|
|||||||
![]() |
|
|
LinkBack (2) | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
#1
|
|||
|
|||
|
"تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الطبعة الأولى - 2008 الناشر مكتبة الربيعان للنشر و التوزيع الإهداء إلى الوطن الحبيب "عمان" بجميع مناطقة و تقسيماته السياسية و الجغرافية من ساحل و باطنة و داخلية و ظاهرة و شرقية و مسقط و ظفار نقدم هذا الكتاب مرددين قول سيدنا الوالد المرحوم عبدالله بن محمد بن صالح الطائي في قصيدة الفتيات الرائدات بديوان الفجر الزاحف: "آمنـت بالوطن الصـغير جميعه و أبيت تجزئة "المزون" إباء و شهدت ضمن شهادتي شهادة لعمان لا شـيعا و لا أجزاء يا أمنا الكـبرى "عمان" تفاءلي فالعلم سوف يبدد الظـلماء السـاحل الوثاب لاح ضـياؤه و غدا يعم النجد و البطحاء" أبناء المؤلف يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
| لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟ |
|
#2
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي مقدمة لعمان تاريخ مكتوب إذ يرد ذكر عمان بغزارة في المصادر التاريخية و الأدبية المعتبرة كونها كيانا جغرافيا و سياسيا مستقلا. و في هذا الكتاب يستعرض المؤلف التاريخ السياسي العماني منذ مهاده الأولى و علاقة عمان بدول الجوار و مهادنتها و مسايرتها للأطماع و التدخلات الخارجية بدءا من الفرس و انتهاء بالاستعمار الأوربي الحديث ، و مقاومة العمانيين لهذا التدخل ، و النزعة العمانية للاستقلال و حكم أنفسهم وفق إرادة وطنية عربية إسلامية. و يبرز المؤلف الدور العماني في التاريخ الإسلامي و علاقة العمانيين بالدولة الأموية و العباسية و الاستقلال الذاتي لعمان بتربع أئمة المنتخبين على رأس الدولة وفق نطام حكمي إسلامي ، و يتناول آثار التوسع العماني في شرقي أفريقية ، و منطقة المحيط الهندي ، و التوسع الحضاري للعمانيين في المناطق التي بسطوا عليها نفوذهم ، كما يبين أيضا المنافع الشخصية و الصراعات القبلية و الفتن الداخلية و التدخلات الخارجية التي انتابت هذا الجزء من الوطن العربي مما أدى إلى عزلة قصرية فرضتها عليه ظروف داخاية و خارجية أدت إلى تقسيمة إلى إمارات و دويلات نتج عنه ضعف و وهن و تبعية للأجنبي بعد أن تسيد العمانيون أشرعة السفن حاملي رسالة دين و حضارة و علم إلى البلدان التي حلوا بها و بسطوا نفوذهم عليها. و نود الإفادة هنا أن هذا الكتاب وجد مخطوطا بين ثنايا أرشيف مكتبة المؤلف ، و قد حاولنا إخراجه إلى حيز النور موثقا. كما نود أن نسترعي انتباه القارئي الكريم إلى أن المؤلف قد وضع مادته في فترات مختلفة إذ لم يكتبه دفعة واحدة ، و أن جميع المخطوطات و الوثائق التي أوردها متوفرة في أرشيف مكتبته الخاصة. و نعتذر من القارئ الكريم إذا ما صادف و هو يقلب صفحات الكتاب من هنات وقعت أثناء تنضيده و إعداده لنضعه في متناول يده. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 1- عمان
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#3
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 1- عمان هذا القطر العربي الذي يقع في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية مادا بساحله على أحلام الخليج و أساطير الهند و معانقا بصحرائه أطياف الأخوة بين مواكب العروبة و معالم تراثها ، يصل ما انقطع من صحراء الأحقاف في الجنوب و مفاوز الربع الخالي في الغرب ، له في التاريخ عراقة ، و من العروبة أصالة ، و بالحضارة وشائج. فموقعه بحرا يعتبر متنفسا بعد الرحلة الطويلة من بلاد الحكمة و التوابل و البخور و امتدادا للوطن العربي الأكبر ، يصل بين المحيطين الأطلسي و الهندي فيتحدث بأمجاد العروبة و يبرهن على أهمية بلادها ، و متاخمته للصحراء برا تفرض عليه أن يحافظ على مآثر قحطان و عدنان و فصاحة امرئ القيس و سحبان ، و دين خاتم الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد بن عبدالله عليه السلام. و قد أدى ذلك كله غير متخلف و لا متزعزع ، فقد كان جسر الحضارة بين الهند و بلاد ما بين النهرين ، و الحلقة الموصلة بين العراق و روابط العروبة في شبه الجزيرة و خاتمة مطاف الشعراء في رحلاتهم: و جوبت للرزق أطرافه عمان و حمص و أورشليم و قد كان ذا نصيب في الفتح الاسلامي باشتراك أبنائه بمعركتي القادسية و اليرموك ، و بمحافظته على طبيعته الاسلامية و نظامها الجمهوري في كل عصور تاريخه منذ أن دان بالاسلام و حسبه تدليلا على تراثه القومي أن يظهر منه الخليل بن أحمد الفراهيدي ، واضع علم العروض و المهلب بن أبي صفرة أحد قادة صدر الإسلام ، و إبن دريد واضع القاموس و صاحب المقصورة ، و أحمد بن ماجد مرشد الرحالة الأوروبي فاسكوداغاما الذي ملأنا كتبنا الدراسية بأخباره و اكتشافاته ، و سلطان بن سيف اليعربي أول عربي قاد الحملة ضد أول استعمار أوروبي ، و منجب الزعيم الوطني عبدالله بن حميد السالمي العالم الديني الذي نازل الاستعمار البريطاني في الخليج العربي فانتصر عليه و أجبره على الاعتراف بدولته ، و صاحب المدينة الواحدة المسماه "رأس الخيمة" التي ثبتت للأسطول البريطاني الضارب في المحيط و استبسلت في الذود عن حماها و حفظ تجارتها. و اليوم إذ يهب العرب في نهضتهم الحديثة من كل حدب و صوب تتلفت اليه أيضا فتجده في الطليعة من النضال ، و نقرأ عن أعلامه المعاصرين فتجد بينهم غالب بن علي الهنائي ، و الأديب و الشاعر القومي صقر بن سلطان القاسمي ، و المؤلف المؤرخ محمد بن عبدالله السالمي ، و سليمان بن حمير النبهاني و ابراهيم بن عيسى الحارثي ، و طالب بن علي الهنائي ، و سعيد بن سليمان القصير ، و بين شعوبه شعب باسل صبور هاجر فحافظ على كرامته و سعى الى رزقه و استقر في مدنه فحمل السلاح ذودا عن حماه. هذا هو القطر الذي أكتب لك تاريخه أيها القارئ الكريم ، أوجزت لك حزمة من أشعة نوره و مـظاهر من وثبات بطولته و أشـخاصا من عناصـر كيانه ، و أنا بعد هذا مفصـل لك هذا التاريخ ، جامع لك شتاته ، مظهر ميزاته تاركا البلاد كوحدة جغرافية و ما يتبعها من دراسات إقتصادية و ثقافية و إدارية إلى كتاب آخر إن شاء الله. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 2- عمان قديما
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#4
