و نترك عمان مقسمة بين رؤساء القبائل يحكم كل رئيس منطقة نفوذه ، لأوضح كيفية دخول البرتغال و احتلالهم بعض المدن العمانية ، و ذلك لنسير سيرا بينا حينما نقرأ من بعد عن زوال فترة رؤساء القبائل و ظهور دولة عمانية قوية برئاسة أسرة اليعاربة.

كانت البرتغال تسيطر على الهند في القرن السادس عشر الميلادي ، فقد عين دوم فرنسيسكو ألميدا عام 1505 م أول حاكم برتغالي هناك ، و كان يهم دوم عمانويل أن يؤمن حركة التجارة بحيث ينافس تجارة مصر و البندقية و يسيطر على طريق الهند ، فأوعز إلى الفونس البوكرك أن يبحر متجها إلى الشرق لمساعدة ألميدا ، و كان البوكرك قد دخل البحر العربي عام 1503 م ، فجاء إلى ملكه بإقتراح توسيع الإمبراطورية البرتغالية و إقامة قلاع عسكرية في كل مدينة للبرتغال فيها مصالح و ذلك للإشراف على حكم تلك المدن و ضمان ولائها للإمبراطورية ، فحبذ الملك الإقتراح و شجع البوكرك بأن أعطاه أمرا يعينه فيه نائبا له في الهند ، و لكنه طلب منه ألا يظهره إلا بعد ثلاث سنوات.

خرج البوكرك في أربع عشرة سفينة فإتجه أسطوله أولا إلى سقطره و إحتلها ، و أسس فيها مركزا للبرتغال ، و في 10 أغسطس غادر الأسطول سقطرة متجها إلى جزائر خوريا موريا (جزر الحلانيات). ثم رسا في رأس الحد حيث إصطدموا مع أربعين سفينة صيد تعود لهرمز فأحرقوها جميعها و من رأس الحد إتجهوا إلى قلهات ، و قد عرفنا إنها ميناء عماني يسيطر عليه حاكم هرمز الفارسي و الظاهر أن حرقهم للزوارق في رأس الحد قد أخاف سلطات هرمز في قلهات فلم يعارض البوكرك أحد ، و دخل المدينة و بعد ذلك إتجه إلى ميناء قريات شرقي مسقط فدارت معركة بينه و بين الأهالي قتل منهم ثمانون و من البرتغال ثلاثة ، و على أثر ذلك أحرق الأسطول المدينة و أشعل النار أيضا في سفنها الراسية بالبحر و كان عددها أربعين سفينة.

واصل البوكرك جولته الوحشية فإتجه إلى مسقط و كانت ميناء تجاريا كبيرا ، و عندما علم أهلها بما أجرمه في قريات أرسلوا إليه شخصين من أعيانهم نيابة عنهم و عن حاكم المدينة ، و كانت مسقط تدفع أتاوة سنوية لحاكم هرمز مقابل تركها في تجارتها و حكمها لأهلها ، فعرض المندوبان على البوكرك أن يتفقا معه بنفس شروط هرمز ، و لكن البوكرك جاء لينفذ إقتراحاته في إقامة القلاع و الإحتلال التام و في سلب الأهالي ، فكيف يعود بغنيمة للملك و يترك أحلامه و تجارته و بحارته في ثروة الشرق ، فإختلق عذرا يبرر به قرصنته ، فإتهم الأهالي رغم المفاوضات الدائرة إنهم يستعدون لحربه ، فأمر سفينتين من أسطوله بالوقوف على ساحل المدينة و أن تقصفها بعنف. قاوم الأهالي ببسالة و عندما تعدت طاقتهم طلبوا إليه أن لا يحرق المدينة ، و عرضوا عليه دفع عشرة آلاف أشرفي ذهبا خلال أربع و عشرين ساعة ، و لكن الدراهم لم تتوفر فأشعل النار في جوانبها و ذهبت بيوتها و مساجدها و سفنها طعمة للنيران ، و غرق من السفن التجارية البكرة أربعة و ثلاثون ، و لم تستطع النيران الملتهبة أن تطيح بأعمدة جامعها الذي كان في المكان المعروف اليوم بالجريزة ، فأمر جنده بهدم تلك الأعمدة ، فسقطت عليه الجدران ، فترك الجامع و شأنه حتى حوله من بعد إلى كنيسة ، و الجريزة معناها بالبرتغالية كنيسة.