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 2- عمان قديما تعتبر عمان من أعرق البلدان في العالم و هي ركن من أركان المهد العربي الأول ، سكنتها قبائل العرب منذ قديم الزمان فطسم و جديس سكنوا منطقتي جو (الظاهرة الآن) و توام (البريمي) و مازن ابن الأزد سكنوا شمال عمان (ساحل عمان أو الشاطئ المهادن و الإمارات المتصالحة كما تسميه دوائر الإستعمار أو الإمارات العربية المتحدة) ، و قبائل سكنت الداخلية و من سلالتهم بنو ريام (قبيلة الجبل الأخضر) و بنو حديد ، و قبائل قضاعة و تميم و سكنت عبد القيس منطقة جعلان ، و سكنت مضر مدينة دبا بالساحل و هي التي أنشأت مدينة مسندم و اتخذت من بعد مخزنا كبيرا للسفن و البضائع و الوقود. و تروي كتب التاريخ أن يعرب بن قحطان قد أقام ولايات في شبه الجزيرة العربية فكانت عمان إحدى هذه الولايات التي عهد بحكمها إلى أحد إخوانه بالإضافة إلى حضرموت. و انفصلت عمان عن الحكومة المركزية في عهد يشجب و لكنها عادت في عهد حمير بن عبدشمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان الذي امتد حكمه من الجنوب الشرقي بالجزيرة إلى اليمن و عين ولده مالك حاكما على عمان فاستقل بملكها بعد وفاة أبيه ، و لكن أخاه وائل حاول استرجاعها فلم ينجح. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 3- عمان و الفرس
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#5
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 3- عمان و الفرس بالنظر إلى قرب فارس من عمان و اتصالها بحرا بها فقد كان لابد من أن تكون بين القطرين مشاهد تاريخية ، و أقدم ما عرف من ذلك هو ما ظهر من طمع الفرس في عمان أيام سرجون الأكدي ، فقد كانت عمان تضم مناجم للنحاس طمع فيها ملك الفرس و هجم على عمان ، و كانت تحكمها ملكة اسمها شمساء التي عملت بقول الشاعر (فإن كنت مأكولا فكن خير آكل) ، و اتصلت بسرجون الأكدي ملك العراق و اتفقت على استثمار النحاس ، و تمكنت بعد ذلك من صد الفرس بمساعدة أبناء العم في العراق. و عندما انهدم سد مأرب وفد على عمان مالك بن فهم الأزدي و هو ينشد مبررا اتجاهه إلى عمان بدل قومه الذين اتجهوا إلى الحجاز: تحـن إلى أوطانها إبل مـالك *** و من دونها عرض الفلا و الدكادك و في كل أرض للفتى مـتقلب *** و لست بدار الذل طـوعا برامـك ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب *** رحاب النواحي واضحات المسـالك و حين وصوله إلى الشحر تخلف عنه من قومه مهرة بن حيدان فاستقرت هناك و إليهم ينتسب عرب المهرة المعروفون بالخليج و بالكويت خاصة ، فقد جاؤوها في مستهل نهضتها و انتشروا فيها تجارا و عمالا و بلادهم اليوم بين حضـرموت و عمان و سـلطانهم ابن عفرير و عاصمته سـيحوت ، و استطردت في ذلك اجابة للمشككين في عروبتهم ، و لهم لغة خاصة هي لغتهم القديمة و المنصت إليها يستطيع أن يدرك بشيء من الانتباه أصلها العربي. و واصل مالك سيره حتى نزل برجاله و نسائه و أطفاله بمدينة قلهات و تبعد عن مسقط حوالي ثلاثين ميلا من جهة الشرق ، و كان الفرس آنذاك يحكمون عمان ، فاشتبكوا و جيش مالك فانضم إليه شعبها العربي هنالك ، جمع الفرس ثلاثين ألف مقاتل و جمع مالك ستة آلاف ، و اشتبك الفريقان في معارك عنيفة قتل في معركتها الحاسمة المرزبان حاكم البلاد من قبل كسرى دارا بن دارا ، و قد تفاوض الفرس مع مالك بعد ذلك أن يبقوا بمركزهم في صحار ، و قنع مالك بأن ينتشر في البادية فأقرهم و لكنهم عادوا و كتبوا إلى دارا الذي غضب لهزيمة جيشه فأرسل حملة أخرى باءت بالفشل أيضا ، و خسـر الفرس بعدها موافقة مالك لهم ، و تدفق العرب المهاجرون من اليمن على عمان و أشهر القبائل الوافدة الأزد و بنو سامة و بنو تميم و بنو قطن و بنو عبس. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 4- عمان و الحضارة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#6
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 4- عمان و الحضارة عرفت عمان بين البلدان العريقة في القدم ، و أدت دورا حضاريا ما يزال في حاجة إلى اكتشاف تفاصيله ، و إذا ما قدر لهذه البلاد أن يؤمها علماء الآثار فسيجدون بكثير من مدنها ما يدل على عراقتها و ما يكشف عن حقائق غامضة من تاريخ شبه الجزيرة العربية. و سأحاول من خلال مطالعاتي ومشاهداتي أن ألقي هنا ضوء على هذا الجانب يكون طرف الخيط للقارئ الكريم ، فقد كان للعمانيين تاريخ بحري بالمحيط الهندي من قديم الزمان ، و دليل ذلك سفنهم المتنقلة بين الهند و موانئ الخليج ، فعرفوا بين الشعوب من البصرة إلى سواحل الهند ، و نقلوا معالم الحضارة من الهند و البصرة ، و كلمة "من" المستعملة اليوم للوزن في عمان و موانئ الخليج العربي و الهند أصلها من أكد و بابل ، فقد عرفت في هذه الجهات منذ خمسة آلاف سنة ، فكما نقل اليونان الحضارة الى الغرب كان العمانيون رسل الحضارة بين الهند و العراق و يمتازون عن اليونان بسبقهم في معرفة طرق البحار و مواسم الملاحة. و طبقا لاكتشافات البعثة الدنماركية التي تنقب عن الآثار في الكويت و البحرين سعيا لاكتشاف منطقة ديلمون المعروفة بازدهار حضارتها و مشاركتها في نشر الحضارة بين الهند و العراق ، يمكن للقارئ أن يلمس أهمية عمان الحضارية و حيويتها القديمة. وصلت هذه البعثة الى البحرين عام 1953 م موفدة من متحف ما قبل التاريخ في (أروسا) لتنقب عن الآثار ، و قد انشغلت هذه البعثة بدراسة العصر الديلموني المعروف بتميزه بحضارة مستقلة عن الحضارة التي كانت قائمة في السند و بلاد ما بين النهرين ، وفقت البعثة في اكتشافها إلى زمن يبدأ عام 3000 قبل الميلاد ، و هو الزمن الذي تبدأ به أيضا حضارة ديلمون. و في عام 1959 م أصبح المستر بيبي رئيس البعثة أكثر اعتقادا بأن تلك الحضارة الكبيرة قد قامت في الخليج العربي ، فصرح عند عودته إلى الدنمارك "أنه إذا صح أن جبال مسقط عرفت بجبال مقنيات ، فأنه مما لا شك فيه أن ديلمون هي البحرين" ، و الواقع أن إسم مقنيات يطلق على مدينة بعمان تقع على مشارف الربع الخالي بمنطقة الظاهرة ، و أن ديلما جزيرة في الخليج العربي. و مهما كانت الحال حول موقع منطقة الديلمون فأنه مما لا جدل فيه أن الخليج العربي مركز هذه المنطقة و أن العمانيين قد ساهموا مساهمة فعالة في بناء حضارتها ، و إذا ما استطاعت اكتشافات هذه البعثة أن تلقي الأضواء على مكانة عمان في نقل الحضارة فنرجو أن تتاح لها الفرصة لزيارة عمان فلعلها تحصل على ما ينير لها الطريق في مهمتها. و عدا هذا فإن الفينيقيين الذين يعرف القارئ دورهم في الحضارة لهم في عمان دلائل تنبئ عن علاقتهم بها ، فمدينة صور المسماه أيضا نيركوس (Nearchus) من أقدم المدن العمانية و ما يزال أهلها يمتهنون التجارة و البحر و يمتلكون السفن ينتقلون بها بين البصرة و سواحل أفريقية الشرقية و الهند. و قد أخذ الفينيقيون إسمهم من الإسم المعروف للخليج العربي في القدم و هو "البحر الأحمر" و "فين" بالفينيقية معناها "الأحمر" ، و في البحرين أيضا دلائل تدل على أن هؤلاء القوم من الخليج و منها قريتا عالي و جبيل اللتين سموا بإسميهما مدينتين لهم في لبنان. و عندما انبثق