و انتشرت أنباء البوكرك في عمان جميعها ، و لكنهم و يا للأسف لم يظهر فيهم من يجمع كلمتهم و ينازلوا هذا العدو الدخيل ، فتركوا كل مدينة و شأنها ، و عندما هجم على صحار هرب سكانها خوفا و هلعا فدخلها البوكرك و أعمل فيها النهب و السلب ، و إستمر البوكرك في طريقه بالموانئ العمانية ينهب و يحرق و يسلب حتى وصل إلى خور فكان و هناك لقيه أهلها ببسالة فقاوموه مقاومة عنيفة ، و لكنه تمكن من دخول المدينة فإنتقم منها إنتقاما كبيرا فقام بقطع أنوف و آذان من وقع في يده من الأسرى و أحرق أحياء المدينة.

أما سيف الدين ملك هرمز فرغم أنه إستطاع أن يجمع ثلاثين ألف جندي و أن يقذف إلى البحر أربعمائة سفينة ، ستون منها ضخمة ، و لكنه شاء أن يقف موقف الذليل ، فوقع إتفاقية مع البوكرك على أن يدفع له أتاوة سنوية و أن تكون تجارة البرتغال حرة ، و أن لا تدفع سفنهم إلا ما تدفعه السفن البرتغالية ، و قد إحتفظ بنفوذه في رأس الخيمة ، و بنى البرتغال بهرمز مصنعا لهم و قلعة تحمي حاميتهم. و على إثر هذه الإتفاقية طلب الشاه إسماعيل ملك إيران الجزية من هرمز ، فعاد هذا يسأل البوكرك فوعده بالحماية و أن هرمز عليها البرتغال بإسطولهم و رجالهم.

و هكذا نجحت أول موجة استعمارية للدخول إلى بلاد العرب ، و لعل الوحشية التي تفجرت من إندفاعها كانت إيذانا بفظاعة الاستعمار في كل مراحلة بداية و تمكنا و نهاية. و في عام 1509 م تولى البوكرك منصب نائب الملك في الهند ، و مات البوكرك في جوا بالهند عام 1515 م فخلفه لوبو سورين. و في عهد لوبو قامت ثورات في مسقط و صحار و لكنه تمكن من القضاء عليها.

و في عام 1526 م أعلن أهالي قلهات و مسقط الثورة ضد البرتغال فقضى عليها القائد لوبو فاز ، و بعد ذلك امتد نفوذ البرتغال في كافة الموانئ العربية المطلة على بحر العرب و الخليج العربي.

**********
_______________
(تراجع المقالات في مجلة المعارض)


يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

1- مبايعة الشيخ ناصر بن مرشد بالإمامة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 10-06-09, 04:06 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

1- مبايعة الشيخ ناصر بن مرشد بالإمامة



أصبحت الحالة في عمان بعد استيلاء رؤساء القبائل على مقطعاتها و انعزال كل رئيس بالحكم بنفسه في مقاطعة بالغة حالة كبرى من السوء ، فلا يمكن أن يرضى عاقل عن ذلك و خاصة و قد أصبحت البلاد محاطة بعدو غاشم ارتكب في أهلها مختلف ضروب الوحشية و داس على مقدساتها و شعائرها الدينية ، فاجتمع أعيان البلاد بزعامة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي ، و تداولوا الأمر في إعادة الإمامة بمؤتمر عقدوه في الرستاق ، و إتفقوا على أسس تكفل لها الإستمرار و للوطن الإستقرار و رفع عار السيطرة الأجنبية على سواحله.

كانت أسرة اليعاربة تحكم الرستاق ، و هي من خير الأسر العربية يتصل نسبها إلى الأزد ، فتوسم المجتمعون الكفاءة في الشيخ ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب فعقدوا له البيعة بالإمامة عام 1024 هـ في مدينة الرستاق التي كان يحكمها إبن عمه مالك بن أبي العرب.

و قد عرفنا من المجتمعين في مؤتمر الرستاق خميس بن سعيد الشقصي و مسعود بن رمضان النبهاني و صالح بن سعيد الزاملي ، و قد توجب على الإمام الآن أن يتركز في مدينة من المدن ، فقرر دخول قلعة الرستاق و منها يتخذ خطواته نحو توحيد البلاد ، فإتجه هو و من بايعه في المؤتمر و رجال من قبيلة اليحمد إلى الحصن رافعين راية الإمامة ، فما كاد يرى مالك بن أبي العرب ذلك حتى أمر بتسليم الحصن دون قتال ، و بعد ذلك إتجه الإمام إلى مدينة نخل و كان يحكمها أيضا عمه سلطان بن أبي العرب ، فأبدى هذا مقاومة فحاصره جيش الإمام أياما ثم سلم الأمر ، و عاد الإمام إلى الرستاق بعد أن عين واليا من قبله على نخل ، و لكن بعض أهالي المدينة هجموا على الحصن و حاصروه ، و حالما علم الإمام بذلك أعاد الكرة فدخلها و عفا عن المهاجمين و ولى عليهم عبدالله بن سعيد الشقصي.