نور الإسلام شارك العمانيون في ازدهاره فزودوا جيوش الفتح بكثير من رجالهم في معركة القادسية خاصة و ظهر منهم القائد المعروف المهلب بن أبي صفرة ، و كانت عمان مأوى لكل ما ازدهرت به البصرة من علم و أدب ، فهاجر إليها الكثير من رجالها ، و تلقى كثير من العمانيين العلم على يد علمائها و من أولئك الخليل بن أحمد و هو من أحفاد الفراهيد بن مالك بن فهم ، و ابن دريد و جابر بن زيد. و للعمانيين دور كبير في نشر الحضارة بأفريقية الشرقية ، فقد ألفوا الهجرة إليها منذ القديم ، و أقرب مدلول على عراقة الهجرة العمانية إلى أفريقية هو إلتجاء سليمان و سعيد ابني عباد بن عبد حاكمي عمان إليها هربا من بطش الحجاج بن يوسف الثقفي ، فلو لم يكن لهما هنالك رهط و قبيل لما خرجا إليها ، و لذلك فعندما إدعى الأوربيون إكتشاف أنهر أفريقية و أجزائها النائية كان العمانيون هم رواد هذه الإكتشافات و حسبنا أن نذكر الرحالة العربي أحمد بن ماجد صاحب المؤلفات عن طرق البحار و سليل رأس الخيمة (ساحل عمان) و دليل فاسكودغاما إلى الهند ، و سوف يرى القارئ تفاصيل توغل العمانيين في الكونغو و رواندا و بروندي و كينيا ، و ما تزال آثار دولتهم العربية في زنجبار و جالياتهم المنتشرة في هذه البلدان تقف دليلا على أثر العمانيين الكبير في دفع أفريقية الشرقية إلى ركب الحضارة. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 5- عمان و الإسلام
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#7
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 5- عمان و الإسلام من الخير أن نبدأ السير في تاريخ عمان من هذه النقطة المباركة ، فنقود القارئ إلى تفصيله مرحلة بعد مرحلة. و قد كان من حظ عمان أن تشارك مصر و فلسطين في المشعل الذي أتاها بنور الدين الحنيف ، فقد أرسل رسول الله عليه السلام إليها عمرو بن العاص بعد توقيع صلح الحديبية و معه كتاب إلى جيفر و عبد إبني الجلندى حاكمي عمان آنذاك قال فيه - صلى الله عليه و سلم -: "من محمد رسول الله إلى جيفر و عبد إبني الجلندى ، السلام على من إتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ، و يحق القول على الكافرين ، و إنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما و إن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما و خيلي تطأ ساحتكما و تظهر نبوتي على ملككما". قدم عمرو إلى عمان فإجتمع بعبد بن الجلندى في مدينة صحار و كان نائبا لأخيه في الباطنة و الظاهرة و ساحل عمان ، و أخبره بخبره و بعد نقاش بين عمرو و عبد وعده بإيصـاله إلى أخيه الملك في نزوى ، و في المقابلة التي جرت بين عمرو و جيفر ناقشه جيفر في دعوة الإسلام و من أسلم من العرب ، ثم وعده بالنظر. و في اليوم التالي جمع جيفر قومه و استشارهم فشجعه على الإسلام كعب بن برشة العودي و أعلن جيفر إسلامه و تبعه أخوه ثم أسلم المجتمعون و دعوا عمرا لإبلاغه النبأ السار ، و تولى جيفر و عبد دعوة العرب جميعا في عمان إلى الإسلام فأسلموا جميعا من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ، ثم وسعوا دعوتهم إلى ظفار و بلاد المهرة ، و لم يكتفوا بذلك بل دعوا الفرس الذين نزلوا الباطنة إلى الإسلام ، فرفض هؤلاء فطلب منهم العمانيون ترك البـلاد فكرروا رفضـهم ، فدارت بينهم و بين العمانيين معركة كبيرة قادهم فيها مسكان قتل فيها كثير من العجم و خرج الباقون ناجين بأرواحهم و في ذلك يقول الشاعر ثابت بن قطن العتكي: ألم تنبئك عن سكانها الدار *** و عندها من بيان الحي أخبار كأنهم يوم راحوا تاركين لها *** موجدهم بجناحي طائر طاروا صادفت مسكان و سط النقع *** منجدلا أثوابه بعد تاج الملك أطمار تقية من سراة الأزد يقدمهم *** رئيس صدق إلى الروعات كرار لا هم ضعاف و لا أزرى بهم خور عند الطعان و لا عزل و أغمار إذا أقول لهم و الحرب ساطعة و الموت يكره سيروا نحوه ساروا نحن العتيك مضاض الناس قد علوا وفي القبائل آساد و أحرار قوم نصر لا ترجى ظلامتنا *** و لا يكون أكالي بيننا الجار من كان فيه من الأحياء مختلف *** فنحن لا عيب فينا و لا عار و الله يعلم و الأقوام قد علموا *** إنا لنصر إذا ما معشر جاروا و قد علم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطريقة التي أسلم بها أهل عمان فقال: "رحم الله أهل عمان آمنوا بي و لم يروني". و كان الإسلام قد دخل إلى عمان بصورة فردية ، و تذكر المصادر العمانية أن أول مسلم عماني هو مازن بن غضوبة الطائي الذي علم عن رسول الله و هو بمدينة سمائل ، فركب ناقته إلى المدينة المنورة و أسلم على يدي رسول الله. و مكث عمرو بن العاص في عمان يقرئ أهلها القرآن ، و ينشر فيهم تعاليم الإسلام حتى ورده نعي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و عند ذلك إرتأى عمرو أن يعود إلى المدينة فصحبه وفد عرب عمان منهم عبد بن الجلندى و جعفر بن قشم العتكي و أبو صفرة سارف بن ظالم الأزدي (والد المهلب) الذي كان خطيب الوفد ، فقال عند مقابلته الخليفة الأول: "يا خليفة رسول الله ، يا معشر قريش هذه أمانة كانت في أيدينا و في ذمتنا وديعة لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقد برئنا منها إليك". فأجابه أبوبكر يشكر العمانيين. و في اليوم الثاني أكرم الخليفة وفد عمان بخطاب أشاد فيه بإستجابتهم لدعوة رسول الله و تسهيلهم مهمة عمرو: "قمتم مقاما حمدناكم فيه و محضتم بالنصح و شاركتم بالنفس و المال فثبت الله ألسنتكم و يهدي قلوبكم و للناس جولة فكونوا عند حسن ظني بكم". و عاد الوفد العماني إلى بلاده بعد تفويض من أبي بكر أن يحكم جيفر و عبد نيابة عنه. و قد شملت الردة القسم الشمالي من عمان و منطقة الظاهرة ، إذ ظهر فيهم ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي ، و لكن جيفرا و عبد قاوماه حتى أمدهما الخليفة بجيش يقوده عكرمه بن أبي جهل و معه عجرمة بن هرثمة البارقي و حنيفة بن محصن الغلغاني ، فتمكنوا من القضاء على المرتدين بعد معركة في مدينة دبا ، و بقى حذيفة بن محصن مع جيفر لمساعدته في الحكم و خرج عبد بن الجلندى و معه جيش من عمان إلى المدينة المنورة للإشتراك في الفتح الاسلامي ، و حارب عبد مع المسلمين في معركة اليرموك ، كما إلتحق عدد من العمانيين بجيش سعد بن أبي وقاص في معارك العراق و إيران و استقر كثير منهم بالبصرة إثر بنائها و أكثرهم من الأزد ، و قد عين عمر منهم كعب بن سور قاضيا للبصرة. و في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب إستدعى حذيفة و بقي جيفر يحكم عمان على أمر أن يراجع عثمان بن أبي العاص أمير البحرين ، و لكن عثمان عين أخاه الحكم بعمان و إتجه هذا إليها و شرع يبني أسطولا صد به القراصنة الهنود الذين كانوا يزعجون الخليج العربي ، كما إحتل جزيرة القسم أثر معركة مع الفرس ، و كان أثر ذلك أن إتخذها العرب مركزا لتهد من مؤخرة يزدجرد في محاربته المسلمين بالعراق و إيران. و لا تشير المصادر التاريخية إلى عبد بن الجلندى بعد سفره للجهاد في محاربة الروم بسورية ، و لكنها تعود فتذكر أن ولده عباد بن عبد قد حكم عمان بعد وفاة عمه جيفر عام 30 هـ في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه ، و بقي الحال كذلك في خلافة الإمام علي - رضي الله عنه -. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 6- عمان في العهد الأموي
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#8
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الأول ... المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان 6- عمان في العهد الأموي خلال الفتنة الكبرى بين الخليفة الرابع و معاوية بن أبي سفيان ، كانت عمان تدار من قبل عباد بن عبد و بقيت كذلك حتى تم الأمر لمعاوية بالنظر إلى بعدها ، و قد اعتصم بها بعض من نجوا من معركة النهروان بين علي و الخوارج ، و لابد أن يكون بينهم عدد من العمانيين الذين حاربوا مع علي ثم عارضوه في التحكيم و عادوا إلى بلادهم بمن معهم من حزبهم فوجدوا بها ملجأ أمينا ، و بقيت عمان مستقلة عن الإدارة الإسلامية حتى عز على عبدالملك بن مروان أن تخضع له كل الأقاليم و تشذ عمان عن ذلك فوكل أمرها إلى الحجاج بن يوسف الثقفي الذي بدأ بمطالبة أهـلها بالزكاة فرفضـوا ، فأرسل لهم جيشا بقيادة القاسم بن شفوه المزني عام 77 هـ ، نزل القاسم في قرية الجصة و تقع على ساحل البحر قرب مسقط و منها إتجه الى وادي حطاط فقتل في إحدى المعارك. كان عباد قد توفى في هذه الفترة ، فحكم عمان ولده سليمان ، و حالما علم الحجاج بمقتل القاسم أرسل أخاه مجاعة في جيش بلغ عدده أربعين ألفا دخل عمان من البر و البحر ، فقسم منه جاء عن طريق الإحساء بعد أن اخترق قطر و دخل أبوظبي المشهورة الآن بالنفط ، و على أطرافها اشتبك به سليمان في معركة إضطر بعدها جيش الحجاج البري على التراجع إلى رأس الخيمة. و كان سعيد أخا سليمان قد اشتبك بجيش الحجاج البحري قرب بركاء ودارت بين الفريقين معركة كبيرة كان يقودها مجاعة بنفسه و لم يستطع سعيد أن يصمد فيها فتراجع متحصنا بالجبل الأخضر. أما سليمان فقد أدرك خط السفن ، و كانت بعد معركة قد سيطرت على صحار و بركاء و السيب و مسقط ، و اختارت مسقط لتكون مقرا لها، إتجه سـليمان إلى هذه السفن و حرق منها سبعين سفينة ، و إضطر بقية الأسطول إلى الهرب نحو البر و الانتظار على ثبجه ، و دارت على أثر ذلك بينه و بين مجاعة معركة على أبواب سمائل لم تكن حاسمة ، فوجد أن الأفضل له الإلتحاق بأخيه في الجبل الأخضر ، و قد قام الحجاج بإرسال المدد لقائده ، فوصل إلى مجاعة خمسة آلاف فارس بقيادة عبدالرحمن بن سليمان ، و لكن هذا المدد كان يضم رجلا أزديا دسه أزد البصرة على الجيش لينصح سليمان و سعيد عن المقاومة و يفهمهما عن قوة الحجاج و عجزهم عن مساعدتهم ، إذ أن الحجاج منعهم من الالتحاق بالجيش و وضع عليهم عيونا ، فأدى الرسول المهمة و أطلعهما على الجيش المتجمع في رأس الخيمة ، فوجدا أن لا طاقة لهما بنيل النصر الحاسم رغم ما دلـت عليه بـداية المعارك ، فخرجا بأهلهما إلى زنجبار في أفريقية الشرقية و ماتا هنالك. و دانت عمان للخليفة عبدالملك بن مروان و إنتقم منها مجاعة و الحجاج إنتقاما بالغا. عين الحجاج الخيار بن سبعة واليا على عمان ، و عندما تولى الخلافة الوليد بن عبدالملك ولى عليها صالح بن عبدالرحمن بن قيس الليثي ثم يزيد بن سيف بن هاني ، و في خلافة سليمان بن عبدالملك أعيد صالح بن عبدالرحمن ، و عندما تولى على العراق يزيد بن المهلب الأزدي عين أخاه زياد على عمان فرضى عنه أهلها ، و في خلافة عمر بن عبدالعزيز تولى أمر عمان عدي بن أرطأه الفزاري ثم تولاه عمر بن عبدالله الأنصاري ، و عند وفاة الخليفة عمر بن عبدالعزيز تأثر الأنصاري بمعاملة الناس العمانيين له و خشي عليهم ما أن يصيبهم سوء من بني أمية ، و خرج من البلاد مسلما أمرها إلى زياد بن المهلب قائلا له: "هذه البلاد بلاد قومك ، فشأنك و إياهم" ، فقام زياد بأمرها خير قيام ، و بقي كذلك حتى إنتقلت الخلافة إلى العباسيين ، فعين أبو العباس جناح بن عباد الهنائي عاملا له على عمان ، و هو باني المسجد المعروف بإسمه في صحار ، ثم عزله و ولى ولده محمد ، فرغب هذا أن يمارس العمانيون كامل سلطانهم و ترك لهم الخيار في إختيار طريقة الحكم التي يرتضونها لبلادهم. يتبع... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 1- الإمامة الأولى في عمان
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#9
|
|||
|
|||
|
لك كل الشكر أستاذي النسر على هذه البادرة الرائعة جدا منك
و الشكر ايضا لدكتور . صالح على مقترحه الطيب استاذي النسر لك مطلق الحرية في اختيار الطريقة التي تريحك ، الكتاب و النقاش في موضوع واحد أو في موضوعين منفصلين ![]() فكلا الطريقيتن لهن الايجابيات و السلبيات |
|
#10
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 1- الإمامة الأولى في عمان وجد العمانيون أن عامل الخليفة العباسي قد ترك لهم الخيار ، و أن الخلافة لم تعد تسير على النهج الإسلامي الصحيح ، فهي حكم متوارث أكثر من كونها خلافة إنتخابية ، و هم لذلك لا يرون في هؤلاء الخلفاء ما يلزمهم طاعتهم ، فقرروا إنتخاب إماما لهم يتولى شؤونهم ، فعقدوا الإمامة على الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى حفيد حاكم عمان عند ظهور النبي عليه السلام و من مشاهير علماء الدين في عهده عبدالله بن القاسم و هلال بن عطية و خلف بن زياد البحراني و شبيب بن عطية العماني و موسى بن أبي جابر الأزكاني و بشير بن المنذر النزواني ، و ما دمنا بصدد الإمامة التي يقرأ القارئ كل حين عنها في الصحف و يتردد سمعها في الإذاعات و البرامج التلفزيونية ، فلابد من أن يتعرف على أساسها ليكون على بينة من ذلك. و معنى الإمامة لدينا معروف فهو مرادف لكلمة الخلافة و هو في معناه العصري حكم جمهوري ينتخب فيه الشعب حاكمه ، و بالنسبة للإمامة فهو أقرب إلى الناحية الدينية فالمنتخبون هم أعيان البلاد ، و هم أيضا رجال الدين في البلاد ، و لكنه على كل حال حكم منتخب يمثله حاكم يسمى إماما له حقوق و عليه أيضا حقوق ، فمن حقوقه تمثل السلطات التنفيذية ، فالإمام رأس الحكومة يساعده من يختاره من الأكفاء ، و هو المرجع الأعلى في حسم الأمور و توجيه سياسة البلاد و تخطيط مستقبلها ، و عليه أيضا أن يجعل الأمر شورى بين المواطنين ، و أن يتقبل النقد و يتسم بالنزاهة في كل جانب ، فإذا حاد عن الخط