و أقبل الشيخ أحمد بن سليمان الرواحي إلى الإمام بالرستاق يدعوه لإستلام مدينة سمائل و سائر منطقة بني رواحة (و هم قبيلة بني عبس) ، فكان ذلك دعامة من دعائم إسقرار أمره ، فأجابه إلى طلبه و ذهب إلى سمائل و إستقبلته إستقبالا حافلا و سلم له الأمر أميرها مانع بن سنان العميري ، و خرج الإمام منها إلى إزكي فبايعه أهلها جميعا ، و منها إتجه إلى نزوى عاصمة الإمامة العريقة فدخلها دون قتال ، و أقام الإمام بها ، و لكن قبيلة آل بو سعيد تآمروا على الإمام بأن يقاتلوه عند خروجه الى صلاة الجمعة فعلم بذلك ، و بعد أن تأكد من الأمر أمرهم بإخلاء المدينة و منع أي أحد من البطش بهم ، فلجأ بعض هؤلاء إلى مانع بن سنان العميري حاكم سمائل السابق الذي بايع الإمام و عاهده ، فتمكنوا من إقناعه بالخروج على الإمام كما أن قسما منهم ذهبوا إلى سيف بن محمد الهنائي الذي ما زال مستقلا ببهلا.

علم الإمام بذلك و إتجه أولا إلى بهلا و قضى على حكم سيف و بقى بها ريثما يتم تجديد حصن قديم كان قد شيدة الإمام الصلت ، و أقبل إليه أهالي منح يبايعونه بالإمامة ، فذهب إلى منح و توافد عليه سكانها و منها عاد إلى نزوى و جهز حملة إلى سمد لمحاربة ناصر بن قطن الهلالي بقيادة الشيخ مسعود بن رمضان فنجح القائد و ذهب الإمام على أثر ذلك إلى سمد ، ثم أرسل قائده إلى إبرا التي كان يحكمها محمد بن جيفر فإفتتحها ، و بدخول إبرا في حوزة الإمامه دانت منطقة الشرقية جميعها للإمام ناصر بن مرشد كما إنقادت له مقاطعة جعلان.

جمع الإمام جيشا سار به إلى مقاطعة الظاهرة فدانت له جميعها و ذلك بفضل الجهود التي قامت بها قبيلتا الغيالين و الوحاشا. أخذ الإمام يتفقد المدن الخاضعة له واحدة واحدة ، فإطمأن إلى ولائها ثم رجع إلى الرستاق فما كاد يستقر بها حتى هجم على نخل محمد بن جيفر صاحب بهلا (ما ورد في الجدول هو الصحيح - 20 من الفصل الثاني) فإحتلها و صمدت قلعة المدينة لحصاره إذ رفض الوالي التسليم ، فأسرع الإمام ناصر لإنجاد واليه فإنهزم محمد بن جيفر و هرب بجيشه ، و بعد أن عاد إلى الرستاق أتته أنباء عن قيام بني هلال في الغبي و تحريض أهالي الظاهرة للثورة ضد الإمام ، فمضى مع الجيش بنفسه و دارت بين الفريقين معركة كبيرة قتل فيها أخوه جاعد و إنهزم فيها بنو هلال ، و لكنهم إحتفظوا بالغبي في حين توجه الإمام إلى عبري فإحتلها ثم حاصر الغبي فإنتصر على أعدائه و ولى عليها خميس بن رويشد الرويشدي ، و لكن بني هلال بقوا في ضنك في حين سيطر الإمام على الظاهرة بأسرها رغم مناطقها المترامية ، و خضعت ضنك بعد ذلك للإمام بعد مناوشات مستمرة بين ولاته و بني هلال ، أما مقنيات فقد بقيت في حكم الجبور و لجأ إليها بنو هلال و بنو الريس و هؤلاء جميعا من حلفاء النبهانه ، و رغم ذلك فقد إحتلها ولاة الإمام بالظاهرة.
عاد الامام الآن إلى المقاطعات القريبة منه بالرستاق و نزوى ، فهجم أولا على بهلا و كان الجبور قد ذهبوا إليهم بجيش لمساعدة محمد بن سيف الهنائي و بعد معارك كبيرة دخل الإمام بهلا و قتل من الجبور قاسم بن مذكور الدهشمي.