المستقيم وجب خلعه وجوبه بالحقيقة دون خجل أو وجل. و في عهد الإمام الجلندى لجأ شيبان بن عبدالعزيز اليشكري كبير الصفرية هاربا من السفاح إلى عمان ، فأمر الإمام بمقاتلته و فوض بذلك إلى قاضيه هلال بن عطية و القائد يحيى بن نجيح ، فاشتبك الجيشان في معركة كبيرة قتل فيها شيبان. و معركة الإمام الجلندى مع شيبان فيها مدلولها على سعي أتباع المذهب الأباضي في نشر الحق و الذود عنه ، فرغم أن الصفرية إحدى مذاهب الخوارج ، و رغم أن الصفرية و الأباضية مذهبان بدآ بالخروج على التحكيم في صفين ، لم يجد الإمام في ذلك مانعا من أن يحاربهم و يقضي عليهم نهائيا ، إذ وجد أنهم يسيرون في تعصب و ضلال. و نفذ الإمام حكم القتل في ثلاثة من أقاربه لمحاولتهم الخروج عن الإمامة ، هم جعفر الجلنداني و إبناه النظر و زائدة ، و قد شهد بنفسه تنفيذ الحكم ، فظهر على وجهه الاستياء ، فهب صحبه يعترضون عليه قائلين: "إعفيه يا جلندى" ..... فقال: "لا و لكن الرحمة". و رجل و هذا شأنه و قوم و هذا عزمهم في الإبقاء على حقوقهم بالإمامة لا يستغرب إذا حافظوا عليها في القرن العشرين ، و هو قرن الديمقراطيات و الحكم الشعبي ، و لعل في إتصال ثورتهم الحالية و صمودهم ضد كل عسف ترويهما هذه المآثر التي ورثوها أبا عن أب و التي تدعوهم إلى المحافظة على إنتخاب الحاكم و صلاحه سواء كان اسمه إماما أو غير ذلك. يتبع... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 2- حملة عباسية على عمان
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#11
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 2- حملة عباسية على عمان علم أبو العباس عن انفصال عمان ، فتأثر لذلك شأن كل حاكم يهمه أن تظهر منطقة نفوذه في وحدة متماسكة ، و زاد سخطه على قيام إمامة الجلندى وما تسرب إليه من أنباء لجوء بعض الأمويين إلى عمان و إحتمائهم بها ، فأرسل السفاح حملة بقيادة خازم بن خزيمة الخراساني في جيش كبير فقابلهم الإمام الجلندى في رأس الخيمة ، فكانت المعركة في اليوم الأول سجالا ، و في اليوم الثاني قتل تسعمائة من العمانيين ، أما اليوم الثالث فكان مناوشات استمرت إسبوع كان خازم خلالها يستعد لاستعمال سلاح النار إذ يوقدها جنده في أطراف الرماح بعد خلطها بالنفط ، و يسيرون بها لإحراق جند الجلندى و حرق خيامهم ، و تمكن خازم بهذه الطريقة أن يقتل من جيش الإمام فقتل منه عشرة آلاف. و إلتفت الإمام إلى قاضـيه هلال بن عـطية - و كانا يقودان المعركة - طالبا منه أن يـتقدم ، فقال هلال: "أنت إمامي فكن أمامي ، و لك علي أن لا أبقى بعدك" ، و قد صدق قوله فما أن قتل الإمام حتى تقدم إلى الطليعة فلحق به رفيقه ، و قصتهما تدل على خوضهما المعركة عن عقيدة متمكنة ، و لعل خطأ الإمام الجلندى كان لعدم إهتمامه بعدوه ، إذ أن من يقبل من نزوى إلى رأس الخيمة قاطعا تلك المسافات الشاسعة و هو مطمئن إلى سلامة ظهره من أي إنقلاب ، كان بإمكانه أن يجند هذا الشعب و يستدرج خصمه إلى معارك أكبر. و قد استمرت إمامة الجلندى سنتين و شهرا. و قد قنع خازم من النصر بالإنتقام من وجهاء البلاد و أخذ من أراد من بني أمية و ترك البلاد دون أن يعين عليها عاملا من قبل الخليفة العباسي ، فسيطر عليها نفوذ مشترك من رجلين يدعى أحدهما محمد بن زائدة و الآخر راشد بن شاذان بن النظر و هما من بني الجلندى ، و عاثا في البلاد ظلما ، و في عام 145 هـ ظهر منافس ثالث لهما هو غسان الهنائي بأعوانه الذي هجم على نزوى فتصدى له بنو نافع و بنو هميم ، و لكن ذلك لم يحل دون نهب البلاد ، إلا أنهم تبعوه بمساعدة زياد بن سعيد البكري و تمكنوا من إغتياله ، و أدى ذلك أيضا إلى أن ينتقم له مبارك بن خنبش الذي إتجه إلى "إبرا" و هي إحدى مدن منطقة الشرقية للإنتقام من زياد و قتل من أهلها أربعين رجلا. عندما رأى أهل عمان أن العباسيين قد تركوهم للفوضى و المفسدين لا يهمهم من أمر البلاد إلا أن يأخذوا زكاتها ، اجتمع عقلاؤهم و قرروا مبايعة إمام جديد ، و كان عمدة هذا الرأي الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكاني ، فإتصل برؤساء القبائل و هيأ للمسيطرين و المنتفعين من الفوضى من يحضرهم عند إعلان الإمامة يساعدة في ذلك الشيخ بشير بن المنذر ، فبويع محمد بن عفان بالإمامة عام 175 هـ ، فهدأت البلاد غير أن الشعب أخذ عليه استبداده فقرر أولوا الرأي عزله و مبايعة الوارث بن كعب الخروصي بعد أن حكم سنتين و شهرا. كان الوارث محبوبا لدى الأهالي و موضع ثقة الجميع ، فقد ظهر مقاومته للمستبدين في مدينة الرستاق حيث كان يسكن و قاومهم و إضطرهم إلى الكف عن الظلم ، و انشغل الوارث في بدء حكمه بنشر الأمن و تركيز دعائم الحكم. يتبع... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 3- حملة عباسية ثالثة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#12
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 3- حملة عباسية ثالثة حكم الإمام الوارث في خلافة أمير المؤمنين هرون الرشيد ، و قد رأى الرشيد أن يرسل إليهم حملة بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس في ألف فارس و خمسة آلاف راجـل ، و كان داود بن يزيد المهلبي قد أعلم الإمام بذلك ، فهيأ لهم جيشا التقى بهم في صحار بقيادة فارس بن محمد فانهزم عيسى بعد قتال مرير ، و عاد إلى مراكبه فمخر بها البحر ، و لكن فريقا من جيش الإمام بقيادة أبي حميد بن فلح الحداني السلوتي و عمرو بن عمر أبحرا و من معهما في ثلاث سفن و لحقوا بعيسى فقبضوا عليه و عادوا بسفنه إلى صحار و سجن بحصنها. و قد واجه الإمام إلحاحا كبيرا لقتله ، فكان يرفض و عند ذلك تسور على عيسى الملحون و قتلوه بالحصن يتقدمهم الشيخ يحيى بن عبدالعزيز دون علم والي الإمام ، و قد علم الرشيد بذلك و صمم على الانتقام ، و لكن المنية لم تمهله. و توفى الإمام الوارث عام 189 هـ غريقا إذ جرفه السيل في وادي كلبوه بنزوى و معه سبعون رجلا من أصحابه عندما كانوا ذاهبين لنقل السجناء خشية أن يغرقهم السيل ، و حكم الوارث إثنتي عشرة سنة و ستة أشهر. يتبع... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 4- اتصال الإمامة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#13
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 4- اتصال الإمامة إنشغل الأمين و المأمون بالنزاع فيما بينهما ، فلم يكن أي أثر لمقتل عيسى بن جعفر ، و قد بايع العمانيون غسان بن عبدالله اليحمدي بالإمامة بعد وفاة الإمام الوارث ، و قد خرج عليه بعض القبائل و شاركهم في ذلك الصقر بن محمد بن زائدة الذي عاث أبوه فسادا قبل مبايعة الإمام محمد بن عفان ، و لكن الإمام إستطاع أن يقضي على ثورتهم ، و التجأ الصقر بسمائل فكتب الإمام إلى عامله بها الوضاح بن عقبة أن يقبض عليه و يرسله إلى نزوى ، فنفذ العامل الأمر و رافق الصقر خشية أن يبطش به الجند ، فالتقوا بفريق أرسلهم الإمام لاستلامه بقيادة موسى بن علي ، وقد أخذ الحماس بعض أفراد الفريق فقتلوا الصقر دون علم العامل و موسى. و شهد عهد الإمام غسان أول تاريخ للقراصنة في البحر العربي ، و كانوا يأتون من الهند لنهب السواحل العربية ، فأسس الإمام إسطولا لمقابلة عدوانهم كان أثره البالغ في تأمين السواحل و قطع دابر القرصنة. و قد ألفت كثير من الكتب الدينية في عهده و شهدت عمان إستقرارا و إزدهارا سواء كان إقتصاديا أو إجتماعيا ، و توفى رحمه الله في شهر ذي القعدة عام 207 هـ بعد أن حكم خمس عشرة سنة و سبعة أشهر. و إنتخب من بعده الإمام عبدالملك بن حميد فسار بالبلاد سيرا صالحا حتى توفى عام 226 هـ ، و قد أدركه الكبر بعد فترة من توليه الحكم فاستعان بالشيخ موسى بن علي ، و بعد وفاته بويع الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي و عرف بالهيبة و الوقار ، و إمتنعت بلاد المهرة في عهده عن دفع الزكاة ، و قد دعاهم إلى ذلك رجل إسمه وسيم بن جعفر ، فأرسل الامام إليه يحيى اليحمدي المعروف بأبي المقارش في كتيبة من الجيش دخلت بلاد المهرة و قبضت على وسيم و جيء به إلى نزوى ، و تعهد سكان المهرة بإحضار الزكاة بأنفسهم سنويا إلى الإمام فأطلق الإمام وسيم بن جعفر. و قد خرج على الإمام المغيرة بن وشن الجلنداني فقتلوا أبا الوضاح والي البريمي ، فعهد الإمام إلى أبي مروان والي صحار أن يقتص من المغيرة ، و هنا تشير كتب التاريخ إلى أن أبا مروان إصطحب معه رجلا اسمه المطار الهندي و من معه من الهند و لعله كان خبيرا بحرب النار ، فقد وصف بأنه أحرق قرى بني الجلندى بيوتا و حيوانات و متاعا ، و تمكن أبو مروان من القضاء نهائيا على ثورة المغيرة ، و قد ثار الإمام مما بلغه من حرق القرى و تشريد النساء و الأطفال ، و أرسل وفدا إلى بني الجلندى ليعوضهم عن الأضرار التي لحقت بهم و يلم شملهم ، فلم يكن القصد إنتقاما بل كان القضاء على الفتنة ، و في عهد الإمام المهنا ظهر الشيخ العلامة محمد بن محبوب و زميله الشيخ البشير ، و توفى الإمام المهنا في اليوم السادس و العشرين من ربيع الآخر سنة 237 هـ بعد أن حكم عشر سنوات و أشهرا و دفن رحمه الله في نزوى ، و قد عاصر خلافة المتوكل العباسي. و تذكر بعض المصادر أن عمان دفعت للعباسيين ثلاثمائة ألف دينار ذهبا أي ما يعادل أربعة ملايين درهم كأتاوة سنوية ، و في ذلك مدلوله على الإزدهار الإقتصادي للبلاد. أختير الصلت بن مالك الخروصي ليخلف الامام الراحل ، فعقد عليه بالإمامة الشيخ محمد بن محبـوب ، فسار بالعدل و الحق حتى قام عليه موسى بن أبي موسى بحجة أنه أصبح هرما لا يصلح للإمامة ، و نادى موسى بالدعوة لإمام جديد إسمه راشد بن النظر ، فلم يشأ الإمام الصلت أن يوجد ثغرة فإعتزل في بيته و تم الأمر لراشد يوم الخميس 3 ذي الحجة عام 273 هـ ، و قد حكم الصلت ستة و ثلاثين عاما و توفى عام 275 هـ ، و قد رفض الإمام الصلت في أواخر عهده دفع الأتاوة السنوية للعباسيين ، و توفى في عهده الشيخ العلامة محمد بن محبوب الذي كان قاضيا للإمام في صحار و ذلك عام 260 هـ ، و من حوادث عهده زوابع هائلة لم تشهدها البلاد من قبل و قد حصلت عام 251 هـ . و قد أرسل الامام الصلت حملة على جزيرة سقطرة و هي جزيرة تقع في البحر العربي كانت ممرا لسفن اليونان و الرومان اتخذوها ملجأ لهم و أقام بها عدد منهم ، و قد أرسلت امرأة من أهلها قصيدة إلى الإمام تشكو إليه فيه هجوم القراصنة عليها ، و يدل شعرها إنها تقصد القراصنة الأوروبيين: قل للإمام الذي ترجى فضائله *** إبن الكرام و إبن السادة النجب و إبن الجحاجحة الشم الذين هم *** كانوا سناها و كانوا سادة العرب أمست سقطرى من الإسلام مقفرة *** بعد الشرائع و الفرقان و الكتب جار النصارى على واليك و انتهبوا *** من الحريم و لم يألوا من السلب إذ غادروا قاسما في فتية نجب *** عقوى مسامعهم في سبسب خرب مجدلين سراعا لا وساد لهم *** للعاديات لسبع ضارئ كلب قل للإمام الذي ترجى فضائله *** بأن يغيث بنات الدين و الحسب كم من منعمة بكر و ثيب *** من آل بيت كريم الجد و النسب تدعو أباها إذا ما العلج هم بها *** و قد تلقف منها موضع اللبب إستنفرت القصيدة كل مشاعر الإمام ، و بلغت منه الغيرة كل مأخذ ، فجمع جيشه و أعد المراكب و ولى القيادة محمد بن عشيرة و سعيد بن شملال ، و عين من يخلفهما إذا حدث حادث لهما ، و ذكر أسماء حازم بن همام و عبدالوهاب بن يزيد و عمر بن تميم ، فساروا في سفن تزيد على المائة ، و قد ورد في رسالته للجيش قوله: "و اعلموا أني وليت عليكم يا معشر الشراة و المدافعة على جميع سقطرى أهل السلم منها و أهل الحرب و على الصلاة و قبض الزكاة و الجزية و المصالحة و المسالمة و المحاربة لأهل النكث و النصارى أو من حاربكم من المشركين في سفركم أو في مستقركم على الأمر و النهي و إعطاء الحق و منع الباطل و إنصاف المظلوم من الظالم". و قد أكد لهم في هذه الوصية مراعاة حقوق النساء و الشيب و الأطفال ، و تمكن الجيش من إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي و رفع السيف عن الأهالي و معاقبة المذنبين. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 5- الفترة ما بين عهد الإمام الصلت و قيام دولة اليعاربة
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#14
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 5- الفترة ما بين عهد الإمام الصلت و قيام دولة اليعاربة عقد موسى بن أبي موسى الإمامة لراشـد بن النـظر عام 273 هـ فأدى ذلك إلى اختـلاف الناس ، فاشتبك راشد مع فهم بن الوارث و مصعب بن سليمان في معركة الروضة ، ثم اشتبك مع شاذان بن الإمام الصلت فتمكن من التغلب عليه ، و خذل موسى بعدئذ إمامه عقب عامين من وفاة الصلت و بايع عزان بن تميم الخروصي. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 6- الإمام عزان
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#15
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 6- الإمام عزان لم يكن انتخابه إماما لمجرد رغبة من القاضي موسى ، فقد بايعه من أعيان البلاد جماعة لهم فضلهم منهم عمر بن محمد القاضي و نبهان بن عثمان و نعمان بن عثمان و عنيسة بن كهلان و الأزهر بن محمد بن سليمان البيسياوي و مروان بن زياد و أبو المؤثر الصلت بن خميس. و قد قام الإمام عزان بعد فترة من انتخابه بعزل موسى بن أبي موسى من القضاء ، فأخذ هذا يجمع جموعه في مدينة إزكي و علم الإمام بذلك ، فزحف بجيش على إزكي فدخلها و قتل موسى ، و ارتكب جيشه ما يؤاخذ عليه كرجل دين و حاكم منتخب ، إذ أنه قتل الكثير من أهل المدينة و أحرق بعضهم بالنار ، كما أنه أمر بالإنفاق على من شـايعه في حرب إزكي و الإمسـاك بمن لم يرافقه ، و هذا كله من شأنه أن يفتح ثغرة جديدة. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 7- ثورة مركزها البريمي