ثم اتجه الإمام إلى سمائل ، فلم يثبت مانع بن سنان للحرب و طلب الصفح من الإمام ، فغادر الإمام إلى نزوى بعد أن عين في سمائل واليا. و مرة ثالثة يعود الجبور لمناهضة الإمام فدخلوا مدينة الصخيري في الظاهرة و لكن محمد بن سعيد والي الإمام على الغبي ثبت و بادر محمد بن علي والي مقنيات على مساعدته فتمكنا من الإنتصار على الجبور ، و لكن هؤلاء إنسحبوا إلى ينقل حيث يحكم ناصر بن قطن الجبري.

و بدأ ناصر بن قطن يتصل بسيف بن محمد الهنائي ، فإتفق و أياه على مهاجمة الإمام في نزوى. و تمكنوا من دخول المدينة و أطبقوا على الإمام في الحصن و لكن مدينة إزكي المجاورة للإمام هبت لنصرته و معهم أنصارهم من الجبل الأخضر و بهلا ، فشغلوا مؤخرة جيش ناصر و محمد من متابعة الهجوم على الحصن ثم إشتبك الجيش جميعه مع أنصار الإمام و تركوا محاصرة الحصن و إنتهت المعركة بهزيمة الجبري و الهنائي و هروبهما.

أشار أنصار الإمام عليه بعد إنتهاء المعركة بوجوب هدم حصن مانع بسمائل و إجلائه عن المدينة أو القبض عليه ، و علم مانع بذلك فلجأ إلى مدينة فنجاء فطرده أهلها فواصل سيره إلى مسقط و التجأ بالبرتغال و لكن البرتغال شعروا بخطورة إيوائهم لمانع و أوصوه بالتوجه إلى لوى حيث يلتجئ بمحمد بن جيفر الجبري.

يظهر لنا من هذه الحروب مدى الصعوبة التي واجهها الإمام في تثبيت حكمه ، و عمق الجذور التي خلفتها أعوام الفوضى خلال حكم النباهنة ، فهؤلاء الذين قاموا ضد الإمام و عرضوا البلاد لمجازر دموية رغم وجود عدو مشترك على السواحل ليسوا إلا أركان دولة النباهنة و المنتفعين بالفوضى التي كانت ضاربة و الإستغلال الذي إستغل البلاد لصالح بعض الأفراد ، فليس عجيب أن يدافعوا عن مصالحهم و أن يقفوا ضد الحق و الإصلاح و هم هياكل الباطل و الفساد ، و ليس بعيدا أن يكون للبرتغال يد في تحريض هؤلاء على الإمام الذي يسعى لتوحيد البلاد و رأب الصدع ، فبالنسبة للظاهرة لهم نفوذ عن طريق صور و لوى و صحار ، و بالنسبة لسمائل فهنالك سيطرتهم على مسقط و ليس لجوء مانع إليهم إلا دليلا يلقي ضوء ساطعا على هذه الحقيقة ، كما أن إمتناعهم عن إبقائه في مسـقط دليل على تحسـبهم بنتائج ذلك و حسبانهم حسـابا كبيرا لقوة الإمام و تجنبهم الإصطدام به ، فوحدة الكلمة و الهدف و جمع الشتات هو الرصاصة القاتلة للإستعمار ، و إلا فأين ضراوتهم عند دخولهم الخليج في بداية الإستعمار من موقفهم هذا أمام مانع في بداية الوثبة.

و عهد الإمام إلى والي نزوى عبدالله بن محمد بن غسان بأن يتولى الحملة على بلاد سيت مركز بني هناه حيث يصول و يجول محمد بن سيف الهنائي ، فدخل القائد إلى المدينة و إنتصر على محمد و هدم حصونه فلاذ هذا بالإمام بنزوى ، ثم أعلنت مدينة ينقل في الظاهرة ثورة جديدة فسـار الإمام بنفسـه ، و بعد إن تم له النصر عين فيها نجاد بن حمحام العبري واليا ، و بعد ذلك وجه جيشا بقيادة عبدالله بن محمد بن غسان الكندي إلى البريمي ، و كان من كبار مساعديه خميس بن رويشد الضنكي و حافظ بن جمعة الهنوي و محمد بن سيف الحوقاني و محمد بن علي فتمكن الجيش من دخولها و أخذ البيعة للإمام ناصر.

استقر الأمر الآن للإمام في كل أنحاء عمان ما عدا النواحي الساحلية التي يسيطر عليها البرتغال و من معهم من العملاء الذين يخشون من توسع الإمام ، و لعل القارئ أدرك من هذه الحروب المضنية أن دور الإمام كان دور إعداد و تهيئة و أنه لاقى كثيرا من المشاكل في سبيل إرساء قواعد الحكم ، و لكن الإمام رغم هذه المشاكل و ما خاضه من حرب إثر حرب كان متسامحا متساهلا رغم علمه بأن الثائرين عليه عصبة واحدة ، و أن دوافعهم الحقد و أنهم خادعوه أكثر من مرة بطلب الأمان ثم بإلتماس العذر ، و لكنهم كانوا في كل حين ثعالب مراوغين ، و لعل للإمام رأيا في تساهله و لا نملك إلا أن نتصوب طريقته إذ أن نتيجتها كانت إستقرارا و أمنا و تحررا.

بقى رأس واحد من رؤوس الشقاق إجتمعت حوله كل العناصر الحاقدة ، ذلك هو إختلاف الحلفاء (الجبور و بني هلال و مانع بن سنان) في لوى ، و كان هؤلاء متفقين مع البرتغال على إبقاء الحكم لهم في لوى و صحار مقابل تأسيس مراكز عسكرية و تسهيلات تجارية للبرتغال ، و كان مركز لوى من أقوى المراكز البرتغالية و أكثرها خطرا على إستقرار الأمور في الظاهرة و نخل و الرستاق.

علم قائد البريمي أن الحلفاء في لوى في خلاف فقد قتل محمد بن جيفر الجبري و تولى الإمارة سيف بن محمد الهلالي فإنشق الحلفاء على بعضهم و لجأ أخو الأمير السابق إلى صحار ، فأسرع الشيخ عبدالله الكندي إلى لوى و عين على البريمي واليا من أهلها و هو الشيخ أحمد بن خلف الشامسي عن أمر الإمام و ذلك دليل على الثقة و على مسـعى الإمام في حل أموره بالرفق و اللين و كسـب القلوب ، فسار القائد إلى لوى و تعتبر من أخطر المراكز على القوة الجديدة في عمان ، إذ أن مكائد ورثة عهد الفوضى و أعمدة الإستعمار كان مركزهم لوى و هي تقع موقع وسط ينفذ إلى الظاهرة و الرستاق و نخل. دخل القائد الكندي مع جيشه إلى قلب المدينة و رابط بجامعها و حاصر جيشه القلعة حيث يتحصن أميرها و حليفه مانع بن سنان العميري صاحب سمائل و ناصر بن ناصر بن قطن.

بدأ الصراع الآن مكشوفا بين الإمام و البرتغال ، إذ أن حامية صحار أخذت تجهز المحاصرين بمختلف الطرق و تشغل جيش الإمام من الخلف و لكن المجندين كانوا كلهم عربا ، إلا أن القائد إعتبر البرتغال محرضين على ذلك و راعنين ، فأمر محمد بن علي أحد كبار قادته بالذهاب إلى صحار و محاصرة طريقها إلى لوى و عدم السماح بأي مدد يخرج من صحار ، فتمكن القائد من المرابطة جنوبي صحار ، و هنالك قطع دابر الإتصال ، و بقى محاصرا حصن لوى ستة أشهر أبدى خلالها الجبور و بنو هلال الكثير من الصبر و الجلد و لكن القائد شدد عليهم الحصار و لم يمل أو يكل عن ذلك حتى أضطر سيف بن محمد على مفاوضة القائد بتسليمه الحصن الأول من دولة البوكرك ، و وجد الإمام منفذا إلى البحر ، فلم يعد بالإمكان محاصرته معاشيا و التضييق عليه و على شعبه و عاد القائد إلى نزوى بعد أن عين بها أحد مساعديه الشيخ محمد بن علي و هو من الرستاق ، ثم إستبدله بحافظ بن سيف إذ أن الجيش الذي لا يقف كفاحه في حاجة إليه.

أما مانع بن سنان فقد لجأ إلى دبا بشمال عمان هاربا إلى أبعد مركز يحميه عن الإمام و لكن مكائده كانت تظهر و لو من بعيد ، فتقدم مداد بن هلوان و هو أحد رجال الإمام في حصن بهلا مستأذنا الإمام في تدبير حيلة لقتل مانع بحكم صلات بين الشخصين ، فوكل الإمام إليه ذلك و قام هذا بالإتصال بمانع في أن يسلمه حصن لوى و يهيئ له كل أمر فإنخدع مانع بذلك و قدم إلى صحار ، و في ليلة عينها الصديقان تسلل مانع مع بعض رجاله إلى لوى فأحاط به عسس الإمام و حاصروه و قبيل الفجر كانت جثته توارى في التراب.



يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

2- رأس الخيمة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 10-06-09, 05:04 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

2- رأس الخيمة


كان ناصر بن قطن الهلالي يرأس قبائل الظاهرة و يعيث في البلاد الفساد خلال سيطرة النباهنة ، و حاول جهده أن يزعزع نفوذ الإمام في تلك المنطقة و لكنه لم ينجح ، و كان آخر أمل له في لوى فواجهه هذا بالفشل أيضا ، و بعد ذلك ذهب إلى شمال عمان و منها إلى الأحساء ، فأخذ يجمع البدو من حوله و يفد إلى عمان يشيع فيها النهب و السلب و يسبي النساء و يزاول تجارة الرقيق ، فوجد الإمام أن الذي يشجع ناصرا على ذلك هو وجود ثغر قوي للبرتغال و الفرس في رأس الخيمة و أن هذه المدينة هي المنفذ إلى الظاهرة ، و بواسطة مراكز العدو فيها يتزود ناصر للقيام بأعماله ، فعلى الإمام أولا حماية المواطنين و عليه ثانيا أن يستأصل نفوذ أعدائه من عمان ، فقرر أن يضرب ضربته الحازمة في رأس الخيمة و أن يخلصها من سيطرة الفرس و البرتغال ، و كانت تحكم من قبل ناصر الدين ، و للبرتغال مستودع للأسلحة و مركز كبير للتجارة و تموين السفن.

أعد الإمام ناصر جيشا كبيرا و عين علي بن أحمد قائدا له و أحاطه برجال من خيرة قادته ، فحاصر الجيش المدينة ، و تمكن من الوصول إلى مدخل قلعتها و كانت هذه القلعة متصلة بأبراج عديدة ليسهل تموينها و يتعزز موقف المتمركزين بها ، فحاصرها القائد علي و إستبسل الفرس في الدفاع ، و كان البرتغال يناصرونهم من البحر فأخذت سفنهم تقصف بقذائف مدافعها جيش الإمام و لكن جنود العرب ثبتوا مستميتين رغم الخسائر الهائلة التي تكبدوها في النفوس ، و لكن الصبر على الشدة و الإستعداد للتضحية كفيلان بتحقيق النصر ، فتمكن علي من دخول حصن المدينة و منه نفذ إلى باقي الأبراج و دانت له جلفار أو رأس الخيمة ، و أقبل أهلها يعلنون إبتهاجهم و تأييدهم و يهنئون أنفسهم بلقاء إخوانهم ، و قد رأى هؤلاء أن النصر لا يتم إلا بالقضاء المبرم على القوة البحرية للبرتغال ، و أعلنوا إستعدادهم لأخذ نصيبهم من النضال و تحرير الوطن فعين القائد أحدا من أهالي المدينة قائدا على الحملة و هو خميس ين مخزوم الدهشمي ، و كان للبرتغال حصن على ساحل البحر إعتصموا به و أخذوا يطلقون الرصاص و يقذفون بالنيران على العرب الهاجمين ، و لم يجد هؤلاء وسيلة إلا إستمرار محاصرة الحصن فأمرهم خميس ببناء حصن مقابل له كي يستطيعوا إتقاء رصاص البرتغال به ، و بعد معركة طويلة ضارية طلب البرتغال الصلح و تم ذلك على أساس تسليمهم الحصن و خروجهم من رأس الخيمة و عدم بقاء أي سفينة من سفنهم على شاطئها و هذه هي الهزيمة الثانية للبرتغال ، و قد فرض الإمام عليهم بعد إجلائهم من رأس الخيمة أن يدفعوا جزية سنوية مقابل وجودهم في الموانئ العربية ، فوافقوا على ذلك.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

3- إلى صحار
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 10-06-09, 07:37 PM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

3- إلى صحار


وجد الإمام أن المركز الثالث من المراكز البرتغالية الذي يجب أن يكون بيده هو مركز صحار ، و صحار هي عاصمة عمان قديما و ثغر هام على بحرها و منفذ إلى عدد من مقاطعاتها و لا قوة تحول بينه و بين الإستيلاء عليها بعد سقوط رأس الخيمة خاصة ، فكتب إلى واليه بلوى حافظ بن سيف أن يعد العدة لإحتلال صحار ، فأضاف هذا إلى جيشه الموجود لديه قوة من رجال بني خالد و بني لام و العمور ، و قرر دخول صحار ليلا و المسافة بينها و بين لوى حوالي 30 كم ، فخرج ليلا دون تحديد إتجاه في التاسع و العشرين من شهر محرم عام 1043 هـ ، و أقبل بجيشه مع الفجر إلى صحار ففاجأ أهلها و حاميتها و خيم بحي يسمى البدعة ، و تبودل إطلاق النار بين البرتغال و العرب و عندما شعر القائد بقوة البرتغال و سيطرتهم على المكان الذي إختاره لجيشه أمر بالإنتقال منه إلى موضع آخر بعيد عن سيطرة الحصن و من هناك أمر بالإستماتة في الهجوم ، فدارت في شوارع تلك المدينة العريقة معارك كبيرة شهدت ما يناسب عراقتها من البطولة العربية ، و بعد معارك إستمرت سبعة أيام إضطر البرتغال إلى طلب التسليم ، و خرجوا في ما تبقى من سفنهم إلى مسقط ، و هكذا تخلصت صحار من سيطرة البرتغال و عادت إلى أبنائها.