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#16
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 7- ثورة مركزها البريمي سخط بعض زعماء البلاد على قتل موسى بن أبي موسى ، و في طليعتهم الفضل بن الحواري الذي خرج إلى منطقة البريمي و طلب العون من بني سامة ، و انضم إليه جماعة من منطقة الظاهرة ، و اجتمعوا على مبايعة الحواري بن عبدالله الحداني على الإمامة ، فاتجهوا إلى صحار عام 278 هـ ، و تمكنوا من دخولها عنوة و الصلاة بالناس يوم الجمعة ، فأعلنوا من منبر جامعها إمامة إمامهم. علم الإمام عزان بذلك ، فأرسل إليهم جيشا بقيادة الأهيف بن حمحام الهنائي ، و عرف من قادته سليمان بن عبدالملك السليمي ، و الصلت بن النضر بن المنهال العتكي ، و شاذان بن الصلت اليحمدي ، فاقتتل الجيشان قتالا عظيما تمكن بعده أنصار الإمام عزان من إلحاق الهزيمة بخصمهم ، و كان بين القتلى الفضل بن الحواري نفسه ، و الحواري بن عبدالله ، و ورد بن أبي الدوانيق ، و يحيى بن عبدالرحمن السامي ، و محمد بن الحسن السامي (من بني سامة) ، و صعصعة بن عوف العوفي ، و موسى بن عبدالله الواشحي ، و سعيد بن المهنا الفجحي. و كان أنصار الإمام عزان من اليمانية في حين كان خصومه من النزارية ، و هذا التميز القبلي يظهر لنا لأول مرة في تاريخ عمان. و لم يتردد الفضل و صحبه من زج عمان في أتون التعصب القبلي رغم أنهم كانوا من أنصار الإمام عزان ، و أن إمامته تلزمهم طاعته ، و أن إمامهم الذي انتخبوه لم يكن أهلا لتولي الحكم ، و سيرى القارئ له آثارا منذ هذه الواقعة. و من الزعماء النزارية الذين سلموا من المعركة محمد بن القاسم السامي و بشير بن المنذر ، فعادوا إلى البريمي و منها خرجا إلى ساحل عمان و إتجها إلى البحرين حيث إتصلا بعامل الخليفة العباسي المعتضد محمد بن نور. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 8- وفد إلى بغداد
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#17
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 8- وفد إلى بغداد طلب محمد بن نور من محمد بن القاسم و بشير بن المنذر أن يذهب أحدهما إلى بغداد ، و يطلب من الخليفة المساعدة للانتقام من اليمانية ، و أن يسـتفز مشاعره في إلتجاء العدنانيين به و طلبهم مساعدته ، و قد كان المعتضد يترقب هذه الفرصة خاصة بعد أن امتنعت عمان منذ عهد الإمام الصلت من دفع الأتاوة السنوية للخلافة في بغداد ، فكتب الخليفة إلى عامله في البحرين أن يستجيب لطلب الزعيمين العمانيين و أن يهيئ حملة كبرى. خرج محمد بن نور بحرا في خمسة و عشرين ألف مقاتل ، فأنزل جنده في رأس الخيمة و من هنالك إتجه إلى البريمي ، فوجد مقاومة كبيرة من العمانيين ، و لكن الخلاف لابد أن يوجد له مركزا يثبت فيه قدميه ، فسيطر على البريمي و الظاهرة ، ثم إتجه إلى نزوى نفسها يساعده النزارية ، فدخلها و في مدينة سمد دارت المعركة الحاسمة بين الفريقين يوم الأربعاء 25 صفر عام 280 هـ ، فقتل في هذه المعركة الإمام عزان ، و أرسل محمد بن نور رأسه إلى الخليفة المعتضد ، لكن الأهيف بن حمحام الهنائي لم يسلم الأمر ، فجمع العمانيين من جديد و قرر محاربة العامل العباسي ، فاشتبكوا و إياه في مدينة دما (بمنطقة الشرقية) و دارت بينهم معركة ضارية قتل فيها الأهيف. و بعد هذا تمكنت غريزة الإنتقام من محمد بن نور و أحالته وحشا ضاريا و طاغية مدمرا ، ففتك بأعدائه و دمر كثيرا من بيوتهم و أحرق الآفاق الكتب ، و كان اللغوي الشاعر محمد بن دريد صاحب المقصورة المشهورة بعمان ، فساءه ما رآه من انتقام العامل العباسي في وطنه ، و ساءه ما رأى من قومه في قومه ، فأرسل الشعر دموعا ومن ذلك قوله: إن دهرا فل حدهم حده لابد معلـول ما بكاه إن هم قتلوا صبرهم للقتل تفضيل و أزاء هذه الحال خرج بعض أعيان البلاد و هاجروا إلى البلدان المجاورة ومنهم سليمان بن عبدالملك السليمي قائد الإمام عزان فلجأ الى هرمز ، و لجأ كثير من أهالي الباطنة خاصة إلى هرمز و سيراف و البصرة ، و يسمي أهل عمان محمد بن نور "محمد بور" لكثرة ما فتك بهم و ببلادهم. (راجع الكامل لإبن الأثير ص280-350) يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 9- عودة محمد بن نور
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#18
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 9- عودة محمد بن نور بعد أن ثبت حكم العباسيين في عمان قرر محمد بن نور العودة إلى البحرين ، فعين أحمد بن هلال عاملا للخليفة على عمان و ذلك عام 304 هـ ، فأقام ببهلا و جعل عنه نوابا في كل مقاطعة ، و نائبه بنزوى "بيحره" الذي لم يكن حكيما في معاملة أهلها. فاستمر في القسوة التي خلفها له محمد بن نور ، و لكن أهل نزوى قتلوه و سحبوا جثته و قبره بها معروف. و بعد مقتل بيحره أعلن العمانيون عودة الإمامة و مبايعة محمد بن الحسن الخروصي إماما ، فوجد الخليفة المقتدر أن يضمن خضوع عمان الإسمي له ، و أن يحكم أهلها البلاد بأنفسهم ، فأقر رغبتهم في إقامة الإمامة و سحب أحمد بن هلال ، و تعهد العمانيون مقابل ذلك أن يدفعوا أتاوة سنوية للخليفة في بغداد (هذه الأتاوة دفعت أيضا زمن المتوكل ، و كانت زمن المتوكل ما يعادل مائة و ثمانين ألف جنيه إسترليني). و تعاقب الأئمة على عمان بعد ذلك ، إلا أنهم كانوا ضعفاء بسبب الإضطرابات التي كانت تثور بين حين و حين لعوامل داخلية و خارجية ، فبويع بعد محمد عدة أئمة كانوا كمرجع للناس في منازعاتهم الشخصية أكثر من حكام يقودون البلاد إلى شؤونها العامة ، و كانوا أيضا صلة بين جباة العباسيين و بين أفراد الشعب ، و لذلك فقد كان العمانيون يبايعونهم بيعة دفاع لا شراء ، و هؤلاء الأئمة حسب الترتيب: راشد بن النظر – الصلت بن القاسم الخروصي – عزان بن الهزير المالكي – عبدالله بن محمد الحداني – الصلت بن القاسم مرة أخرى – الحسن بن سعيد الحتني – الحواري بن مطرف الحداني – عمر بن محمد بن مطرف و في عهده دخل القرامطة عمان ثم رجعوا إلى البحرين و هو حي فلم يعد إماما. و تمتد هذه الفترة من 284 هـ (304) – 315 هـ تبادل خلالها هؤلاء الأشخاص حكم البلاد. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 10- دخول القرامطة عمان
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#19