و أمر الإمام ببناء حصن على ساحل الميناء ليراقب فيه حركات السفن البرتغالية في البحر خشية أن يباغتوه بهجوم و لكي يقطع دابر مكائدهم.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

4- ثم إلى مسقط
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 11-06-09, 12:55 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

4- ثم إلى مسقط


كان الإمام قد إتفق مع البرتغال بعد إنتصاره في رأس الخيمة أن يدفعوا جزية سنوية ، و لم يكن يقصد من ذلك تسليما بوجودهم أو رغبة في مهادنتهم ، و لكن إشعارا بضعفهم و زيادة في إغاظتهم ، و لكن البرتغال رفضوا بعد مرور عام دفع الجزية و زادهم حنقا هجوم الإمام على صحار ، فقد أخبره رسله إلى مسقط أنهم إستكفوا من الدفع و أنهم إعتبروا هجوم الإمام على صحار نقضا لشرط دفع الجزية و أن دفع الجزية يجب أن يكون نتيجة مصالحتهم و عدم التعرض لمراكزهم ، فأبى الرسل ذلك و رفضوا المساومة بالمال على تربة الوطن فعادوا بجوابهم إلى الإمام.

أعجب الإمام ناصر بموقف رسله ، و قرر إرسال جيش إلى مسقط بقيادة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي ، و بينما كان الجيش في مدينة بوشر التي تبعد عن مسقط بعشرين كيلومترا إذا برسل البرتغال تطلب مقابلته فرفض الإجتماع بهم ، و إتجه إلى مطرح و تبعد عن مسـقط بخمسة كيلومترات ، و هنالك طلب كبراؤهم مقابلته فرضي بمفاوضتهم و إتفق و إياهم على الشروط التالية:

1. يدفع البرتغال الجزية في المستقبل بانتظام.
2. يسلم البرتغال للعمانيين بعض المراكز الحربية في مطرح.
3. السماح بحرية التجارة للعمانيين و عدم التعرض لتزودهم من مسقط و مطرح.
4. يمتنع البرتغال عن القيام بأي أعمال عدائية ضد الإمام.

و عاد القائد خميس إلى إمامه بالمعاهدة الجديدة ، فشكره الإمام على ذلك معاهدا الله على أن يسير قدما في إجلائهم عن البلاد.

لم تمنع هذه المعاهدة الإمام ناصر من أن يطهر وطنه من أحفاد الطاغية البوكرك ، فأرسل حملة إلى صور فإحتلها بعد معركة عنيفة ، ثم واصلت الحملة سيرها إلى قريات فعادت إلى أمها الرؤوم ، و وجد أبناء مجدعي الأنوف من أبنائها الطمأنينة الكبرى بخروج أعدائهم من البلاد.

عاد ناصـر بن قطن الهلالي إلى أعمال النهب و السلب ، فجمع له والي الظاهرة محمد بن سيف الحوقاني قوة كبيرة رابط بها قرب الظـفرة ، فإلتجأ ناصـر إلى حصـن الظفرة و معه جماعـة من بني ياس ، و أرسل ناصر رسولا يطلب الصلح و الأمان فتمكن من مخادعة الوالي ، فتم الصلح بينهما على أن يعيد ناصر كل ما نهبه و أن يغرم كل ما سلبه ، فوافق على ذلك ، و يقال أن نفاد الزاد هو الذي دفع الوالي على الموافقة على الصلح ، و لكن ناصر كان يضمر الغدر ، فعاد إلى شمال عمان و جمع عددا كبيرا من البدو و شايعه بنو ياس أيضا فهجم على البريمي ، فإجتمع ولاة الإمام في الباطنة و الظاهرة و قرروا أن يشتركوا جميعا في محاربة ناصر ، و ما كاد يعلم بذلك حتى هرب و إلتجأ إلى البرتغال في صحار فوجد هنالك عميلا آخر إسمه عمير بن محمد العميري ثم هرب ناصر إلى الأحساء.

غزا ناصر عمان مرة أخرى فدخل الساحل و نهب و سلب ثم إتجه إلى لوى ، و كان الإمام قد علم به ، فأعد له العدة في جيش يقوده علي بن أحمد العلوي و يساعده في القيادة محمد بن الصلت الريامي و علي بن محمد العبري و أحمد بن بلحسن البوشري و هو من أد بن حام. و ما كاد ناصر يدنو من لوى حتى واجه جيش الإمام ، و بعد معركة قتل فيها كثير من جيش ناصر هرب ناصر فلحقت به كتائب من الجيش و وقف لهم ناصر بموضع يسمى "الخروسي" فدارت بينهم معركة قتل فيها أحمد بن بلحسن و مراد بن حسام و تمكن ناصر من الهرب إلى الأحساء.