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 10- دخول القرامطة عمان خلال هذه الفترة ظهر القرامطة بالبحرين ، فقد ظهر أبو سعيد الجنابي عام 283 هـ ، و تمكن من إقامة دولة في البحرين تتكون من جزائر البحرين المعروفة الآن و الإحساء و القطيف و هجر ، و قتل عام 302 هـ من قبل خادم له ، فخلفه إبنه الذي ثار عليه أخوه الأصغر أبو طاهر سليمان فقتله و تولى الحكم ، و كان القرامطة يخضعون للدولة الفاطمية في المغرب و يطمحون إلى توسيع نفوذهم في شبه الجزيرة العربية ، و لعل ظهورهم هو الذي دعا الخليفة العباسي إلى أن يحكم العمانيون بلادهم بأنفسهم بعد مقتل بيحره لحاجته إلى تكتيل جيش ضد القرامطة أولا و عدم فتح جبهة جديدة في عمان ثانيا قد يستفيد القرامطة منها ، و قد ضمن النفوذ بوجود أعوان له من بني سامة ومن تسليم العمانيين بدفع الأتاوة السنوية. و الظاهر أن القرامطة لم يرغبوا في بداية عهدهم في التدخل بشؤون عمان تسليما منهم بأنها كانت خاضعة أثناء إستيلائهم على البحرين للخليفة العباسي ، و ذلك جريا على رسالة أبي سعيد الجنابي للخليفة المعتضد عندما أرســل العباس بن عمرو الغنوي واليا على اليمامة و البحرين ســنة 289 هـ ، فأسر أبو سعيد الوالي و هزم الجيش ، و بعث الوالي أيضا ليبلغه رسالة يقول فيها: "هذا البلد خارج عن يدك غلبت عليه و قمت به و كان في من الفضل ما آخذ به غيره ، فما عرضت لما كان في يدك و لا هممت به و لا أخفت لك سبيلا ، و لا نلت أحدا من رعيتك بسوء فتوجيهك إلى الجيوش لأي سبب". على أن حوادث البحرين قد ظهر لها أثرها في جارتها عمان ، فبينما كان عبدالله بن محمد الحداني يحتل مركز الإمام في البلد إذا به يعلن ولاءه للقرامطة و إتباعه مذهبهم ، فبادر الأهالي بعزله من الإمامة و لم يدع ذلك القرامطة إلى التدخل ، و قد أصدر العلامة أبو الحواري أحد رجال الدين في عمان فتوى حول الإمام المتقرمط قال فيها: "نحن نبرأ من أبي سعيد القرمطي ، و نبرأ ممن تولاه و نبرأ ممن وقف عنه و نبرأ ممن شك فيه بعد رجوعه من السوق إلى نزوى ، و أما عقد إمامته فلا نقول فيها شيئا ، و أما من بعد خروجه من نزوى و رجوعه إليها من بعد دخوله في القرامطة ، فنحن نبرأ منه من بعد ذلك إلى هذا اليوم ، و ممن تولاه و ممن وقف عنه و ممن شك فيه و لا ينبغي لعاقل أن يناظر في أبي سعيد و لا في عقد إمامته". و يلاحظ أن الحواري سمى عبدالله الحداني أبا سعيد القرمطي ، و ذلك هو الإسم الذي عرف به بعد إتباعه طريق القرامطة ، و لا يعرف شيء عن مصير الرجل إلا أنه على أغلب الإحتمال بقى في منزله بعد عزله فليس من المصلحة الاعتداء عليه ، و لم يظهر له ذكر في خطوات القرامطة التي تلت تمذهبه لا في عمان و لا في غيرها ، الأمر الذي يجعلني أعتقد إنه لم يخرج إليه و أنه لزم بيته. و بويع الصلت بن القاسم بالإمامة بعد الحداني للمرة الثانية ، و في عهد عمرو بن محمد بن مطرف هجم القرامطة على عمان و ذلك عام 315 هـ. و الظاهر أن القرامطة لم يريدوا أن يشغلوا أنفسهم بتحمل مشاكل إحتلالهم لعمان و من حولهم طلبات عبدالله المهدي بتأييده في عدائه للعباسيين و توقعهم الاصـطدام بالخليفة في الحجاز و العـراق ، فلم يكن من سياستهم جعل العمانيين أعداء لهم ، و في ذلك أثره في إزعاج مؤخرتهم و هم يتقدمون شمالا و غربا ، فهادنوهم و خرجوا من عمان مقابل دفع أتاوة سنوية ، و هكذا عادت الإمامة الى عمان بينما زحف أبو طاهر القرمطي عام 316 هـ إلى بغداد و أغار على مكة عام 317 هـ ، و أقام الخطبة فيها لعبدالله المهدي بدلا من الخليفة العباسي المقتدر ، و عاد إلى البحرين و معه الحجر الأسود. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 11- الإمام الجديد
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
|
#20
|
|||
|
|||
|
تابع ... "تاريخ عمان السياسي"
تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 11- الإمام الجديد بعد الإتفاق مع القرامطة إقترح عثمان بن محمد بن وائل و يزيد بن حماد السعالي مبايعة محمد بن يزيد الكندي بالإمامة ، و كان واليا للإمام راشد بن النظر على مقاطعة سمائل ، و بعد إجتماع بين أعيان البلاد عقدت له البيعة بالإمامة ، و لكنه لم يبق فيها طويلا إذ أرسل الخليفة العباسي حملة على عمان و إتجهوا إلى الداخل عن طريق نخل ، و هنالك دارت معركة كبيرة انهزم فيها جيش الإمام في حين هرب هو إلى اليمن. و قد تدخل القرامطة حين وجدوا أن العباسيين سيتمكنون من عمان ، و سيكونون شوكة ضد حركاتهم في شبه الجزيرة العربية ، فتمكنوا بالاشتراك مع العمانيين على صد الحملة و تفريق جنودها و عادوا إلى نفس معاملتهم بالنسبة إلى عمان ، فقد وافقوا على قيام إمام جديد و على إستمرار دفع الأتاوة إلا أنهم عينوا ممثلا لهم بنزوى خشية أن تتكرر حملة العباسيين. بويع بالإمامة الآن الحكم بن الملا البحري ، و رغم ما يتطلبه الموقف من وجود حاكم قوي حازم يصمد للصراع الناشئ بين القرامطة و العباسيين من جهة و بين اختلاف إتجاهات الرأي العام من جهة أخرى ، فقد كان هذا الإمام ضعيفا ، فلم يكن له نفوذ يفرض إطاعة كلمته ، فانحلت إمامته و مضت فترة قصيرة من عام (317 هـ) حكم البلاد فيها رؤساء القبائل و أعيانها حتى اجتمعوا على مبايعة سعيد بن عبدالله الخروصي و هو حفيد العلامة الكبير محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي. عقد البيعة للإمام سعيد الحواري بن عثمان و عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر ، و كان عالما دينيا ذا صيت بالغ و موضع الإحترام من جميع الأوساط الشعبية و تضعه المصادر العمانية في الدرجة الثانية من الأئمة بعد الإمام الجلندى بن مسعود. و قتل هذا الإمام عام 328 هـ في فتنة و قعت بمدينة الرستاق بينما كان يحاول التهدأة و الصلح بين الفريقين المتقاتلين من أهالي المدينة بسبب شاة اعتدت على حبوب الجيران ، و قد قتل في هذه المعركة أيضا الشيخ أبو المؤثر. و كانت بيعة الإمام بيعة دفاع أيضا بالنظر إلى تطلب الوضع الداخلي مهادنة أحد الطرفين المتنازعين العباسيين و القرامطة. يتبع ... "تاريخ عمان السياسي" تأليف ... عبدالله بن محمد الطائي الفصل الثاني ... الإمامة 12- راشد بن الوليد
__________________
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء "أبو القاسم الشابي" |
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://alharah.net/alharah/t9233.html
|
||||
| أرسلت بواسطة | For | Type | التاريخ | |
| كلمة السلطان سعيد بن تيمور عن تاريخ الوضع المالي في السلطنة - الصفحة 3 - سبلة عمان | This thread | Refback | 01-08-09 02:26 PM | |
| أول بيان لجلالة السلطان قابوس بعد توليه الحكم في سلطنة عمان ونشرته وكالة رويتر - سبلة عمان | This thread | Refback | 28-06-09 06:04 AM | |