و كانت نهاية ناصر عند عودته من الأحساء ، و أمر أصحابه بقطع الطرق فإستقبله جيش الإمام يقوده إثنان من أبناء عمه هما سيف بن مالك و سيف بن أبي العرب و معهما حزام بن عبدالله ، فكان على يد هؤلاء القضاء على هذا العدو اللدود في معركة كبيرة.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

5- ناصر المؤسس
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 11-06-09, 01:06 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

5- ناصر المؤسس



و هكذا أسس الإمام ناصر دولة تحكمها راية واحدة و سيطر على كل مدنها و أصقاعها بحرا و برا من شمال عمان إلى أقصى الجنوب ، لا يخرج من حدودها شبر إلا وجود البرتغال في مسقط و مطرح إلى حين مقابل جزية يدفعونها سنويا ، و أنه لدور عظيم أداه الإمام ناصر لبلاده ، إذ سلمت إليه و هي مجزأة بين رؤساء القبائل يتحكمون فيها بما يشاؤون ، فجمعها كلها في نفوذ واحد رغم صعوبة ذلك في بلاد عاشت سنين طويلة في نظام فاسد و عصبية قبلية و أماكن مترامية شاسعة.

و توفى الإمام رحمه الله يوم الجمعة في العاشر من ربيع الثاني عام 1059 هـ (1649 م) بعد أن حكم ستا و عشرين سنة و كان عمرة ستة و أربعين عاما و دفن بنزوى مخلفا ابنة واحدة ، و أعمالا تشهد بعظمته.

يتبع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
الفصل الثالث ... دولة اليعاربة

6- الإنكليز الأوائل
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 11-06-09, 01:26 AM
باحث في التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,507
افتراضي

لا أستطيع هنا و أنا أدون ما ذكره الأديب عبدالله الطائي رحمه الله عن الإمام ناصر بن مرشد اليعربي رحمه الله إلا أن أنحني إجلالا و احتراما لهذه الشخصية العمانية التي سطرت أفعالها بأحرف من نور في خدمة الوطن "العماني" ... و كما قال الأديب الطائي رحمه الله عن الإمام ناصر بن مرشد:

و هكذا أسس الإمام ناصر دولة تحكمها راية واحدة و سيطر على كل مدنها و أصقاعها بحرا و برا من شمال عمان إلى أقصى الجنوب ، لا يخرج من حدودها شبر إلا وجود البرتغال في مسقط و مطرح إلى حين مقابل جزية يدفعونها سنويا ، و أنه لدور عظيم أداه الإمام ناصر لبلاده ، إذ سلمت إليه و هي مجزأة بين رؤساء القبائل يتحكمون فيها بما يشاؤون ، فجمعها كلها في نفوذ واحد رغم صعوبة ذلك في بلاد عاشت سنين طويلة في نظام فاسد و عصبية قبلية و أماكن مترامية شاسعة.


... و ما أحوجنا لشخصية مثلك أيها الإمام العظيم.
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء


"أبو القاسم الشابي"
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 11-06-09, 12:56 PM
الصورة الرمزية ابو ريام الريامي
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 115
افتراضي

كل التحية لك ايها النسر
اتمنى ان تكمل ما تبقى من التاريخ من حيث وصلت إلى أخر ما دونه المرحوم الطائي اجزل الله له ولك الثواب
__________________
ريم على القــــــاع بين البان والعلم *** أحل سفك دمى في الأشــهر الحرم
يا ناعس الطرف، لا ذقت الهوى أبدا *** أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنمِ
محــمدٌ صفـوةُ البـاري, ورحمتُـه *** وبغيَـةُ اللـه مـن خَـلْقٍ ومـن نَسَـمِ
فـاق البـدورَ, وفـاق الأَنبيـاءَ, فكـمْ *** بـالخُلْق والخَـلق مِـن حسْنٍ ومِن عِظمِ
رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://alharah.net/alharah/t9233.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
كلمة السلطان سعيد بن تيمور عن تاريخ الوضع المالي في السلطنة - الصفحة 3 - سبلة عمان This thread Refback 01-08-09 02:26 PM
أول بيان لجلالة السلطان قابوس بعد توليه الحكم في سلطنة عمان ونشرته وكالة رويتر - سبلة عمان This thread Refback 28-06-09 06:04 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 03:59 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.1

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61